استمرار إغلاق المجلس التشريعي لولاية جونقلي لأكثر من عام

ظل المجلس التشريعي في ولاية جونقلي بجنوب السودان مغلقاً لمدة 18 شهراً بعد دخوله في عطلة برلمانية عام 2024، حيث ألقى المشرعون باللوم في هذا الإغلاق المطول على الخلافات السياسية، والاضطرابات الأمنية، ونقص التمويل.

وأفاد عدد من أعضاء المجلس التشريعي لولاية جونقلي لـ “راديو تمازج” بأنه لم يتم استدعاؤهم للعودة من العطلة منذ نوفمبر 2024، مما جعل الهيئة التشريعية غير قادرة على أداء دورها الرقابي الدستوري أو معالجة المخاوف التي يثيرها المواطنون.

ويعكس هذا الإغلاق تحديات حوكمة أوسع تشهدها جميع أنحاء جنوب السودان، حيث تكافح بعض المجالس التشريعية في الولايات من أجل العمل وسط ضائقة اقتصادية وتأخير في تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاق السلام المبرم عام 2018.

وقال المشرع قاتلواك رياط، من الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة لراديو تمازج: “لقد دخلنا في عطلة برلمانية خلال فترة حكم الحاكم محجوب بيل تروك عام 2024. وكان من المفترض أن نعود إلى البرلمان بعد ثلاثة أشهر، لكن ذلك لم يحدث بسبب إقالة الحاكم السابق”. وأضاف: “الحاكم الحالي لا يفتح البرلمان”.

وأشار رياط إلى أن استمرار الإغلاق تسبب في تهميش المشرعين في وقت تواجه فيه أجزاء من ولاية جونقلي تحديات أمنية وإنسانية، قائلاً: “لا يتم استشارتنا كنواب حتى في أثناء النزاع المستمر في الجزء الشمالي من الولاية، وهو أمر يتطلب مشاركتنا مع المجتمعات المحلية. وفي هذه الأثناء، أنا متواجد في جوبا منذ أشهر؛ لأنه لا يوجد ما يمكن القيام به في الولاية”.

وأوضح أن المشرعين قضوا أشهراً دون تقاضي رواتبهم أو مخصصاتهم، مما أجبر العديد منهم على ممارسة أنشطة خاصة لإعالة أنفسهم وعائلاتهم.

كما شكك رياط في تعيين رئيس جديد للمجلس من قبل الرئيس سلفا كير عقب التعديل الوزاري الأخير في حكومة الولاية، قائلاً: “رئيس المجلس الجديد لم يؤدِ اليمين الدستورية بعد، وهو ليس عضواً في البرلمان، ومن الناحية الإجرائية، كان ينبغي تعيينه كعضو برلمان أولاً قبل أن يصبح رئيساً للمجلس”.

من جانبه، قال البرلماني دينق بول، إن الإغلاق المطول حرم السكان من التمثيل، وأضعف لغة المحاسبة داخل حكومة الولاية، مضيفاً: “هذا يعني أن أصوات الشعب قد أُخرست؛ لأننا لا نستطيع طرح شكاوى أهلنا”.

وأشار بول إلى أن مزيجاً من الضائقة الاقتصادية، والانفلات الأمني في شمال جونقلي، والخلافات بين رئيس المجلس السابق والحاكم رياك قاي كوك، ساهمت في هذا الإغلاق المطول. وأردف: “لا يمكننا التخلي عن دوائرنا الانتخابية؛ لأننا جئنا عبر اتفاق السلام لتمثيلهم، لكن الأزمة الاقتصادية وانعدام الأمن جعلا من الصعب على المشرعين العمل”.

وذكر أن بعض المشرعين غير قادرين على السفر إلى دوائرهم الانتخابية بسبب انعدام الأمن، بينما يفتقر آخرون إلى الوسائل المالية للبقاء فاعلين في الشؤون العامة.

وحول تعيين رئيس المجلس الجديد، قدم بول تفسيراً مغايراً لما ذكره رياط، حيث قال إن المعين هو بالفعل عضو في البرلمان وسيعقد اليمين الدستورية وفقاً للمرسوم الرئاسي، مستدركاً: “ومع ذلك، وفقاً لإجراءات المجلس، يتم عادةً ترشيح رؤساء المجلس داخل البرلمان قبل التعيين”.

من جهته، صرح نائب حاكم ولاية جونقلي، ويلسون أوول قاجانق، بأن السلطات تتخذ خطوات لاستئناف الجلسات البرلمانية، قائلاً: “بعد العطلة، سيتم أداء اليمين الدستورية لرئيس المجلس الجديد من أجل إعادة فتح البرلمان”.

وأقر أوول، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الهيئة التشريعية للحركة الشعبية لتحرير السودان في المجلس، بأن التوترات بين رئيس المجلس السابق والحاكم قد ساهمت في هذا المأزق، مؤكداً: “لقد استغرق الإغلاق وقتاً طويلاً جداً”، مشيراً إلى أن المشرعين سيعودون قريباً إلى العمل.

وفي سياق متصل، رحبت كينيا ماج، وهي ناشطة في المجتمع المدني، بالخطط الرامية لإعادة فتح المجلس التشريعي للولاية، مؤكدة أن وجود المجلس ضروري لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة التي تواجه السكان.

وقالت: “نريد إعادة فتح البرلمان. إن أسعار السلع الباهظة، والقتال الطائفي على مناطق الصيد، ووفيات الأمهات وسط نقص الأدوية، كلها أمور لا يمكن معالجتها دون وجود البرلمان”. وأضافت: “بصفتنا مجتمعاً مدنياً، كنا نضغط من أجل إعادة فتح البرلمان، ونريد من المشرعين استئناف عملهم فوراً”.

وحذرت من أن استمرار إغلاق المجلس يهدد بتقويض ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة وإضعاف مسألة المساءلة الحكومية.

يُذكر أن جنوب السودان يُحكم بموجب اتفاق سلام وُقِّع عام 2018 أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، وأسس حكومة انتقالية. ومع ذلك، تعثر تنفيذ الاتفاق على نحو متكرر بسبب الخلافات السياسية، والانفلات الأمني، ونقص التمويل، مما أدى إلى تباطؤ الإصلاحات على المستويين الوطني والولائي.


Welcome

Install
×