توريت: مجتمعا “مورا- حتايا” و”تيرانقوري” يتعهدان بالسلام في طقس ثقاقي

أقام مجتمعا “مورا-حاتيا” و “تيرانقوري” في ولاية شرق الاستوائية طقساً تقليدياً تعهدا فيه بالحفاظ على السلام، وذلك بعد سنوات من التوترات والنزاعات بين القريتين المتجاورتين.

وشهدت الاحتفالية، التي أقيمت في وحدة “هيبالا” الإدارية بمقاطعة توريت يوم السبت الماضي، تجمعاً حاشداً للمواطنين فيما وصفه الأعيان بأنه التزام راسخ بالصلح، العفو، والتعايش السلمي مبني على الجذور الثقافية للمنطقة.

وقام المشاركون بأداء القسم التقليدي ومشاركة لحوم الثيران السوداء التي ذُبِحَت كأضحية، وهو إجراء عرفي يرمز إلى الوحدة وإنهاء العدائيات. وتأتي هذه المناسبة كامتداد لجهود السلام الأخيرة التي بادر إليها حاكم الولاية لويس لوبونق لوجوري، والذي يسّر الحوار بين ممثلي المجتمعين كجزء من عملية المصالحة.

وأشار السلاطين إلى أن مثل هذه الطقوس التقليدية غالباً ما تحمل وزناً اجتماعياً أكبر من الاتفاقيات المكتوبة في البيئات الريفية، وحثوا الحكومة والشركاء على مواصلة تقديم الدعم لترسيخ الثقة المتبادلة.

وفي كلمته خلال الحفل، دعا الحاكم لويس لوبونق المجتمعين إلى الالتزام بالاتفاق وحل النزاعات عبر الآليات القانونية والتقليدية المعتمدة. وقال: “إنني ممتن حقاً لاختياركم العيش معاً في وئام، وإن التزامكم بالسلام هو هدية للجميع، ويمثل حماية لأرواح العديد من الأبرياء. وإذا كانت لا تزال هناك جراح بحاجة إلى معالجة، فإنني أدعو المتضررين للتقدم وطلب العدالة عبر القنوات الرسمية السليمة”.

وأضاف لوبونق أن النزاعات الحدودية يجب أن تُعالج بشكل منفصل من خلال العمليات التقليدية التي تشمل الأعيان وملاك الأراضي وتحت إشراف الولاية، حثاً السكان على استئناف أنشطتهم الطبيعية في الزراعة والرعي. وحذر قائلاً: “أي خرق مستقبلي لاتفاق السلام سيتطلب تدخلاً فورياً من الحكومة لحماية الأرواح”.

من جانبه، حث نائب الحاكم، كارلو أندرو أكوو، على التنفيذ الكامل للاتفاقية، داعياً المجتمعات المحلية إلى نبذ العنف ودعم جهود المصالحة التي تقودها الولاية. وصرح قائلاً: “نحن لا نجتمع هنا اليوم كفصائل منقسمة، بل كمجتمع موحد لشرق الاستوائية، والسلام رحلة جماعية تبدأ من دواخلنا، ويجب علينا مقاومة الصراعات والتوقف عن حماية الجناة، والعمل بشكل وثيق مع الحكومة لمعالجة التحديات المشتركة”.

وعن مجتمع “مورا- حاتيا”، قال رومانو أوتونق إن هذا الطقس يمثل نقطة تحول رئيسية، مضيفاً: “لقد جئنا إلى هنا من أجل السلام؛ والسعي وراء الانتقام لا يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور وإفسادها، دعونا نضع الماضي جانباً، ونفتح صفحة جديدة مليئة بالوئام”، داعياً إلى فتح حوار شفاف حول مسألة الحدود.

وفي السياق ذاته، أكد شارليس إينانق من قرية “تيرانقوري” أن المجتمعات اختارت طريق المصالحة، قائلاً: “نحن نقف متحدين من أجل السلام، ولا يمكن لأحد أن ينكر الحاجة إليه. يجب إجراء الطقوس لتوضيح الحدود بيننا، ومنذ هذا اليوم فصاعداً، يمكننا مشاركة بعضنا البعض بحرية في الأتراح والأفراح”.

من جهة أخرى، رحب وودكان لازاروس سيفير، وهو ناشط في منظمة “سبيدو” (SPIDO) المدنية، بهذه المبادرة، وحث على استمرار الحوار وحل النزاعات بالطرق القانونية. كما حذر من عمليات الانتقام والثأر، مطالباً السكان برفع مظالمهم إلى السلطات المختصة، ونبّه إلى أن التأخر في تحقيق العدالة قد يؤدي إلى تجدد التوترات.


Welcome

Install
×