البرلمان يجيز قانون الانتخابات يبقي كير رئيسا مع صلاحيات اقالة نوابه

أجاز الهيئة التشريعية القومية في جنوب السودان مشروع قانون تعديل قانون الانتخابات القومية لسنة 2012 (تعديل) لسنة 2026، وذلك بعد جدال حاد حول حجم الحكومة، والبطالة، والتمثيل البرلماني، والانتخابات المخطط لها في البلاد.

وقدم التشريع، دينق تيل أيوين كور، رئيس لجنة التشريع والشؤون القانونية، شمل تغييرات على إجراء الانتخابات العامة، وتسجيل الناخبين، وتشكيل المجالس التشريعية القومية وللولايات.

وينص أحد الأحكام الرئيسية على أن الرئيس الحالي “سلفاكير” سيظل في منصبه طوال فترة الانتخابات بكامل صلاحياته الدستورية حتى يتولى الرئيس المنتخب السلطة.

وبموجب اتفاق السلام لعام 2018، تتألف الرئاسة من الرئيس سلفاكير، والنائب الأول للرئيس رياك مشار، وأربعة نواب آخرين لرئيس الجمهورية. وقد تُشكلت الرئاسة في فبراير 2020 كجزء من تنفيذ اتفاق السلام.

وينص التعديل كذلك على أنه، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانتخابات الذي تعلنه المفوضية القومية للانتخابات، يقوم الرئيس الحالي بإقالة النائب الأول لرئيس الجمهورية والنواب الآخرين وفقاً للمادة 105 (2) من الدستور الانتقالي.

وقال كور: “ينص القانون المعدل أيضاً على تغييرات في إدارة الانتخابات على مستوى الولاية والمناطق الإدارية، وستقوم المفوضية القومية للانتخابات بإنشاء لجان عليا وتعيين رؤسائها وأعضائها، بحيث تتكون كل لجنة من خمسة أعضاء، بمن فيهم ضابط الانتخابات بالولاية”.

كما يمنح التشريع حقوق التصويت للمواطنين جنوب السودانيين المقيمين خارج البلاد ممن يحملون جوازات سفر جنوب السودان صالحة، ويستوفون شروط التسجيل في السجل الانتخابي.

وبموجب القانون المعدل، سيكون المجلس التشريعي القومي من 332 عضواً. ومن بين هؤلاء، سيتم انتخاب 50% لتمثيل الدوائر الجغرافية، و35% من خلال التمثيل النسبي من القوائم الحزبية المغلقة للنساء، و15% من خلال التمثيل النسبي من القوائم الحزبية المغلقة. ويتوافق هيكل الـ 332 عضواً المقترح مع مشروع القانون الذي عُرض على المشرعين في وقت سابق من هذا الشهر.

كما ينص القانون على تعيين 66 عضواً يمثلون المحاربين القدامى، والقوات النظامية، والأقليات، وذوي الاحتياجات الخاصة.

وتأتي التغييرات المقترحة في الوقت الذي تستعد فيه جنوب السودان للانتخابات المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر 2026، في أعقاب التمديدات المتكررة للفترة الانتقالية في البلاد. وقد برز نص مشروع القانون الذي يسمح للرئيس الحالي بالبقاء في منصبه بكامل صلاحياته الدستورية مع إلزام النائب الأول ورؤساء النواب الآخرين بمغادرة مناصبهم قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع كأحد أكثر أحكامه أهمية وترتباً على الآثار. وقد أكدت المفوضية القومية للانتخابات أن يوم 22 ديسمبر 2026 هو موعد الانتخابات.

جدل حول حجم الحكومة

خلال الجلسة، قال وزير شؤون البرلمان مايكل مكوي لويث بأن تقليص حجم المؤسسات الحكومية، بما في ذلك البرلمان، أمر ضروري لمعالجة قضية البطالة في البلاد.

ودعا مكوي المشرعين إلى تقديم المصلحة العامة على حماية مناصبهم الخاصة.

وتابع: “سيادة الرئيس، في البرلمان، من المفترض أن يسن البرلمان قانوناً لشعب جنوب السودان، وليس لنفسه”.

وحث المشرعين على إبعاد أنفسهم عن التشريع القائم وقبول النتيجة، سواء بقوا في مناصبهم أم لا.

وقال: “لذا كلما كنتم بصدد سن قانون، يرجى التباعد عن هذا القانون وسنّه، وإذا تصادف وسقطتم فيه، فأنت محظوظون، وإذا كنتم خارجاً، فأنت خارجاً”.

