الأجهزة المشفرة تُعقّد إجراءات الإثبات في قضية مشار

أدت الهواتف المشفرة والبيانات المفقودة إلى تعقيد ملف الأدلة الرقمية في محاكمة النائب الأول للرئيس الموقوف، الدكتور رياك مشار، في وقت يضغط فيه محامو الدفاع لإجراء فحص مستقل للتحليلات الجنائية التي قدمها الادعاء.

وخلال الجلسة رقم 58 للمحكمة المنعقدة في جوبا، يوم الاثنين، أقر خبير الأدلة الجنائية الرقمية المتعاقد مع الحكومة بأن بعض الأجهزة التي تم ضبطها من مشار والمتهمين الآخرين لم يتم الوصول إليها بسبب حمايتها بكلمات مرور، مما حدّ من نطاق التحقيق.

وأفاد راطاقو بيتر كالفين، وهو محلل جنائي من جنوب أفريقيا، أمام المحكمة بأن المحققين لم يتمكنوا من فتح أجهزة معينة، بما في ذلك جهاز يخص مشار، مشيراً إلى أن المحكمة بإمكانها الأمر بتوفير كلمات المرور لغرض التحقق المستقل.

وتابع: “أي خبير أدلة جنائية رقمية آخر سيصل إلى نفس النتائج”، مضيفاً أن الوصول إلى كلمات المرور سيسمح بالتحقق من النتائج بشكل مستقل.

من جانبه، شكك محامي الدفاع قيري رايموندو ليقي في موثوقية تقرير الخبير الجنائي، متسائلاً عما إذا كان قد تم تقديم “قيم الهاش” (Hash Values) — وهي أكواد رقمية تُستخدم لتأكيد سلامة الأدلة الإلكترونية وعدم العبث بها.

وأوضح راطاقو أن هذه القيم لم تُقدم للمحكمة بعد، ولكن يمكن مشاركتها مع خبير مستقل مع الحفاظ على “سلسلة الحيازة” (Chain of Custody) للأدلة.

وفي السياق ذاته، طلب محامي الدفاع دينق جون دينق فتح أحد هواتف المتهمين أثناء الاستجواب لمطابقة الرسائل الواردة في التقرير. إلا أن المدعي العام أجو أونيو عيسى عارض الطلب، محذراً من أن تشغيل الأجهزة داخل قاعة المحكمة قد يعرض الأدلة لخطر التلاعب ويؤدي إلى تأخير الإجراءات.

وقال عيسى: “إذا كان الدفاع يشكك في التقرير، فعليهم إحضار خبيرهم الخاص لفحص جميع الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وليس جهازاً واحداً فقط. الخبير لا يتحدى قوله إلا خبير مثله”.

وقرر رئيس المحكمة، القاضي جيمس ألألا دينق، تأجيل الجلسات حتى يوم الأربعاء الموافق 11 مارس، حيث من المتوقع أن تصدر المحكمة حكماً بشأن ما إذا كان سيُسمح للدفاع بالوصول إلى الأجهزة أثناء الاستجواب.

وكانت الحكومة قد تعاقدت مع راطاقو لتحليل الأجهزة الإلكترونية التي ضُبطت من مشار وسبعة متهمين آخرين، عقب هجوم على حامية “ناصر” العسكرية في مارس 2025.