رئيسة بعثة الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة جنوب السودان

أبلغت الرئيسة الجديدة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان مجلس الأمن يوم الجمعة أن البلاد تواجه توترات سياسية متفاقمة، وعنفاً متصاعداً، واحتياجات إنسانية متزايدة، محذرة من أن نقص الموارد يحد من قدرة البعثة على الاستجابة.

وفي أول إحاطة لها منذ توليها منصبها في 10 أبريل، قالت أنيتا كيكي غبيهو، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة البعثة الأممية، إنها تتولى هذه المسؤولية “بإدراك واضح للأهداف” لدعم عملية السلام، وحماية المدنيين، والمساعدة على استقرار البلاد. كما أشادت بسلفها، نيكولاس هايسوم، واصفة إياه بـ “الصديق الحقيقي لجنوب السودان”، مؤكدة أن البعثة ستواصل مسيرته.

أوضحت انيتا أن بيئة العمل أصبحت أكثر تعقيداً، مشيرة إلى التوترات السياسية والقرارات الأحادية التي تقوض المؤسسات الانتقالية، والضغوط الاقتصادية والصدمات المناخية، وتداعيات الصراع الدائر في السودان المجاور.

وعلى الصعيد الأمني، أفادت بتكثيف القتال بين القوات الحكومية و”الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة”، لاسيما في ولاية جونقلي، إلى جانب استمرار العنف الطائفي في أجزاء من مناطق الاستوائية وبحر الغزال وواراب. وأشارت تقارير حقوق الإنسان الأممية إلى زيادة بنسبة 40% في عدد القتلى والجرحى خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024.

وكشفت انيتا عن أرقام مقلقة تعكس حجم المأساة 10 ملايين شخص تقريباً يحتاجون الآن إلى مساعدات إنسانية. ونزوح أكثر من 276 ألف شخص في جونقلي منذ أواخر ديسمبر، وفرار أكثر من 110 آلاف شخص إلى إثيوبيا.

وحذرت رئيسة البعثة من أن البعثة الأممية اضطرت لإجراء تقليص في قدراتها التشغيلية بنسبة تتراوح بين 25% و30% بسبب نقص الموارد، مما أدى إلى تقليص تواجدها الميداني وتحديد أولويات أنشطتها بشكل أكثر صرامة.

وأضافت أن هذا التراجع يضعف أنظمة الإنذار المبكر والتواصل مع المجتمعات، مما يزيد مخاطر انتشار المعلومات المضللة ويقوض الثقة. كما حذرت من أن تراجع القدرة على مكافحة الألغام يبطئ من تطهير المخاطر المتفجرة، مما يؤثر في حركة الدوريات والمساعدات.

وشددت أنيتا على أن الأزمة لا يمكن حلها عسكرياً، داعياً إلى تجديد الانخراط السياسي عبر حوار شامل. ورحبت بتعيين الرئيس التنزاني السابق جاكايا كيكويتي ممثلاً سامياً للاتحاد الأفريقي، معتبرة أن ذلك قد يساعد على تنشيط جهود الوساطة الإقليمية.

وختمت كلمتها بحثّ قادة جنوب السودان على التنفيذ الكامل لاتفاق السلام مع اقتراب البلاد من الذكرى الـ 15 لاستقلالها، مطالبة مجلس الأمن بمواصلة دعم العملية السياسية التي تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتهيئ الظروف لانتخابات ذات مصداقية.


Welcome

Install
×