الحكومة تسعى لتأمين ممرات رعي محمية للحد من العنف الطائفي

دعت حكومة جنوب السودان، يوم الثلاثاء، إلى إنشاء ممرات لهجرة الماشية وحمايتها قانونيا، وذلك كجزء من مسعى أوسع للحد من الاشتباكات المتكررة بين الرعاة والمجتمعات الزراعية حول الأراضي والمياه.

وقال وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أونيوتي أديقو نيكواج، في كلمة ألقاها خلال حوار سياساتي استمر يومين حول المراعي والرعي وحفظ الحياة البرية في العاصمة جوبا، إن التنافس على أراضي الرعي أصبح محركا رئيسيا للعنف المجتمعي، ويتطلب حلولا وسياسات طويلة الأجل.

وأوضح أونيوتي قائلًا: “معظم عمليات القتل هنا في جنوب السودان بين سكاننا الأصليين تحدث بسبب الماشية؛ إما بين رعاة الماشية أنفسهم أو بين الرعاة والمزارعين. نحن بحاجة إلى النظر في هذه الأمور بجدية وودية، حتى نصل إلى حل”.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة تخطط لتعزيز الحوكمة المستدامة للمراعي من خلال حماية طرق الهجرة، مبيّنًا: “نحن بحاجة إلى وجود ممرات، حتى لا تتعدى الماشية على مزارع المواطنين”.

وأضاف أونيوتي أن قطاع الثروة الحيوانية في جنوب السودان يدعم ما يقدر بنحو 12 مليون رأس من الماشية، و14 مليونا من الماعز، و13 مليونًا من الأغنام، لافتًا إلى أن هذا القطاع يمتلك إمكانات اقتصادية هائلة، لكنه يواجه تحديات تشمل تغير المناخ، وتفشي الأمراض، وضعف الخدمات البيطرية، وهشاشة البنية التحتية للسوق، والنزاعات حول الموارد.

وأكد أن الحكومة تنتقل من مرحلة الاستجابة لحالات الطوارئ إلى الاستثمار طويل الأجل في استصلاح المراعي، والإنتاج الحيواني، والرعاية البيطرية، وبناء السلام، وتطوير الأسواق، قائلًا: “لا يمكن معالجة هذه التحديات من خلال التدخل الإنساني وحده”.

من جانبه، حث وزير الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية، مايكل شانجيك، في كلمته أمام المنتدى، الرعاة والمزارعون ومؤسسات الدولة على التعاون لمنع النزاعات حول الموارد الطبيعية. وقال: “يجب على شعبنا، وخاصة المزارعين والرعاة، التواصل والتعايش معًا بشكل صحيح، حتى لا تنشأ مجددًا نزاعات حول موارد مثل الأرض والمياه والمراعي”.

ودعا شانجيك الحكومة وشركاء التنمية إلى تنفيذ التوصيات الصادرة عن الحوار، مضيفا أن النتائج ستعزز السياسات القائمة، وترسخ السلم المجتمعي.

وفي السياق ذاته، قال روبرت لادو، رئيس مفوضية الأراضي في جنوب السودان، إن البلاد يجب أن تتعامل مع الثروة الحيوانية والحياة البرية كأصول اقتصادية استراتيجية، محذرًا من أن عائدات النفط لن تدعم مستقبل البلاد.

وأوضح لادو: “النفط على وشك النفاذ؛ وعلينا الاعتماد كليًا على ثروتنا الحيوانية وحياتنا البرية”، مشيرًا إلى أنه على الرغم من الكثافة العددية الكبيرة للماشية، فإن جنوب السودان يصدر القليل جدًا منها.

وقال فيكتور فساما، مسؤول الشؤون المدنية ببعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، إن الإدارة المستدامة للمراعي أمر بالغ الأهمية للحد من النزاعات، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي. وأضاف: “المراعي تحت الضغط؛ إذ يهدد تغير المناخ والنزاع على الموارد وتغير استخدامات الأراضي وفقدان الأنظمة التقليدية سبل العيش والحياة البرية”.

وحث فساما الحكومة على تبني سياسات تحمي طرق الرعي وممرات الهجرة قانونيًا، ودعا إلى مزيد من الاعتراف بالرعاة كحراس للموارد الطبيعية، قائلًا: “يجب أن ننتقل من النظر إلى الرعي كنمط حياة متخلف، إلى رؤيته كنشاط مرن وصديق للمناخ ومنخفض الانبعاثات الكربونية”.

يُذكر أن الحوار الذي استمر يومين نظّمته وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” والوكالات الحكومية وشركاء التنمية، وضم صناع السياسات والرعاة والباحثين وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.


Welcome

Install
×