محلل: الاستعدادات للانتخابات يشوبها غموض دستوري

صرح محلل سياسي من جنوب السودان بأن موافقة البرلمان على تعديلات اتفاقية السلام لعام 2018 لا توفر الأساس الدستوري والقانوني اللازم لإجراء انتخابات ذات مصداقية، محذرا من أن الإصلاحات الحاسمة لا تزال دون حل.

وقال بابويا جيمس إيدموند، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث السياسات الاجتماعية، إن التعديلات التي أقرها المجلس التشريعي الوطني الانتقالي تهدد بتقويض “الاتفاقية المنشطة لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان”، وتترك تساؤلات جوهرية حول الحكم والترتيبات الانتخابية دون إجابة.

وفي تصريح لراديو تمازج، قال بابويا: “لقد وافق البرلمان على تعديلات على الاتفاقية لتمهيد الطريق لإجراء الانتخابات، وتُعتبر هذه الخطوة انتهاكًا للاتفاقية نفسها، بل إنها لا توفر حتى الإطار اللازم لإجراء الانتخابات”.

وأوضح أن الاتفاقية المنشطة قد دُمجت في الدستور الانتقالي لعام 2011 من خلال تعديلات سابقة، وأن الأمر يتطلب مراجعات دستورية جوهرية قبل إمكانية إجراء الانتخابات بموجب ترتيب سياسي جديد.

وأضاف: “لدينا الآن الاتفاقية المنشطة مدمجة في دستور عام 2011 المعدل. ولكي يستخدموا هذا الدستور، فإن الأمر يتطلب على نحو أساسي معالجة بعض الأحكام الهامة وحذفها من الدستور”.

وأشار إلى أن هذه الأحكام تشمل: هيكل السلطة التنفيذية، وحجم البرلمان ومجلس الولايات، وعدد الوزراء ونوابهم، وهيكل حكومات الولايات، والتمثيل الانتخابي.

وتابع قائلاً: “ما زلنا لا نعرف شكل الدستور الذي سينتهي إليه، وما هو حجم الحكومة التي ستكون لدينا، وما هي هياكل السلطة التي ستُدمج في هذا الدستور”.

كما تساءل بابويا عما إذا كان قانون الانتخابات الحالي سيظل ساري المفعول بمجرد الانتهاء من التعديلات الدستورية، مشيرا إلى أن التغييرات القانونية الكبرى قد تتطلب إعادة هيكلة كاملة للأجهزة المعنية بإدارة الانتخابات في البلاد.

وقال: “بمجرد تعديل الدستور، سيذهبون لتعديل قانون الانتخابات. نحن لا نعرف كيف سيبدو قانون الانتخابات الجديد”.

قال بابويا بأنه إذا أدت الإصلاحات الدستورية إلى تغيير النظام الانتخابي إلى حد بعيد، فقد يتطلب الأمر أيضا إعادة تشكيل المفوضية القومية للانتخابات والمؤسسات الأخرى ذات الصلة بالانتخابات لضمان الحياد السياسي.

وتابع: “إذا كانوا يتجهون نحو مفوضية انتخابات محايدة ومستقلة، فإن ذلك يعني أنه يجب معالجة الهيكل الحالي للمفوضية؛ لأنه سيتعين عليهم تعيين أشخاص غير حزبيين”.

وقال بابويا إن مثل هذه الإصلاحات سيكون لها تأثير مباشر على الاستعدادات للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

وأضاف: “سيؤثر ذلك بشكل جوهري على هيكل المؤسسات المرتبطة بالانتخابات وكيفية توجيهها للعملية الانتخابية. وله أثر كبير حتى على الطريقة التي ستجرى بها انتخابات ديسمبر”.

وأشار إلى أن منظمته تدعو بناءً على ذلك إلى تأجيل الانتخابات، حتى ينتهي من الإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسسية اللازمة.

وقال: “لهذا السبب نحن ندعو إلى تأجيل هذه الانتخابات ووضع هذه الآليات القانونية والسياسية والهيكلية في مكانها الصحيح، حتى نتمكن من رؤية دستورية عميقة الجذور تقود عملية انتخابية ديمقراطية في جنوب السودان”.

وحذر من أن المضي قدما في الانتخابات دون معالجة هذه القضايا قد يعرض المكاسب التي تحققت بموجب اتفاقية السلام لعام 2018 للخطر.

وقال: “بدون هذه الأمور، فإننا نضع أساسا من الفوضى الدستورية والمناورات السياسية التي تضر بالمكاسب الحالية التي حققناها بالفعل كجزء من اتفاقية السلام”.

الجدير بالذكر أن البرلمان القومي كان قد وافق في وقت سابق من هذا الشهر على تعديلات على اتفاقية السلام المنشطة، تفصل بين إجراء الانتخابات في ديسمبر وعملية وضع الدستور الدائم والتعداد السكاني؛ وهي خطوة واجهت انتقادات من المعارضة والعديد من البعثات الأجنبية في البلاد.


Welcome

Install
×