أقرت لجنة شؤون مجلس النواب في جنوب السودان مجموعة من التعديلات المثيرة للجدل على اتفاقية السلام لعام 2018، والتي قدمها وزير العدل مايكل مكوي، مما يمهد الطريق لمناقشتها والتصويت المحتمل عليها في جلسة كاملة للجمعية الوطنية الأسبوع المقبل.
أبرز التعديلات المقترحة فك الارتباط بين إجراء الانتخابات واشتراطي “اعتماد دستور دائم” و”إجراء تعداد سكاني وطني”، وإجراء انتخابات ديسمبر 2026 بموجب الدستور الانتقالي لعام 2011، وتأجيل التعداد السكاني إلى ما بعد تشكيل حكومة منتخبة، وتقليص المهلة المحددة لنشر سجل الناخبين من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر قبل يوم الاقتراع، وتعديل الفصل الثامن لإلغاء البند الذي يمنح اتفاقية السلام “السيادة” على الدستور، واستبداله بإجراءات التعديل الدستوري العادية.
وفي حديثه للصحفيين يوم الجمعة، أوضح المتحدث باسم البرلمان، أوليفر موري بنجامين، أن اللجنة ضمت قيادات من المجلس التشريعي الوطني الانتقالي ومجلس الولايات، برئاسة رئيس البرلمان جوزيف نقيري باسيكو.
وقال بنجامين إن هذه المقترحات جاءت بعد مشاورات بين الأطراف الموقعة، وفقاً للمادة (8.4) من الاتفاقية، مضيفاً: الاتفاقية تظل قائمة، لكن الدساتير والقوانين قابلة للتعديل، وهذا ليس التعديل الأول”، واستشهد بقرارات تمديد الفترة الانتقالية السابقة كسابقة قانونية للإجراء نفسه.
في المقابل، أعربت منظمات المجتمع المدني عن قلقها الشديد؛ حيث صرح إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، بأن تمرير التعديلات عبر مجلس الوزراء ومجلس النواب مباشرة “يتعارض مع متطلبات المادة (8.4)”، متوقعاً اعتراضات واسعة من “إيقاد” والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وحذر ياكاني من أن هذه الخطوة قد تهدف إلى التمهيد لتمديد إضافي للفترة الانتقالية، مطالباً القادة بإبداء إرادة سياسية حقيقية للانتقال من العنف إلى السلام عبر احترام الإجراءات القانونية.
يُذكر أن هذه التعديلات تواجه معارضة شرسة من مجموعة المعارضة بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار، الذي قيد الإقامة الجبرية، ومفوضية المراقبة والتقييم المشتركة، وبعثات دبلوماسية أجنبية ودول “الترويكا” الضامنة للاتفاق.




and then