غير مصنف

اختطاف صحفي من جنوب السودان وتسليمه من مصر إلى جوبا

القاهرة/ جوبا – وكالات

رحّلت السلطات المصرية إلى جوبا في التاسع من يونيو الجاري الصحفي الجنوب سوداني اللاجئ المسجل لدى الأمم المتحدة، كينيدي نيمايا، وذلك بعد احتجازه لأكثر من شهر في القاهرة بذريعة مراجعة تصاريح الإقامة، وسط مخاوف جدية أبدتها عائلته ومنظمات حقوقية على سلامته إثر اتهامات سابقة تلاحقه بالارتباط بجماعات معارضة مسلحة في بلاده.

وأفادت عائلة الصحفي نيمايا بأن السلطات المصرية كانت قد احتجزته في التاسع والعشرين من أبريل الماضي أثناء محاولته تجديد تصريح إقامته، حيث ظل قيد التحفظ حتى تنفيذ قرار ترحيله مطلع الأسبوع الماضي. وأكد الأقارب انقطاع كافة سبل الاتصال به منذ وصوله إلى مطار جوبا، معربين عن خشيتهم من أن يكون خاضعاً للاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية في جنوب السودان.

وفي تصريحات صحفية، قال لادو ماكيلا جوشوا، أحد أقارب الصحفي، لـ “راديو تمازج”: «لا نعلم الوجهة التي نُقل إليها منذ الأسبوع الماضي، وما إذا كان محتجزاً لدى الشرطة أم لدى جهاز الأمن الوطني». واتهم جوشوا سلطات البلدين بالمضي قدماً في إجراءات الترحيل برغم وجود تهديدات قائمة ومستمرة على حياة نيمايا، مضيفاً أنه كان يعيش تحت وطأة تلك التهديدات إثر اتهامه سلبياً بدعم الحركات المتمردة.

ويُعد كينيدي نيمايا من الكوادر الصحفية المعروفة في جنوب السودان؛ حيث عمل سابقاً في عدة صحف محلية ناطقة باللغة العربية، من بينها صحيفتي “المصير” و”المسار”، فضلاً عن عمله مستشاراً إعلامياً للمجلس البلدي في جوبا، قبل أن ينتقل للعيش في مصر منذ عدة سنوات بصفة لاجئ رسمي تحت حماية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأشارت العائلة إلى أن عملية الترحيل تمت دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة؛ حيث لم يتم إخطار نيمايا بالقرار رسمياً وحُرم من حق الطعن القضائي. وتواجه السلطات اتهامات من مدافعين عن حقوق الإنسان بانتهاك مبدأ “عدم الرد القسري” (Non-refoulement) المكفول في القانون الدولي، والذي يحظر طرد أو إعادة أي لاجئ إلى دولة يواجه فيها خطر الاضطهاد أو التهديد المباشر لحياته.

وكانت جوبا قد وجهت في وقت سابق اتهامات لنيمايا بربط صلات مع “جبهة الخلاص الوطني” (NAS)، وهي جماعة معارضة مسلحة يقودها الجنرال توماس سيريلو، وهو ما تنفيه أسرته جملة وتفصيلاً. ولم يتسنَّ حتى الآن الحصول على تعليق رسمي من المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتينج ويك أتينج، أو من السلطات المصرية بشأن هذه الإجراءات.

وتأتي هذه التطورات في سياق قلق متزايد تعبر عنه المنظمات الحقوقية إزاء تواتر تقارير تفيد باحتجاز واختطاف مواطني جنوب السودان أو إعادتهم قسراً من الدول المجاورة. وشهد مطلع الشهر الجاري حادثة مماثلة أثارت ردود فعل واسعة، تمثلت في اختطاف رجل الأعمال والناشط الجنوب سوداني، أثوربي الغذافي ديت، الذي يحمل الجنسية الكينية أيضاً، من داخل الأراضي الكينية ونقله إلى جوبا.

ووفقاً لشهادات ذويه، فإن مسلحين اعترضوا طريق الغذافي ديت في الثامن من يونيو عقب مغادرته أحد المرافق الترفيهية بضواحي نيروبي، وجرى نقله لاحقاً إلى جوبا حيث يحتجز حالياً في منشأة الاحتجاز العسكري بمنطقة “قيادة”.

وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان قد أكدت في تقرير صادر عام 2023 أن الأجهزة الأمنية التابعة لجوبا تنفذ “عمليات عابرة للحدود” في دول الجوار، لاسيما كينيا وأوغندا. وأوضح التقرير أن هذه العمليات تشمل عمليات تسليم غير قانونية، ورقابة مشددة، وتهديدات مباشرة تستهدف المعارضين والمنشقين السياسيين المقيمين في الخارج؛ في حين تواصل حكومة جنوب السودان نفيها القاطع لوجود أي انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.


Welcome

Install
×