برلماني يحذر من ضياع حقوق العمال بسبب التأمينات الاجتماعية

دعا نائب في برلمان جنوب السودان إلى تعليق توجيه حكومي يُلزم الشركات الخاصة والمنظمات غير الحكومية بتحويل اشتراكات التأمينات الاجتماعية، محذرًا من أن تطبيق القرار قبل اكتمال جاهزية الصندوق قد يؤدي إلى ضياع حقوق العاملين مستقبلاً.

وأثار النائب فيليكس إدوارد بالي، ممثل دائرة مندري الشرقية بولاية غرب الاستوائية، القضية خلال جلسة برلمانية الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن المؤسسات اللازمة لإدارة نظام التأمينات الاجتماعية لم تُستكمل بعد، رغم إجازة قانون الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية العام الماضي.

وقال بالي إن وكيل وزارة العمل أصدر في 20 يونيو التعميم رقم (5)، الذي يوجه القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية إلى البدء في تحويل الاشتراكات إلى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، رغم أن الصندوق لم يكتمل تأسيسه بعد.

وأوضح أن مجلس إدارة الصندوق لا يزال غير مكتمل بسبب عدم تعيين ممثلي العمال وأصحاب العمل، كما أن عملية تسجيل أصحاب العمل والموظفين، وهي خطوة أساسية قبل بدء تحصيل الاشتراكات، لم تُنجز حتى الآن.

وأضاف: “من المفترض أن يضم مجلس الإدارة ممثلين عن المستفيدين واتحاد أصحاب العمل، لكن هذه المقاعد لم تُشغل بعد، كما أن تسجيل أصحاب العمل والموظفين لم يكتمل.”

وحذر بالي من أن تحصيل الاشتراكات قبل تشغيل النظام بصورة كاملة قد يؤدي إلى صعوبات في حصول العاملين، وخاصة أصحاب العقود قصيرة الأجل في القطاع الخاص، على مستحقاتهم التأمينية مستقبلاً.

وأشار كذلك إلى أن بعض أصحاب العمل أبدوا مخاوف بشأن قدرة الصندوق الحالية على إدارة الاشتراكات، داعيًا إلى تعليق التعميم إلى حين اكتمال جاهزية الصندوق، ومطالبًا وزير العمل بالمثول أمام البرلمان لتوضيح الوضع الحالي للصندوق.

من جانبه، أقر رئيس البرلمان جوزيف نقيري باسيكو بوجاهة المخاوف المطروحة، مؤكدًا أن وزير العمل سيُستدعى لتقديم إحاطة للنواب حول وضع الصندوق وآليات تنفيذ القرار.

وقال باسيكو: “بما أن مجلس الإدارة لم يكتمل بعد، فلا ينبغي لمؤسسة لم يكتمل تأسيسها أن تصدر مثل هذه التوجيهات. سيتم استدعاء الوزير عبر الإجراءات المتبعة لتقديم التوضيحات اللازمة.”

وكان جنوب السودان قد اعتمد قانون الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية في عام 2023 ضمن جهود إنشاء نظام وطني للضمان الاجتماعي يشمل العاملين في القطاعين العام والخاص.

ويأتي الجدل الحالي بعد تعميم أصدرته وزارة العمل في أبريل 2026 ألغى توجيهًا يعود إلى عام 2010 كان يسمح لأصحاب العمل بالاحتفاظ باشتراكات التأمينات الاجتماعية وإدارتها بصورة مباشرة.

وبموجب التوجيه الجديد، يتعين على جميع أصحاب العمل، بما في ذلك الشركات الخاصة والمنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، اقتطاع مساهمات أصحاب العمل والموظفين وتحويلها شهريًا مباشرة إلى الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية.

وأكدت وزارة العمل أن الهدف من الإجراء هو تنفيذ قانون التأمينات الاجتماعية وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين، كما دعت أصحاب العمل إلى تسوية أي متأخرات مالية، في انتظار صدور توجيهات إضافية بشأن نسب الاشتراكات وإجراءات التسجيل والحسابات المعتمدة للسداد.

إلا أن خبراء قانونيين وأطرافًا أخرى أبدوا تحفظات على آلية التنفيذ، معتبرين أن استكمال تسجيل أصحاب العمل والموظفين، وإصدار أرقام التأمينات الاجتماعية، ووضع اللوائح التنظيمية اللازمة، يجب أن يسبق بدء تطبيق الاشتراكات الإلزامية.


Welcome

Install
×