نزوح جماعي من “أكوبو” مع انتهاء مهلة الجيش لإخلاء المنطقة

بدأ المدنيون في مقاطعة أكوبو بولاية جونقلي بجنوب السودان بالفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا، وذلك عقب انتهاء المهلة التي حددتها قوات دفاع شعب جنوب السودان بـ 72 ساعة، والتي طالبت فيها المدنيين والمنظمات الإنسانية بمغادرة المنطقة فوراً.

وأفاد مسؤولون محليون أن الأمر العسكري الصادر يوم الجمعة الماضي، تمهيداً لعمليات عسكرية وشيكة، تسبب في حالة من الذعر والهلع بين سكان بلدة “أكوبو”.

وفي تصريح لراديو تمازج، أكد جون ويوال لول، محافظ مقاطعة أكوبو المعين من قبل الحركة الشعبية في المعارضة، أن غالبية السكان عبروا بالفعل إلى الجارة إثيوبيا خوفاً من هجوم وشيك للقوات الحكومية.

وقال: “المواطنون يفرون إلى إثيوبيا بسبب أوامر الجيش.. لقد أخلى معظم السكان المنطقة الآن”. وأضاف أن المنظمات الإنسانية التي كانت تقدم المساعدات للنازحين والمقيمين قد انسحبت هي الأخرى إلى الأراضي الإثيوبية.

وبشأن الموقف الميداني، أوضح المحافظ أن قوات بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لا تزال متواجدة في قاعدتها المؤقتة بأكوبو، رغم أوامر الجيش بإغلاق المنشأة والمغادرة.

وقال إن القوات الحكومية وصلت إلى منطقة تبعد حوالي ساعة سيراً على الأقدام من البلدة، ووقعت اشتباكات مع قوات استطلاع تابعة للمعارضة، لكنها لم تعبر النهر بعد.

وسُمع دوي قصف مدفعي نفذته القوات الحكومية من داخل البلدة ظهر يوم الاثنين.

وأعرب الفريق الإنساني القطري في جنوب السودان عن “قلقه البالغ” إزاء أوامر الإخلاء، مشيراً إلى أن مقاطعة أكوبو تستضيف حالياً نحو 270,000 نسمة، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال الذين يعتمدون كلياً على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وقال بيان الفريق الإنساني إن أي عمل عسكري في منطقة مكتظة بالسكان سيعرض المدنيين لخطر جسيم ويؤدي إلى أزمة إنسانية كارثية.

كما أشار البيان إلى ورود تقارير عن عمليات نهب داخل بلدة أكوبو تزامناً مع موجة النزوح.

من جانبه، وصف إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، توجيهات الجيش لبعثة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بالمغادرة بأنها “أمر مزعج” يهدد حماية المدنيين.

وشدد ياكاني على أن قاعدة “البعثة الأممية” في أكوبو أُنشئت بموجب تفويض الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، معتبراً أن “الحلول العسكرية للأزمات السياسية تمثل خطراً على حماية المدنيين”، داعياً الأطراف إلى التمسك بالحوار وإعلان “لجنة الاتحاد الأفريقي الخامسة” (C5) بشأن العملية الانتقالية.

كما حذر محافظ مقاطعة أكوبو من تداعيات التصعيد على العملية السياسية، قائلاً: “إذا كان المواطنون يفرون بسبب الحرب، فلن تكون هناك انتخابات، يجب على القوى السياسية الجلوس للحوار ليسود السلام”.