تحالف المعارضة بقيادة فاقان أموم يرفض الحوار الذي تقوده جوبا ويطالب بمحادثات في الخارج

دعا تحالف المعارضة في جنوب السودان، “تحالف الشعب المتحدة”، إلى إجراء حوار سياسي شامل خارج البلاد قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر، قائلاً إن المفاوضات واسعة النطاق في مكان محايد هي وحدها الكفيلة بإعادة الثقة بعملية السلام وتهيئة الظروف لإجراء اقتراع ذي مصداقية.

ويأتي هذا الموقف عقب مشاورات جرت في نيروبي يوم الأربعاء بين قادة تحالف واللجنة رفيعة المستوى المخصصة التابعة للاتحاد الأفريقي لجنوب السودان (C5)، والتي تتواصل مع الأطراف السياسية الفاعلة مع تزايد المخاوف بشأن تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 والاستعدادات للانتخابات المقررة.

كما التقت لجنة (C5) بشكل منفصل بوفد الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة برئاسة أويت ناثانيل، والذي رفض بدوره الحوار المقترح من الحكومة بين الأحزاب في جوبا، ودعا إلى إجراء محادثات تحت وساطة إقليمية أو دولية.

تحالف الشعب المتحد، وهو كتلة معارضة بقيادة فاقان أموم رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – الأصل، ويشارك التحالف في مبادرة “تومايني” للسلام التي ترعاها كينيا.

وقال بور قاتويج، المتحدث باسم تحالف، لراديو تمازج يوم الخميس إن التحالف أبلغ وفد الاتحاد الأفريقي أن أي حوار سياسي يجب أن يشمل جميع الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والمجموعات النسائية، وممثلي الشباب، والقيادات الدينية، وأن يجري في بلد محايد بدلاً من جوبا.

وقال: “قابلنا لجنة C5 بشأن السبيل للتقدم في العملية السياسية؛ لأنها تعترف بنا كأحد أصحاب المصلحة الرئيسية، ومقترحنا هو إجراء حوار سياسي وطني شامل يجمع كل القوى السياسية والمجتمع المدني والمجموعات النسائية والمنظمات الدينية في مكان محايد”.

وقال إن التحالف يدعم الانتخابات التي تلبي المعايير الدولية، لكنه جادل بأنه لا يمكن تحقيق مثل هذه الظروف إلا من خلال تسوية سياسية شاملة.

وأضاف: “نحن نؤيد الانتخابات وإنهاء الفترة الانتقالية، لكن لا يمكنك إجراء انتخابات يكون فيها حزب واحد فقط حراً في قيادة الحملات الانتخابية، بينما يظل قادة المعارضة الرئيسيون قيد الاحتجاز”.

وقال قاتويج إن التحالف يعتقد أن الأزمة السياسية في جنوب السودان لم يعد بالإمكان حلها من خلال قرارات أحادية الجانب من قبل الحكومة، أو من خلال حوار يقتصر على الأحزاب المتحالفة مع الرئيس سلفاكير.

وتابع: “أن الحكومة تقترح حواراً يضم فقط الأحزاب التي تشاركها آرائها مع استبعاد المعارضة الرئيسية في الداخل الحركة الشعبية في المعارضة، ونحن كمعارضة رئيسية في الخارج. هذا النوع من الحوار لا يمكنه التحرك بالبلاد إلى الأمام”.

وأوضح أن الاتفاق المنشط لعام 2018 لحل النزاع في جنوب السودان، قد فشل إلى حد كبير؛ لأن أطرافه الرئيسية لم تعد تعمل معاً.

وقال: “لم نكن من الموقعين على اتفاقية 2018، لكننا توقعنا من الموقعين عليها قيادة البلاد للخروج من المرحلة الانتقالية عبر انتخابات ذات مصداقية. وبدلاً من ذلك، انهار الاتفاق”.

وحث قاتويج الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”، والمجتمع الدولي الأوسع على الضغط على الحكومة للانخراط في مفاوضات ذات معنى مع جميع مجموعات المعارضة.

ورفض الحجج القائلة بأن الانتخابات وحدها ستخفض حجم الحكومة، وتحسن تقديم الخدمات، قائلاً إن الأزمة الاقتصادية في جنوب السودان تنبع من فشل أعمق في الحوكمة.

وقال: “حجم الحكومة ليس هو السبب في افتقار الناس للخدمات. العديد من البرلمانيين لا يتقاضون رواتبهم حتى.”

ورداً على سؤال حول الأحزاب السياسية التي أيدت علناً انتخابات ديسمبر، شكك قاتويج في مدى تمثيلها للمعارضة الحقيقية.

وقال: “إذا كنت لا تتحدى الرئيس سلفاكير، فيتم الاعتراف بك كحزب، وهذه الأحزاب هي عملياً شركاء للحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم، ويجب أن تكون الانتخابات مفتوحة للجميع”.

قال إن تحالف الشعب المتحد، يظل مستعداً للمشاركة في الانتخابات إذا أدى الحوار إلى توفير الظروف القانونية والسياسية والأمنية المطلوبة لاقتراع ذي مصداقية.

وتابع: “حتى لو كان ذلك يعني إجراء الانتخابات في ديسمبر 2026، فلا يزال بإمكاننا تلبية الجدول الزمني إذا انخرطت الحكومة بصدق في الحوار، ووفرت بيئة مواتية. لا ينبغي لأي حزب بمفرده التلاعب بالانتخابات للمطالبة بتفويض من الشعب”.

ويرأس لجنة (C5) جنوب أفريقيا وتضم الجزائر، وتشاد، ونيجيريا، ورواندا، وهي مكلفة من قبل الاتحاد الأفريقي بدعم تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 في جنوب السودان. وقد كثفت جهودها الدبلوماسية منذ أواخر عام 2025 وسط قلق متزايد بشأن تدهور عملية السلام عقب احتجاز النائب الأول للرئيس رياك مشار في مارس 2025.

وقد أيدت اللجنة الانتخابات المقررة في جنوب السودان في ديسمبر، لكنها قالت إنها يجب أن تكون ذات مصداقية وسلمية، وتجرى وفقاً لاتفاق السلام. كما دعت إلى وقف إطلاق النار، وإجراء حوار شامل، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولا سيما الدكتور رياك مشار.

ومن المقرر أن يجري جنوب السودان أول انتخابات له منذ الاستقلال بموجب اتفاق السلام لعام 2018 الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات. وأُجِّل التصويت بشكل متكرر، بينما شككت مجموعات المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، والمراقبون الدوليون في وجود الظروف الملائمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية، مشيرين إلى انعدام الأمن، والتأخير في تنفيذ اتفاق السلام، ونقص التمويل.

وتقول حكومة الرئيس سلفاكير إن البلاد مستعدة للانتقال من إدارة انتقالية إلى حكومة منتخبة أعقاب انتخابات ديسمبر.


Welcome

Install
×