الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن تفاقم أزمة الأطفال في دارفور

حذرت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء من تعمق الأزمة الإنسانية للأطفال في إقليم دارفور بالسودان، حيث أطلقت منظمة اليونيسف تقريراً جديداً يسلط الضوء على العنف الواسع النطاق والجوع والنزوح.

وفي إفادة صحفية للأمم المتحدة في جنيف، قال مسؤولو اليونيسف إن وضع الأطفال في دارفور قد وصل إلى مستويات كارثية، مما يعيد صدى الأزمة التي صدمت العالم قبل عقدين من الزمن.

وقال شيلدون يت، ممثل اليونيسف في السودان، إن حوالي 33 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد يحتاجون إلى مساعدة إنسانية، أكثر من نصفهم من الأطفال. ونزح ما يقدر بنحو 15 مليون شخص، بما في ذلك حوالي 5 ملايين طفل.

وفي ولايات دارفور الخمس، يواجه أكثر من 5 ملايين طفل حرماناً شديداً، ووصف “يت” نمطاً من عمليات القتل والإصابات والعنف الجنسي والاختطاف والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة.

ومنذ أبريل 2024، تُحُقِّق من أكثر من 1500 انتهاك جسيم ضد الأطفال في الفاشر وحدها، بما في ذلك مقتل وتشويه أكثر من 1300 طفل، الكثير منهم بسبب الأسلحة المتفجرة والطائرات المسيرة. وفي أول 90 يوماً من عام 2026، أُبْلِغ عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 245 طفلاً.

وأُكِّدَت ظروف المجاعة في الفاشر في نوفمبر 2025، مع وصول معدلات سوء التغذية بين الأطفال إلى مستويات كارثية في أجزاء من دارفور. وفي بعض المناطق، تتجاوز معدلات سوء التغذية الحاد العالمي 50%.

كما تعرضت الخدمات الصحية للهجوم أو النهب أو الإجبار على الإغلاق، بينما تعطلت التحصينات الروتينية، مما زاد خطر تفشي الأمراض. وهناك أكثر من 3 ملايين طفل خارج المدارس.

وتنتقل الأزمة أيضاً عبر حدود السودان، حيث يفر الأطفال إلى البلدان المجاورة في حالة سيئة، مما يثقل كاهل الخدمات المجهدة أصلاً.

وعلى الرغم من التحديات، قالت اليونيسف وشركاؤها إنهم يقدمون العلاج لسوء التغذية الحاد، والمياه الصالحة للشرب، والخدمات الصحية المتنقلة، والتحصينات والدعم النفسي والاجتماعي.

ومع ذلك، حذر المسؤولون من أن التمويل لا يزال منخفضاً بشكل حرج، حيث تم تمويل 16% فقط من نداء اليونيسف الإنساني للسودان لعام 2026، مما يضع البرامج المنقذة للحياة في خطر.

وقالت اليونيسف إن تقرير “Child Alert” الجديد يهدف إلى جذب الانتباه العالمي لحجم الأزمة، علماً أن التقرير الأول من هذا النوع الذي أُطلق قبل 20 عاماً كان يركز أيضاً على دارفور.

وقال “يت”: “كان هناك الكثير من الاهتمام وقتئذ، أما الآن، فإن الصمت يصم الآذان”.


Welcome

Install
×