قضت محكمة أسترالية بإلغاء قرار مصادرة منزل فخم في مدينة ملبورن لوزير العمل في جنوب السودان؛ حيث حكمت المحكمة بأن العقار لم يتم شراؤه من عوائد إجرامية، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام أسترالية.
وكانت الشرطة الفيدرالية الأسترالية قد حصلت في عام 2017 على أوامر تقييدية للتحفظ على منزل مكون من خمس غرف نوم في ضاحية “ناري وارن” بملبورن، بالإضافة إلى سيارة من طراز “أودي”، بعد أن وجدت المحكمة آنذاك أسباباً معقولة للاشتباه في أنه تم الاستحواذ عليهما عبر أنشطة إجرامية.
العقار والسيارة كانا مسجلين باسم ابن وابنة وزير العمل ورئيس أركان الجيش السابق في جنوب السودان، الجنرال جيمس هوث ماي، اللذين وصلا إلى أستراليا مع والدتهما وإخوتهما بتأشيرات إنسانية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وعند مصادرة الممتلكات، قيل للمحكمة إن أياً من الأبناء لم يصرح عن دخل لمكتب الضرائب الأسترالي منذ عام 2009، وكان كلاهما يتلقى مدفوعات رفاهية اجتماعية من الحكومة.
وتم شراء عقار “ناري وارن” في عام 2014 مقابل 1.5 مليون دولار أسترالي (مليون دولار أمريكي)، بينما اشتُريت السيارة في عام 2015 بنحو 35 ألف دولار أسترالي. وقالت السلطات حينها إن الأموال تدفقت من شركة مسجلة في أستراليا تُعرف باسم “سبورتس كارز” (Sportscars) عبر أوغندا.
يتميز العقار بمرافق فاخرة تشمل خمس غرف نوم، ومسبحاً “متناهي الأفق” وساونا، وقاعة سينما، ومرآب يتسع لخمس سيارات. وبعد سلسلة من الاستئنافات غير الناجحة من قبل أبناء الوزير، انضم الجنرال ماي إلى زوجته وأبنائه في مسعى قانوني عام 2020 لاستعادة الأصول، بحجة أنها اكتُسبت بشكل قانوني.
وفي قرار صدر في 23 ديسمبر الماضي، بعد جلسات استماع استمرت سبعة أيام في محكمة مقاطعة فيكتوريا، حكم القاضي أندرو فراتز لصالح العائلة، وقبل شهادة “ماي” بأن الأموال المستخدمة لشراء العقار جاءت من دخل إيجارات مشروع ناتج عن عقارين يملكهما في جنوب السودان.
وقال القاضي: “أقبل بأن الأموال المحولة إلى أستراليا اكتسبها الوزير من عقاراته المؤجرة، لا توجد أسباب معقولة للمحكمة للشك في أن هذه الأموال كانت من عوائد الجريمة”. كما رفض القاضي تقريراً لخبراء قدمته الشرطة الفيدرالية وصف الأموال بأنها “مبالغ كبيرة وغير مبررة”.
واستمعت المحكمة إلى أن ماي وعائلته لم يسبق اتهامهم بجرائم جنائية في أستراليا أو الخارج. وقبل القاضي الأدلة التي تفيد بأن ماي قد أُهدي عقارين في جوبا عاصمة جنوب السودان في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين:
- العقار الأول (Block K3K): أهداه له العميد مارتن كيني في 2007، وقام ماي ببناء منزل عليه وتأجيره لحكومة جنوب أفريقيا لاستخدامه كقنصلية، محققاً دخلاً بنحو 1.41 مليون دولار بين عامي 2009 و2016.
- العقار الثاني: في منطقة “خور وليام”، مُنح لماي في 2008 تقديراً لخدمته العسكرية، وأُجر لاحقاً لمسؤول دفاعي في جنوب السودان مقابل 12 ألف دولار شهرياً.
وأعرب القاضي عن قناعته بصحة الوثائق المتعلقة بالعقارات، مؤكداً أن “الدخل الكبير” الناتج عنها هو ما استُخدم لشراء منزل ملبورن. وبناءً على ذلك، سيتم رفع الأوامر التقييدية عن المنزل والسيارة، على أن تحدد جلسات لاحقة التكاليف القانونية.



