أبدى أعضاء بارزون في آلية مراقبة السلام في جنوب السودان، اليوم الخميس، شكوكاً حول جاهزية البلاد لإجراء الانتخابات، وحذروا من أن التأخير في تنفيذ الترتيبات الأمنية واستمرار الانفلات الأمني يهددان بتقويض عملية السلام الهشة في البلاد.
وجاءت هذه التصريحات والتقارير خلال اجتماع اللجنة الفنية لـ “آلية مراقبة والتحقق من ترتيبات وقف إطلاق النار والأمن الانتقالي” الذي انعقد في العاصمة جوبا، حيث وصف رئيس الآلية الوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد بأنه لا يزال “متقلباً ولا يمكن التنبؤ به”، مؤكداً أن استمرار غياب الأمن يقوض ثقة الجمهور ويبطئ تنفيذ الفصل الثاني من اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018، والمتعلق بالترتيبات الأمنية.
شكوك حول التمويل والجاهزية السياسية للانتخابات
في الجانب السياسي، قال اللواء بيور ليك كوارينق، ممثل “المعتقلين السابقين” في آلية مراقبة وقف إطلاق النار، إنه لا يعتقد أن الانتخابات ستُجرى هذا العام لأن التمويل لم يتم الإفراج عنه بعد للمفوضية القومية للانتخابات.
وتابع: “لقد وصلنا بالفعل إلى نهاية شهر مايو، ولم يتم الإفراج عن أي أموال أو مخصصات مالية للمفوضية القومية للانتخابات، لذلك لا أعتقد أن الانتخابات ستُجرى”.
وأوضح الجنرال ليك أن تنفيذ الترتيبات الأمنية بموجب اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018 يظل خطوة حاسمة وضرورية قبل إمكانية إجراء أي انتخابات. وقال إن دمج القوات المتنافسة في جيش وطني موحد من شأنه أن يساعد في منع هيمنة طرف واحد ويحافظ على مصداقية العملية الانتخابية، محذراً: “إذا انفرد طرف واحد بالإشراف على الانتخابات اليوم، فإننا سنفقد نزاهة ومصداقية هذه الانتخابات”.
وفي سياق متصل، رحب ليك بإعلان وقف إطلاق النار أحادي الجانب الذي أصدره مؤخراً رئيس هيئة أركان قوات دفاع شعب جنوب السودان، الفريق أول سانتينو دينق وول، وحث الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة على الرد بالمثل ووقف الأعمال العدائية.
كما دعا إلى دمج قوات المعارضة والقوات الحكومية، مشيراً إلى أن العديد من انتهاكات وقف إطلاق النار التي ناقشتها الآلية تورطت فيها قوات لا تزال خارج هياكل القيادة الموحدة.
تأييداً للدعوة إلى دمج القوات، حذر اللواء يودو جون من المبادرات العسكرية أحادية الجانب التي تتم خارج إطار الفصل الثاني من اتفاقية السلام، والذي ينص على الترتيبات الأمنية.
وانتقد التوجيهات الأخيرة التي تأمر بعض الجماعات المسلحة بالتوجه إلى مراكز التدريب القريبة لإجراء الفحص والدمج، مشيراً إلى أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى زيادة حدة التوتر بدلاً من تحقيق الاستقرار في البلاد.
وقال: “كل ما نحتاج إلى فعله هو مضاعفة الجهود لاستعادة السلام من خلال جمع كافة القوات معاً لدمجها، بهدف تقليل حدة التوتر في البلاد”.
كما حذر من أن الفيضانات في أجزاء من ولاية أعالي النيل قد تؤدي إلى تفاقم التحديات التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية، حثاً فرق المراقبة التابعة للآلية على مواصلة إطلاع الأطراف المعنية على آخر التطورات الميدانية.
تقرير أمني:
على الصعيد الأمني الميداني، أعلن اللواء تيشومي أنغاوي أيانا، رئيس آلية مراقبة وقف إطلاق النار، أن الهيئة سجلت 29 ادعاءً جديداً بانتهاك وقف إطلاق النار خلال شهر أبريل المنصرم.
وأعرب الجنرال عن قلقه قائلاً: “ما يثير القلق بشكل خاص هو أن هذه الحوادث تستمر في الوقوع في ذات المناطق الهشة، وتحديداً في ولاية أعالي النيل، التي لا تزال تمثل إحدى بؤر اهتمامنا الرئيسية”.
وأوضح رئيس الآلية الأمنية تفاصيل الأوضاع الميدانية المتدهورة، مبيناً أن ممر “أولانق – ناصر” في ولاية أعالي النيل لا يزال الوضع هناك شديد التقلب، حيث يؤثر الانفلات الأمني على المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني، وحركة النقل التجاري، مما قيد بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها.
وقال إن في ولاية غرب بحر الغزال، ثارت التوترات هناك في أعقاب مقتل جندي أعزل ينتمي للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة على يد مجموعة مسلحة في 11 أبريل، مما دفع المدنيين المحيطين بنقطة تفتيش “ناتابو” في واو إلى الفرار من منازلهم خوفاً من تجدد أعمال العنف.
وأعلنت الآلية الأمنية أنها تخطط لنشر فرق مراقبة في مناطق ناصر، وأولانق، وكبويتا في شهر يونيو المقبل للتحقيق في الانتهاكات المُبلغ عنها. كما راجعت الهيئة تقارير حول الاشتباكات التي دارت بين قوات دفاع شعب جنوب السودان وقوات المعارضة في منطقة “بازيا” بغرب بحر الغزال أوائل شهر أبريل، بالإضافة إلى مزاعم اعتقال واحتجاز أقارب قادة المعارضة في مقاطعة توريت.
وحث المسؤول الأمني لمراقبة وقف إطلاق النار جميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام على وقف الأعمال العدائية، وتعزيز منظومة القيادة والسيطرة على قواتهم، وضمان المحاسبة على أي انتهاكات تُرتكب بحق المدنيين.
من جانبه، أكد اللواء أندريا منقو، ممثل الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة في الاجتماع، أن الاشتباكات المستمرة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة تسبب معاناة شديدة للمدنيين وتقوض الآمال في تحقيق سلام دائم. وحث أطراف الاتفاق على إعادة الالتزام بالحوار، والمصالحة، وجبر الضرر، مشيراً إلى أن اتفاق السلام لعام 2018 قد تحقق بفضل تضحيات مواطني جنوب السودان الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم خلال النزاع.
وأوضح منقو أن غياب الأمن في مناطق مثل أولانق، وناصر، وبازيا، وناتابو قد جعل المدنيين عرضة للمخاطر، كاشفاً عن أن الطريق الرابط بين بقاري وواو قد قُطع تماماً بسبب الأوضاع الأمنية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للسكان.
وفي ختام كلمته، ناشد مانغو الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيقاد) والمجتمع الدولي لمواصلة دعم الحوار بين الأطراف الموقعة لمساعدتها في استعادة الاستقرار والأمن بالبلاد.




and then