تقرير: العنف يدفع اتفاق السلام في جنوب السودان نحو الهاوية

أفادت آلية مراقبة السلام في تقرير جديد صدر اليوم، بأن اتفاق السلام الهش في جنوب السودان يقف عند “مفترق طرق حرج”، حيث تثير الانتهاكات المتصاعدة لوقف إطلاق النار مخاوف جادة من العودة إلى صراع شامل، مما يهدد الاستعدادات للانتخابات المقررة في أواخر عام 2026.

وحذر التقرير الربع سنوي الصادر عن المفوضية المشتركة المعاد تشكيلها للمراقبة والتقييم (RJMEC)، والذي يغطي الفترة من 1 أكتوبر إلى 31 ديسمبر 2025، من تدهور البيئة الأمنية، وتصاعد الاحتياجات الإنسانية، وتعمق التوترات السياسية التي تهدد بتقويض اتفاق السلام الموقع عام 2018.

وجاء في التقرير: “إن المواجهات المسلحة المستمرة زادت من المخاوف من الانهيار التام لوقف إطلاق النار الدائم والانزلاق مرة أخرى إلى صراع واسع النطاق”، مشيراً إلى أن العنف يؤدي إلى تآكل الثقة بين الأطراف ويقوض الثقة في عملية السلام برمتها.

وفقاً للتقرير، استمر القتال في ست ولايات بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير “قوات دفاع شعب جنوب السودان” ومجموعات المعارضة، بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة وجبهة الخلاص الوطني.

وذكرت المفوضية أن حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة لم تبذل “جهوداً ملموسة” لوقف الاشتباكات، واصفة العنف بأنه “انتهاك جسيم” لاتفاقية حل النزاع المنشطة الموقعة في 2018.

على الصعيد السياسي، أشار التقرير إلى استمرار محاكمة النائب الأول للرئيس رياك مشار وقيادات بارزة أخرى في المعارضة، إلى جانب مقترحات حكومية لتعديل اتفاق السلام بهدف “فصل” انتخابات ديسمبر 2026 عن شرط استكمال الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني الوطني.

وأعربت آلية المراقبة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ “القرارات الأحادية” من جانب الحكومة، بما في ذلك عزل مسؤولين مرشحين من قبل المعارضة دون توافق بين شركاء السلام، وحثت الأطراف على “وقف العدائيات فوراً” والالتزام بحوار شامل لحل الخلافات العالقة.

وأكد التقرير أن الوضع الإنساني “تدهور بشكل حاد”، مدفوعاً بالنزاعات والفيضانات الواسعة وانعدام الأمن الغذائي وتفشي الأمراض. وبحلول نهاية عام 2025، قدر التقرير أن نحو 10 ملايين شخص “حوالي ثلثي السكان” يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

وأشار التقرير ان بخصوص فجوة التمويل، تم تأمين 42% فقط من مبلغ 1.7 مليار دولار المطلوب لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025.

وأدى تفشي مرض الكوليرا الذي بدأ أواخر 2024 إلى وفاة نحو 1,600 شخص بحلول ديسمبر 2025، حيث وقعت نصف هذه الوفيات خارج المرافق الصحية.

مع بقاء أقل من عام على الموعد المقرر للاقتراع، حذرت المفوضية من أن الشروط الأساسية لإجراء انتخابات نزيهة لا تزال غير مستوفاة، بما في ذلك توحيد القوات، والإصلاحات القضائية، وتهيئة المناخ السياسي والأمني.

وانتقدت مجموعات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني إعلان مفوضية الانتخابات الوطنية اعتماد الدوائر الانتخابية لعام 2010 في التصويت القادم.

وأصدرت المفوضية سلسلة من التوصيات تشمل: إعادة المسؤولين المعزولين من المعارضة إلى مناصبهم، وضمان الحريات السياسية والمدنية، وتوفير التمويل الكافي لمؤسسات الانتخابات وصناعة الدستور.

وطالبت المفوضية “إيقاد” والاتحاد الأفريقي بالتدخل لكسر الجمود السياسي والضغط لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

واختتم التقرير بتحذير شديد اللهجة: “عملية السلام في جنوب السودان تقف عند مفترق طرق حرج، وتتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً”، مؤكداً أنه بدون تدخل حاسم، فإن البلاد تخاطر بالانزلاق مجدداً نحو عدم الاستقرار وضياع المكاسب التي تحققت بصعوبة.