عبرت إيكانق جوك 36 عاماً الحدود إلى جنوب السودان بعد رحلة مشي استغرقت شهراً ونصف مع أطفالها الأربعة بحثاً عن الأمان، وعند وصولها إلى مركز العبور في مقاطعة الرنك بولاية أعالي النيل، كانت ابنتها قد أصيبت بمرض شديد. تقول إيكانق: “كانت تعاني الحمى والسعال وأمراض أخرى قبل إحضارها إلى هنا”، والآن تحسنت حالة الطفلة بعد تلقي العلاج، لكن التعافي لا يزال هشاً.
يقول عمال الإغاثة إن الأطفال والأمهات الفارين من الحرب في السودان يواجهون الآن تهديداً ثانياً: الجوع وسوء التغذية. في منطقة “أبو خضرة” بالرنك، تضاعف عدد السكان بسبب تدفق اللاجئين والعائدين، مما شكل ضغطاً هائلاً على الخدمات الصحية التي صُممت في الأصل لخدمة مجتمع محلي صغير.
وأشار جانسوك أليكس، أخصائي التغذية في اليونيسف، إلى أن واحد من كل ثلاثة أطفال يُفْحَصُون يعاني سوء التغذية. وتعالج اليونيسف شهرياً نحو 50 طفلًا يعانون سوء تغذية حاد شديد، و100 طفل من سوء تغذية حاد متوسط، إضافة إلى 150 امرأة حاملاً ومرضعا.
وبالنسبة للأمهات مثل “إيكانق”، تبدأ الأزمة من المنزل حيث ينعدم الدخل ويشح الغذاء، وتقول: “أحياناً لا يأكل الطفل إلا وجبة واحدة في اليوم، همي الأكبر هو توفير ما نأكله”. أما” نياوك قاي (35 عاماً)، فقد فرت وهي حامل، وتعرضت للضرب والنهب في الطريق، وكادت تفقد طفلها بسبب المرض لولا الرعاية الصحية التي تلقاها لاحقاً.
وذكر روبرت ريتشاردسون” من منظمة (GOAL) أن المنظمة رفعت عدد مرافقها الصحية من 10 إلى 21 مرفقاً لمواجهة الطلب المتزايد، حيث يتم استقبال 10 إلى 15 حالة سوء تغذية حاد شديد يومياً في مركز العبور وحده، مما ضاعف عبء العمل على الموظفين بشكل كبير.
ويؤكد عمال الإغاثة أن الأزمة لا تقتصر على نقص الغذاء، بل تشمل تردي الصرف الصحي ونقص المياه النظيفة، مما يؤدي لانتشار أمراض مثل الإسهال التي تزيد من تدهور حالة الأطفال.
وفي ظل بقاء العائلات في مراكز العبور لشهور بدلاً من أيام، ومع انتهاء التمويل الحالي بنهاية العام، يحذر المسؤولون من كارثة وشيكة. يقول أليكس: “إذا لم يتوفر تمويل إضافي، سيتدهور وضع الأطفال بشكل حاد، مما سيؤدي بالتأكيد إلى الوفيات”. وتأمل الأمهات مثل “إيكانق” ببساطة في وصول “مساعدة حقيقية” تنقذ أطفالهن.




and then