تقرير يحذر من تصاعد الجوع مع تفاقم أزمة الغذاء في جنوب السودان

Thousands of hungry and malnourished people line up to register for food distribution administered by the International Committee of the Red Cross during a lull in the fighting in Unity State’s Leer and Thonyor towns in March 2016. (Photo: Lynsey Addario)

حذر تقييم جديد للأمن الغذائي من تدهور حالة الجوع في جنوب السودان، حيث يُتوقع أن يواجه ملايين الأشخاص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي خلال موسم العجاف من أبريل إلى يوليو، وفقاً لأحدث تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الذي أصدرته الحكومة والشركاء الإنسانيون يوم الثلاثاء.

وقال مسؤولون إن الوضع ساء مقارنة بأواخر عام 2025، حيث يوجد حوالي 73 ألف شخص بالفعل في ظروف كارثية (المرحلة الخامسة من IPC)، بينما يكافح الملايين لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وقالت ليلي ألبينو أكول، نائبة وزير الزراعة والأمن الغذائي: “يشير أحدث تحليل لـ IPC إلى تدهور وضع الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد”، محذرة من أن الأزمة تزداد عمقاً مع اقتراب موسم العجاف. كما يسلط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في سوء التغذية، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل و1.2 مليون من الحوامل والمرضعات إلى علاج عاجل.

من جانبها، وصفت نوالا سكينر، القائمة بأعمال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، النتائج بأنها مثيرة للقلق، قائلة إن أكثر من 7.8 مليون جنوب سوداني يعانون الآن من انعدام الأمن الغذائي؛ بسبب الصدمات المتعددة التي تجتاح المجتمعات الضعيفة أصلاً. وقالت: “الوضع يتطلب عملاً عاجلاً ومنسقاً ومستداماً”، داعية إلى رفع مستوى المساعدات المنقذة للحياة وتحسين وصول المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للتقرير، تشمل المناطق الأكثر تضرراً أجزاء من ولايتي جونقلي وأعالي النيل، حيث تواجه بعض المقاطعات خطر المجاعة إذا لم تُسَلَّم المساعدات بشكل عاجل. ويعزو المسؤولون هذا التدهور إلى مزيج من الصراع، والنزوح، والفيضانات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومحدودية الوصول إلى المساعدات الإنسانية. وقد نزح أكثر من 280 ألف شخص في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى تعطيل سبل العيش وقطع الوصول إلى الأسواق والخدمات.

وحذرت وكالات الإغاثة من أن انعدام الأمن لا يزال يعيق تسليم المساعدات، مع تباطؤ جهود الاستجابة في بعض المناطق الأكثر تضرراً.

وقال فيليكس دزفورومي، ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إنه بينما تظل المساعدات الطارئة بالغة الأهمية، يجب أن تركز الحلول طويلة الأجل على تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي وتقوية الزراعة. وأشار إلى تسجيل بعض التقدم في إنتاج المحاصيل والماشية ومصايد الأسماك، مما يظهر أن المجتمعات يمكنها التعافي وإنتاج غذاء كافٍ عندما تتوفر لها الأراضي والأسواق والدعم الأساسي.

وفي الوقت نفسه، حذر خوسيه فيراو، نائب ممثل برنامج الأغذية العالمي، من أن المكاسب السابقة في الأمن الغذائي قد تراجعت، واصفاً النتائج الأخيرة بأنها “تحذير صارخ” لمدى هشاشة الوضع.

وشددت الوكالة على أن الصراع وانعدام الأمن يستمران في دفع الجوع، ودعت إلى وصول إنساني آمن ومستدام، فضلاً عن تعبئة الموارد الفورية لزيادة المساعدة.

وحثت الحكومة أصحاب المصلحة، بما في ذلك وسائل الإعلام، على تجنب الإعلانات المبكرة عن المجاعة مع الاعتراف بخطورة الأزمة والمخاطر التي تواجه المجتمعات الضعيفة. ودعا المسؤولون ووكالات الإغاثة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع المزيد من التدهور، وحماية سبل العيش، ودعم التعافي طويل الأجل في جميع أنحاء البلاد.


Welcome

Install
×