اندلعت اشتباكات عنيفة صباح الجمعة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان–المعارضة (SPLA-IO) في بلدة حدودية استراتيجية قرب كينيا، وفق ما أفاد به مسؤولون محليون وشهود عيان.
واستهدفت المواجهات نقطة تفتيش نادابال في مقاطعة كابويتا الشرقية بولاية شرق الاستوائية. وتُعد نادابال معبرًا بريًا حيويًا، رغم عزلته، على الطريق التجاري الرئيسي الذي يربط جنوب السودان بميناء مومباسا الكيني.
وقال أحد الزعماء المحليين، في حديثه لراديو تمازج مشترطًا عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، إن إطلاق النار بدأ قرابة الخامسة صباحًا، واعتقد السكان في البداية أنه جزء من احتفالات رأس السنة. قال الزعيم المحلي “بدأ هذا التوتر في وقت مبكر من الصباح. عندما سمعنا إطلاق النار، ظننا أنه احتفال برأس السنة، لكن اتضح لاحقًا أنها اشتباكات مع المتمردين، وأسفرت عن إصابات ووفيات”. وأضاف أن أربعة جنود من قوات دفاع شعب جنوب السودان قُتلوا، فيما أُصيب مدني واحد، مشيرًا إلى أن المهاجمين استهدفوا مخزنًا للأسلحة ما أدى إلى انفجاره لاحقًا.
وبحسب الزعيم المجتمعي، لا تزال حالة التوتر مرتفعة في نادابال عقب الاشتباكات.
من جهتها، زعمت الحركة الشعبية–المعارضة أنها سيطرت على نادابال، إلا أن راديو تمازج لم يتمكن من التحقق من هذا الادعاء بشكل مستقل.
وامتنع اللواء لول رواي كوانق ، المتحدث العسكري باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، عن تأكيد أو نفي الوضع الميداني في البلدة.
وأكد محافظ مقاطعة كبويتا الشرقية، ستيف لويزيو، وقوع الاشتباكات، لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل إضافية، قائلًا: “ليس الوقت مناسبًا للحديث الآن.”
وأدى العنف إلى شلل حركة السفر في المنطقة، وقال مسؤول رفيع المستوى آخر، طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن حركة المركبات بين كابويتا ونادابال توقفت بسبب مخاطر الكمائن.
وأضاف “تعرقلت الحركة بسبب الهجوم الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة”، مضيفًا أن معظم المدنيين فروا إلى قرى مختلفة، بينما لجأ آخرون إلى مدينة كبويتا وهم يعانون من الجوع ويبحثون عن الأمان.
وأدان الناشط في المجتمع المدني لوكانق أوغستين كويتو أعمال العنف، داعيًا الطرفين إلى تجنيب المدنيين ويلات القتال.
وقال “لقد سئمنا هذا الصراع المستمر في جنوب السودان، وندينه بأشد العبارات الممكنة”.
من جانبه، دعا جيرمان شارلس أوجوك، المستشار الاقتصادي لحاكم ولاية شرق الاستوائية، إلى الحوار بدلًا من اللجوء إلى العنف.
وأضاف “إذا كانت هناك خلافات، فيجب حلها عبر الحوار، لا من خلال العنف واستهداف شعبنا”.
وتأتي اشتباكات نادابال في ظل تصاعد القتال خلال الأسابيع الأخيرة بين الحركة الشعبية–المعارضة وقوات الحكومة في مناطق أخرى، من بينها شمال جونقلي، حيث سيطرت الحركة الشعبية–المعارضة صباح الجمعة على حامية عسكرية حكومية في مقاطعة أورور.
ولا يزال جنوب السودان، الذي نال استقلاله عن السودان عام ٢٠١١، يعاني من تبعات حرب أهلية استمرت خمس سنوات، واندلعت عام ٢٠١٣.
ورغم توقيع اتفاق سلام عام ٢٠١٨ وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن تنفيذ الاتفاق لا يزال متعثرًا، فيما تهدد أعمال العنف المحلية المتكررة الاستقرار الوطني.



