الحركة الشعبية في المعارضة: محاولة تعديل الاتفاقية انتهاك وتغطية على الحقائق

جدد المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، بقيادة النائب الأول للرئيس الموقوف عن العمل الدكتور “رياك مشار”، يوم الأحد، التأكيد على أن المناورات الرامية إلى تغيير اتفاقية السلام لعام 2018 تعد انتهاكًا للميثاق، وتفتقر إلى الشمولية، ولا تعدو كونها واجهة زيف.

وجاء في بيان صحفي صدر يوم الأحد حصل عليه راديو تمازج، وحمل توقيع المهندس جوزيف ملوال دونق، المنسق المعين للمكتب السياسي ورئيس اللجنة الوطنية للشؤون والعلاقات الخارجية بالحركة، أن مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة ناقش يوم الجمعة، 22 مايو 2026، من ضمن أمور أخرى، مشروع قانون التعديل الذي كان قد طُرح أمام الهيئة التشريعية الوطنية الانتقالية في 11 مايو 2026.

وأشار البيان إلى أن وزير شؤون مجلس الوزراء، الدكتور مارتن إيليا لومورو، ظهر في ذلك اليوم عبر تلفزيون جنوب السودان الرسمي ليعلن أن مجلس الوزراء قد راجع مشروع قانون التعديل، وقرر الإبقاء على المادتين (8.2) و(8.3) المتعلقين بسيادة اتفاقية السلام المنشطة (R-ARCSS)، مع استمرار عملية التعديل فيما يخص المواد والملحق الأخرى للاتفاقية والمتعلقة بعملية وضع الدستور الدائم، والانتخابات، والتعداد السكاني.

وجاء في جانب من البيان: “اليوم، 24 مايو 2026، اجتمع المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة وناقش المسألة، وبسبب ذلك، يود المكتب السياسي أن يكرر بياناته السابقة بأن المحاولة المستمرة لتعديل الاتفاقية تشكل انتهاكًا لاتفاقية السلام المنشطة، لأن العملية غير شاملة، حيث لم تكن الحركة” وهي أحد الطرفين الرئيسيين الموقعين على الاتفاقية: جزءًا من العملية وفقًا لمتطلبات المادتين (1.9.4) و(8.4) من الاتفاقية، وحاولت العملية التجاوز والحصول على التعديل دون نيل الموافقة المطلوبة من المفوضية المشتركة للمراقبة والتقييم المنشطة وهي الهيئة الإقليمية للمراقبة والتقييم وفقًا للمادة (8.4) من الاتفاقية.

وأضاف البيان: “يرى المكتب السياسي أن قرار مجلس الوزراء بالإبقاء على المادتين (8.2) و(8.3) ما هو إلا واجهة وشكلية فقط، إذ إنه لا يلغي بأي حال من الأحوال العيوب الجوهرية المذكورة في النقطتين 1(أ) و1(ب) أعلاه فيما يتعلق بالعملية لكونها غير إجرائية تمامًا، ومن ثم، تشكل انتهاكًا صارخًا للاتفاقية”.

وتابع البيان: “يود المكتب السياسي الإشارة إلى أن مراجعة مشروع القانون في 22 مايو 2026 داخل مجلس الوزراء لا تحمل أي بادرة جدية في هذا الإجراء؛ إذ إن مشروع القانون نفسه لم يُسحب من الهيئة التشريعية الوطنية الانتقالية، ولم يُطلب من الهيئة وقف العملية إلى أجل غير مسمى لكي تتسنى المراجعة وإعادة طرح المشروع بعد إجراء التغييرات”.

ودعا المكتب السياسي شعب جنوب السودان، والإقليم، والمجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الانتقالية المعنية بالحكم، لسحب مشروع القانون بالكامل، لكي ينخرط الأطراف عوضا عن ذلك في حوار حقيقي وشامل يؤدي إلى تنفيذ اتفاقية السلام المنشطة تنفيذاً كاملاً للخروج بالبلاد من المأزق الحالي.

واختتم البيان بالقول: “وفي هذا السياق، يجدد المكتب السياسي دعوته إلى شعب جنوب السودان والإقليم والمجتمع الدولي للضغط على الحكومة الانتقالية- جناح الرئيس سلفاكير- للإفراج الفوري وغير المشروط عن النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان، الدكتور رياك مشار، وجميع القادة السياسيين والعسكريين الآخرين الذين يخضعون لاحتجاز غير قانوني وإجراءات محاكمة مطولة تتنافى مع نص وروح اتفاقية السلام، وذلك لكي يبدأ هذا الحوار في أسرع وقت ممكن”.

وجاء قرار الحكومة بتراجع عن التعديلات يوم الجمعة الماضي، بعد عقوبات فرضتها الولايات المتحدة وضغوط من 17 سفارة غربية، بالإضافة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي، والتي حذرت جميعها من أن التغييرات أحادية الجانب على اتفاقية السلام لعام 2018 من شأنها أن تقوض شرعيتها، وتعرقل جهود السلام في جنوب السودان.

ومن بين التعديلات المثيرة للجدل التي طرحها وزير العدل مايكل مكوي لويث، إلغاء البنود التي تنص على علوية وسيادة اتفاقية السلام على الدستور والقوانين الوطنية.

وعارضت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، بقيادة مشار، هذه التعديلات بحجة عدم استشارتها. كما أعربت المفوضية المشتركة للمراقبة والتقييم المنشطة عن قلقها، محذرة من أن أي تعديلات تتطلب التشاور والتوافق بين الموقعين جميعهم.


Welcome

Install
×