واشنطن: تصرفات سلفا كير تقوض استقرار جنوب السودان

قالت الولايات المتحدة يوم الجمعة إن تصرفات رئيس جنوب السودان سلفا كير تدفع البلاد نحو حرب أهلية متجددة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة بسبب مزاعم تتعلق بالتهجير القسري، والعنف، وعرقلة عمل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وفي كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي، صرحت السفيرة الأمريكية جنيفر لوسيتا بأن الأزمة في جنوب السودان لا تعود إلى نقص في اتفاقيات السلام، بل إلى ما وصفته بـ “غياب الإرادة السياسية لتنفيذها”.

وقالت: “مأساة جنوب السودان ليست في غياب الاتفاقيات، بل في الافتقار إلى الإرادة السياسية لتنفيذها.”

وأشارت لوسيتا إلى أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك أعمال العنف والنزوح، تؤكد وجود فجوة واسعة بين قرارات مجلس الأمن والواقع المرير الذي يواجهه المدنيون. وتطرقت إلى أحداث شهر مارس الماضي، حيث ذكرت أن السلطات الحكومية أمرت نحو 270 ألف شخص بمغادرة منازلهم في غضون 72 ساعة، بما في ذلك المناطق المحيطة بـ أكوبو، مما أدى إلى تدمير ممتلكات المدنيين ومعاناة واسعة النطاق.

وأضافت السفيرة: “وصف عمال الإغاثة قيام قوات ترتدي الزي الرسمي بحرق مستوطنات بأكملها وتسويتها بالأرض، وهربت العائلات وهي لا تملك شيئاً، وتعرضت مصادر مياههم للتلوث، كما تعرضت النساء والفتيات للعنف كنوع من أسلحة الحرب.”

وأدانت الولايات المتحدة بشدة هذه الإجراءات، مؤكدة أنه لا يمكن تبريرها كعمليات أمنية. وقالت لوسيتا: “نحن ندين بشكل قاطع نهج الرئيس كير وأوامر الإخلاء التي أصدرتها الحكومة الانتقالية في 6 مارس”.

واتهمت لوسيتا سلطات جنوب السودان بعرقلة تفويض بعثة الأمم المتحدة، واصفة ذلك بأنه “نمط مستمر من القيود والتدخل في عمليات حفظ السلام”.

وأوضحت أن هذه القيود شملت وضع قيود على حرية الحركة، ومنع رحلات العودة إلى الوطن، والإغلاق القسري لثلاث قواعد تابعة للبعثة على الأقل.

وكشفت السفيرة أن البعثة سجلت أكثر من 80 انتهاكاً لاتفاقية وضع القوات بين يناير ومارس، وأكثر من 400 حادثة في الربع الأخير من العام الماضي، مؤكدة أن هذه العرقلة الممنهجة تكلف ملايين الدولارات، وتقوض فعالية قوات حفظ السلام.

لم تقتصر انتقادات لوسيتا على جوبا فحسب، بل طالت فاعلية البعثة نفسها، حيث استشهدت بتقرير أممي من عام 2025 يفيد بأن معظم الدوريات تظل قريبة من القواعد، قائلة “80% من دوريات البعثة بقيت في نطاق 5 كيلومترات من قواعدها، هذا ليس حفظاً للسلام، بل هو مجرد جلوس على مقاعد البدلاء، وعلى نفقتنا الخاصة”.

وختمت لوسيتا بمطالبة مجلس الأمن بالضغط على السلطات في جنوب السودان والبعثة الأممية لتحقيق قدر أكبر من المساءلة، مشددة على أن شعب جنوب السودان لا يحتاج إلى عام آخر من “الإجراءات والعمليات”، بل يحتاج إلى الحماية وقادة يعملون من أجله فعلياً.


Welcome

Install
×