اتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، القوات الحكومية بإصدار أوامر للمدنيين والوكالات الإنسانية بإخلاء أجزاء من ولاية جونقلي، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب تصريحات لقادة عسكريين كبار تدعو لاستهداف المدنيين، مما يثير مخاوف من حدوث انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.
وكان الفريق جونسون أولونج، مساعد رئيس هيئة الدفاع للمعبئة والقائد العسكري لميليشيا “أقويليك”، قد أصدر تعليمات لقواته في مقاطعة “دوك” بولاية جونقلي الأسبوع الماضي، أمرهم فيها بـ “عدم ترك أي أرواح” وحرق المنازل. ومن جانبه، جدد المتحدث باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، اللواء لول روي كونق، التأكيد على أن الجيش أمر المدنيين في مقاطعات “نيرول” و”أورور” و”أكوبو” بضرورة “الإخلاء إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في غضون 48 ساعة حفاظاً على سلامتهم”.
وقال فوك بوث بالونق، مدير الإعلام والعلاقات العامة والمتحدث باسم المكتب الإعلامي للحركة الشعبية في المعارضة، بأن توجيهات الإخلاء الصادرة عن الجيش الحكومي تتبع تصريحات تحريضية تهدف لملاحقة المدنيين على أساس عرقي، واصفاً هذه الأوامر بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وقال: “إن دعوة الجيش الحكومي للمدنيين والمنظمات غير الحكومية بالمغادرة هي محاولة يائسة لترميم صورة النظام بعد التحريض العلني على العنف، وتكشف عن استراتيجية منسقة تستهدف المدنيين بناءً على هويتهم العرقية”.
من جهتها، حذرت مجموعات المجتمع المدني والمسؤولون الإنسانيون من أن أوامر الإخلاء قد تودي بنتائج عكسية. وقال الناشط الحقوقي بيتر أجاك إن انسحاب الوكالات الإغاثية وموظفي الأمم المتحدة سيخلق “فراغاً كبيرا”، مما يزيد من مخاطر القتل، والعنف الجنسي، والنهب، والاعتقالات التعسفية.
وفي مقاطعة “أكوبو”، أكد نيال نيوت، منسق مفوضية الإغاثة وإعادة التأهيل، أن العمليات الإنسانية بدأت تضطرب بالفعل رغم غياب القتال الفعلي في المنطقة. وأشار إلى أن منظمات مثل “أطباء بلا حدود” بدأت في إجلاء موظفيها، محذراً من أن المستشفيات التي تعتمد كلياً على الدعم الإنساني قد تضطر للإغلاق، مما سيدفع المواطنين للفرار نحو إثيوبيا هرباً من الجوع.
وأكد فوك بوث بالوانق، أن قوات المعارضة، قدمت ضمانات لوكالات الإغاثة بمواصلة العمل في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مشدداً على أن هذه الوكالات تلعب دوراً حيوياً في تقديم الرعاية الطبية والمساعدات للمدنيين.
تأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه جنوب السودان يعاني من حالة من عدم الاستقرار وتصاعد التوترات السياسية، رغم اتفاق السلام المبرم عام 2018، مما يفاقم الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد.



