أعلن دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى يوم الاثنين أن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر براغماتية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، بحيث تركز على التجارة والأمن والاستثمار بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.
وفي كلمة ألقاها خلال “منتدى يوم أفريقيا” الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن، قال نيك تشيكر، المسؤول البارز بمكتب الشؤون الأفريقية، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد تشكيل صياغة الانخراط الأمريكي مع أفريقيا حول ما وصفه بـ “المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل” وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.
وقال: “نحن في خضم تغيير جوهري في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على الاعتمادية إلى أخرى تقوم على التجارة والاستثمار والشراكة متبادلة المنفعة”.
وقدمت هذه التصريحات إحدى أوضح الخطوط العريضة حتى الآن لاستراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه أفريقيا، حيث ركزت على الدبلوماسية التجارية، والمعادن الحيوية، وتطوير البنية التحتية، والتعاون الأمني، مع تقليص المساعدات الخارجية التقليدية.
وأوضح تشيكر أن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقَيَّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، وهو ما يعكس تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست عملاً خيرياً، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية والسياسة الخارجية الأمريكية”.
وفي الشق الأمني، ذكر تشيكر أن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات الموجهة للولايات المتحدة، ودعم الشركاء الأفارقة الذين يظهرون القدرة والالتزام بمواجهة تحدياتهم الأمنية الخاصة. وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضاً للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقاً من قبل واشنطن، مستشهداً بتجدد الانخراط مع دول في منطقة الساحل.
كما أكد الدبلوماسي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على اختيار أحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.
وتابع قائلاً: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة صفرية في كل مكان”.
وأشار تشيكر إلى مبادرات السلام التي تدعمها الولايات المتحدة، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع في السودان.
كما سلط الضوء على استراتيجية الدبلوماسية التجارية للإدارة الأمريكية، والتي تركز على إصلاحات السوق، ومشاريع البنية التحتية، وتوسيع الفرص المتاحة للشركات الأمريكية في جميع أنحاء أفريقيا.
ووفقاً لتشيكر، فقد دعمت السفارات والمسؤولون الأمريكيون أكثر من 60 صفقة تجارية بقيمة تتجاوز 25 مليار دولار منذ بداية عهد الإدارة الحالية. وأوضح أن واشنطن تولي أهمية خاصة لتأمين إمدادات المعادن الحيوية من أفريقيا من خلال ما وصفها بشراكات شفافة ومتبادلة المنفعة.
وأشار إلى أن هذا المنتدى يمثل آخر ظهور علني له كرئيس لمكتب الشؤون الأفريقية، معرباً عن شكره للدبلوماسيين الأفارقة على تعاونهم، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بتعزيز العلاقات مع القارة.
وقال: “نتطلع إلى العمل معكم في وقت تواصل فيه تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة وأفريقيا خلال الفترة المقبلة”.




and then