منظمات المجتمع المدني تدق ناقوس الخطر بشأن صفقة “الذهب مقابل الطرق” بقيمة ملياري دولار

دعا تحالف يضم أكثر من 50 منظمة من منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية إلى مزيد من الشفافية والالتزام الصارم بقوانين المشتريات، وذلك في أعقاب إعلان حكومة جنوب السودان عن مشروع “الذهب مقابل الطرق” بقيمة ملياري دولار.

وقال “تحالف المجتمع المدني للموارد الطبيعية “في بيان أصدره يوم الثلاثاء، إنه “يشعر بقلق عميق” إزاء خطة استخدام احتياطيات الذهب في البلاد كضمان لتمويل بناء 1031 كيلومتراً من الطرق.

وكان مجلس الوزراء قد وافق في 20 فبراير الماضي على المشروع، الذي يمنح ضماناً سيادياً لمجموعة “شامروك غلوبال” بتكلفة بلغت نحو 2.3 مليون دولار للكيلومتر الواحد.

وشكك التحالف في الجدوى من استخدام احتياطيات الذهب كضمانات، مشيراً إلى عدم وجود بيانات مؤكدة أو متاحة للجمهور حول مخزون الذهب في جنوب السودان.

وأوضح البيان أنه خلال الاجتماعات الأخيرة مع وزارة التعدين، أقر المسؤولون بأن الرواسب المعدنية في البلاد لم يُرْسَم خرائطها بالكامل بعد.

وتساءل التحالف في بيانه: “كيف يمكن لموارد غير مرسومة خرائطها أن تُستخدم كضمان موثوق لصفقة بنية تحتية بمليارات الدولارات؟”.

كما أثارت المجموعة مخاوف بشأن عملية التعاقد، متسائلة عن سبب لجوء الحكومة إلى “التعاقد المباشر”، عوضا عن عملية تقديم عطاءات تنافسية مفتوحة كما ينص قانون المشتريات العامة والتخلص من الأصول لعام 2018.

ووصف التحالف تكلفة 2.3 مليون دولار للكيلومتر الواحد بأنها “باهظة” مقارنة بالمعايير الإقليمية، محذراً من أن غياب إطار واضح للسداد أو خطط طوارئ قد يعرض البلاد لمخاطر مالية طويلة الأجل وفقدان محتمل للسيطرة على مواردها الطبيعية.

واستشهد التحالف بمبادرة “النفط مقابل الطرق” لعام 2020 كمثال تحذيري، مشيراً إلى أن مشروع طريق “بحر الغزال” تجاوز إجراءات المشتريات المعمول بها وفشل في تحقيق النتائج المرجوة.

وجاء في البيان: “بالنظر إلى هذه السجلات، فإننا نشكك في جدوى هذا المشروع من حيث الكفاءة والشفافية والمساءلة”.

وحث التحالف الحكومة على اتخاذ الخطوات تشمل نشر بيانات موثوقة حول احتياطيات الذهب، والكشف عن المعايير المستخدمة لاختيار مجموعة “شامروك غلوبال”. وإجراء تقييمات إلزامية للأثر البيئي وإنشاء صناديق لإعادة تأهيل المناطق المتضررة. وإبرام اتفاقيات تنمية مجتمعية مع السكان المحليين في مناطق التعدين وفقاً لقانون التعدين لعام 2012.

كما اقترح التحالف إنشاء لجنة إشراف مشتركة تضم برلمانيين ومسؤولين أمنيين وممثلين عن المجتمع المدني لمراقبة تنفيذ المشروع.

وفي ختام البيان، أكد التحالف دعمه لتطوير البنية التحتية، لكنه شدد على ضرورة تمويل هذه المشاريع من خلال مبيعات الذهب الشفافة والإدارة المسؤولة للإيرادات العامة، عوضا عن صفقات “المقايضة” القائمة على احتياطيات معدنية غير مؤكدة.