وأشار مكوي أيضاً إلى حجم الحكومة الانتقالية، مستشهداً بوجود خمسة نواب لرئيس الجمهورية، و35 وزيراً، و10 نواب وزراء، والعديد من رؤساء اللجان والمجالس.

وقال “لدينا خمسة نواب للرئيس، وغيرها ولدينا 35 وزيراً، وعشرة نواب وزراء، والعديد جداً من رؤساء اللجان والمجالس، هذه هي الحكومة الضخمة التي نمتلكها”.

وقال إن جهود تقليص حجم الحكومة يجب أن تبدأ بمجلس النواب؛ لأن المشرعين هم المسؤولون عن صنع القوانين.

وتابع: “لكي تقلص حجم هذه الحكومة، فإن تقليص الحجم يبدأ منكم هنا في البرلمان، ويبدأ من هنا؛ لأنكم أنتم من صنعوا القوانين”

وجادل مكوي بأن حجم المؤسسات الحكومية هو أحد العوامل المساهمة في البطالة في جنوب السودان.

وقال “سيادة الرئيس، أحد أسباب البطالة هنا في جنوب السودان هو كل هذه المؤسسات الضخمة”.

وأضاف: “هذا، ما أقوله هو هذا: الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله كأشخاص يمثلون شعب جنوب السودان هو تقليص الحجم، وهذا التقليص لن يكون في مكان واحد فقط، بل سيشمل جميع مؤسسات الحكومة”.

ومع ذلك، رفض بول جوزيف أقاو، النائب البرلماني عن الحركة الوطنية، حجج مكوي.

واتهم أقاو “الوزير مكوي” بتضليل الرأي العام والبرلمان، وقال إن الأزمة الاقتصادية في جنوب السودان لا يمكن إرجاعها ببساطة إلى حجم الحكومة.

وتابع: “سيادة الرئيس، زميلي المكرم مايكل يضلل الرأي العام والمجلس، هذه البلاد ليست في هذه الأزمة بسبب الحكومة الضخمة”.

كما شكك أقاو في الحجة القائلة بأن رواتب الحكومة هي المسؤولة عن الصعوبات المالية التي تواجهها البلاد، قائلاً إن المشرعين أنفسهم لم يتلقوا رواتب كافية.

وقال: “هذه الحكومة لا تتقاضى أجوراً، راتب العضو الموقر هو 90 دولاراً وهو لا يأتي أصلاً”.

وحذر من استخدام العملية الانتخابية لتبرير ما وصفه بالتعديل المستعجل للقانون.

وقال: “لا تدعوا أحداً يضللكم بأننا ذاهبون للانتخابات بسبب الحكومة الضخمة”.

وقال أقاو إن المشرعين يعانون عدم كفاية الأجور، متسائلاً عن العجلة في تعديل التشريع. وأردف: “لا يوجد أحد بينكم هنا تقاضى راتباً كافياً وكريماً. لقد كنتم تعانون”.

وجادل كذلك بأن البرلمان أنشئت بموجب اتفاق السلام، وقال إن التغييرات التي تمس الاتفاق قد تكون لها تبعات قانونية. قائلا: “لسنا السبب في أن الحكومة لا تملك المال، البرلمان جاء نتيجة لاتفاق السلام”.

وينص مشروع القانون أيضاً على تشكيل المجالس التشريعية للولايات؛ إذ ينص على 580 عضواً عبر الولايات العشر، مع تخصيص 58 عضواً لكل ولاية.

وسيمثل نصف المشرعين في الولاية الدوائر الجغرافية، بينما يُنتخب النصف الآخر من خلال التمثيل النسبي من القوائم المغلقة.

كما ينص التوزيع على مستوى الولاية على تخصيص 35% لتمثيل المرأة من خلال التمثيل النسبي و15% من خلال القوائم الحزبية العامة.

وتأتي هذه التعديلات في الوقت الذي تستعد فيه جنوب السودان للانتخابات المخطط لها في ديسمبر 2026.

وكان مشروع القانون قد طرح لأول مرة أمام المجلس التشريعي القومي الانتقالي للقراءة الأولى في 16 سبتمبر، حيث قال وزير العدل والشؤون الدستورية، ويك مامير كوال، إن التغييرات تهدف إلى الملاءمة بين قانون الانتخابات والدستور الانتقالي.

ولا يزال يتعين على مشروع القانون الحصول على موافقة الرئيس قبل أن يصبح قانوناً نافذاً. وبموجب المادة 85 (1) من الدستور الانتقالي، بمجرد إقرار مشروع القانون من قبل الهيئة التشريعية القومية، يكون لدى الرئيس 30 يوماً للموافقة عليه والتوقيع عليه ليصبح قانوناً.


Welcome

Install
×