صرح الأمين العام لحركة الشعبية لتحرير السودان، “الحاكم” في جنوب السودان يوم “الجمعة” بأنه لا ينبغي للبلاد أن يتلقى إملاءات من حكومات أجنبية أو شركاء دوليين بشأن مستقبله السياسي، في استعادة لتحذير صادر عن مكتب الرئيس سلفاكير ميارديت قبل يوم واحد.
وقال أكول فول كورديت إنه ينبغي لشعب جنوب السودان تولي الملكية الوطنية للشؤون السياسية لبلادهم وتحديد كيفية التراجع عن الترتيبات الانتقالية التي حددها اتفاق السلام لعام 2018.
وأضاف كورديت من مقر الحزب في جوبا: “لقد حان الوقت الذي يتعين علينا فيه تحمل الملكية الوطنية لبلدنا وشؤوننا السياسية، ولا ينبغي أن يملي علينا أحد ما نفعله في هذا البلد؛ فنحن لا نملي على الآخرين، ولا ينبغي لأحد أن يملي علينا”.
وتأتي تصريحاته في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة من مجموعات المعارضة والشركاء الدوليين بشأن خططها لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ديسمبر، رغم التأخير الحاصل في تنفيذ بنود رئيسية من اتفاق السلام.
وأوضح كورديت أن اتفاق السلام حقق غايته الأساسية المتمثلة في إنهاء الحرب الأهلية، لكنه شدد على أنه لا ينبغي أن يترك جنوب السودان “رهينة لاتفاق السلام للأبد”، مضيفاً: “لن تسمح الحركة الشعبية أيضاً بأن يكون جنوب السودان مسرحاً للتجارب السياسية”.
وأكد كورديت أن مستقبل جنوب السودان يقع في النهاية في أيدي مواطنيه والحركة الشعبية لتحرير السودان. كما أشاد بدور الحركة في النضال المسلح ضد السودان، مشيراً إلى أنها حشدت الشعب للمقاتلة والموت من أجل استقلال البلاد.
جاءت تصريحات كورديت في أثناء ترحيبه بأعضاء سابقين من تحالف “الأحزاب السياسية الأخرى” برئاسة بوث مجاك، الذين انضموا إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وتلت هذه التصريحات بياناً صادر عن مكتب سلفاكير يوم الخميس أفاد بأن جنوب السودان سيقاوم ما وصفه بالتوجيه الخارجي لشؤونه السياسية. وقالت الرئاسة: “الشراكة لا تعني قبول التوجيهات من دول أخرى”، مضيفة أن القرارات السياسية هي ملك للمؤسسات والمواطنين في جنوب السودان.
وأوضحت الرئاسة أن الشركاء الدوليين يظلون مرحباً بهم لدعم السلام والتنمية، ولكن دون إملاء نتائج سياسية. كما دافعت عن خطط إجراء الانتخابات في ديسمبر 2026، قائلة إن البلاد يجب أن تتجاوز ما أسمته «المرحلة الانتقالية الدائمة”.
ويُذكر أن جنوب السودان لم يجرِ أي انتخابات وطنية منذ استقلاله عن السودان عام 2011، حيث تم انتخاب سلفاكير وأعضاء البرلمان لآخر مرة في عام 2010 قبل الاستقلال.
وقد أثارت مساعي الحكومة لإجراء الانتخابات انتقادات من مجموعات المعارضة التي ترى أن شروط إجراء انتخابات مصداقية لم تتوفر بعد، بما في ذلك البنود غير المحسومة في اتفاق السلام لعام 2018، وإصلاحات القطاع الأمني، والحريات السياسية.
وفي حين تواصل الحكومة تأطير الانتخابات المخطط لها كقضية سيادة وطنية، يرى النقاد أن المضي قدماً دون التنفيذ الكامل لاتفاق السلام يهدد بتقويض التسوية السياسية الهشة.




and then