رفضت القوى السياسية والمدنية السودانية المناهضة للحرب مبادرة أطلقها القائد العسكري عبد الفتاح البرهان لإجراء “حوار سوداني- سوداني”، قائلة إنها لن تشارك في العملية، ولن تعترف بنتائجها.
واقترحت المجموعات عوضا عن ذلك خارطة طريق بديلة للسلام مبنية على ثلاثة مسارات متوازية: المساعدات الإنسانية، ووقف دائم لإطلاق النار، وعملية سياسية مدنية بالكامل.
وأُعلن عن هذا الموقف بعد اجتماعات تشاورية عُقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 22-23 أغسطس. وجمعت المحادثات قوى مرتبطة بإعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة القومي، ومجموعات المجتمع المدني، وشبكات النساء والشباب، وأكاديميين، وشخصيات عامة مستقلة غير منحازة لأي من طرفي الحرب.
وشمل المشاركون رئيس تحالف صمود عبد الله حمدوك، ورئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد نور، ورئيس حزب الأمة مبارك الفاضل، والقيادي في حزب البعث وجدي صالح، وآخرين.
وركز الاجتماع على الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وجهود إيقاف القتال، وإعادة التحول الديمقراطي في السودان، وفقاً لوثيقة موقف مشتركة صدرت في ختامه.
وقالت المجموعات إن مبادرة البرهان أحادية الجانب، وتُنَظَّم في مناطق تخضع لسيطرة طرف واحد من النزاع وأجهزته الأمنية. وأضافت أن العملية ترتكب مخاطرة إضفاء الشرعية على الأمر الواقع وتعميق تقسيم السودان الفعلي إلى مناطق نفوذ متنافسة.
كما اتهمت المجموعات المبادرة بتوفير غطاء سياسي لاستمرار الحكم العسكري في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتعبيد الطريق لعودة شخصيات ومجموعات مرتبطة بنظام الرئيس السابق عمر البشير “حزب المؤتمر الوطني” والحركة الإسلامية.
وشككت المجموعات في شرعية اللجنة التحضيرية المعينة بشكل أحادي الجانب، وقالت إنه لا يمكن فصل المحادثات السياسية عن وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، والجهود المبذولة لمعالجة الانتهاكات المزعومة.
وبموجب مقترحهم البديل، ستُجْرَى عملية السلام من خلال مفاوضات متكافئة تحت إطار دولي مستقل ومُتفق عليه.
وسيركز المسار الإنساني على الإغاثة العاجلة، بينما يسعى المسار الثاني إلى وقف دائم لإطلاق النار. وسيكون المسار الثالث عملية سياسية بقيادة مدنية تعالج الجذور الأصلية للنزاع، بما في ذلك الحوكمة، والمواطنة المتساوية، وإنشاء جيش وطني موحد ومحترف، وتفكيك فلول النظام السابق، والعدالة الانتقالية.
ويتوقع المقترح مشاركة ثلاثة تيارات سياسية عريضة: القوى المناهضة للحرب غير المنحازة لأي من المتحاربين، والقوى المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية، والقوى المتحالفة مع قوات الدعم السريع.
ومع ذلك، سيُقَيَّد الفصيلين العسكريون للمناقشات المتعلقة بوقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية فقط، بينما سيتم استبعاد حزب المؤتمر الوطني والمجموعات التابعة له من العملية السياسية، حسبما ذكر البيان.
وحول الوساطة الدولية، أيدت المجموعات خارطة طريق الرباعية الصادرة في 12 سبتمبر 2025، قائلة إنها توفر أوضح إطار لإنهاء الحرب وتأسيس مستقبل سياسي بقيادة مدنية.
كما أعربت عن استعدادها للتعامل مع الآلية الخماسية، بشرط أن تحتفظ الأطراف السودانية بملكية القرارات، وأن تُدمج جهود الوساطة الدولية في عملية واحدة.
وقالت المجموعات إن وجود جهود وساطة موحدة أمر ضروري لمنع الأطراف المتحاربة من استغلال الانقسامات بين الوسطاء الدوليين.
وكان البرهان قد قال في 14 أغسطس إنه يدعم الضمانات القانونية والسياسية والأمنية لتسهيل الحوار الداخلي. ورفض اجتماع أديس أبابا المقترح، قائلاً إنه يسعى لفرض أمر واقع عوضا عن خلق الظروف المناسبة لسلام مستدام.




and then