قوات حفظ السلام تنسحب من قاعدتها المؤقتة في أكوبو

انسحبت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من قاعدتها التشغيلية المؤقتة في مقاطعة أكوبو بولاية جونقلي، بعد عدة أشهر من انتشارها في المنطقة بهدف حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار الأمني، وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يوم الاثنين.

وجاء الانسحاب، الذي نُفذ خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم استمرار المخاوف الأمنية في المنطقة، وفي ظل تخفيضات واسعة في ميزانية البعثة الأممية نتيجة الأزمة المالية التي تواجهها الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بريانكا تشودري إن البعثة ستواصل متابعة الأوضاع الأمنية في أكوبو من خلال الدوريات المنتظمة والتواصل المستمر مع السلطات المحلية والجهات المعنية.

وأوضحت أن انسحاب قوات حفظ السلام من أكوبو لا يعني توقف جهود حماية المدنيين، مؤكدة أن البعثة ستواصل تنفيذ دوريات أمنية منتظمة والحفاظ على الحوار مع مختلف الأطراف لضمان الاستقرار في المنطقة.

وأضافت أن البعثة كانت قد أرجأت في وقت سابق إغلاق القاعدة المؤقتة بسبب تدهور الوضع الأمني، رغم القيود المالية الكبيرة الناتجة عن أزمة السيولة التي تعاني منها الأمم المتحدة على مستوى العالم.

وأشارت إلى أن البعثة حافظت خلال فترة انتشارها على وجود وقائي في المنطقة، إلى جانب إجراء اتصالات سياسية مكثفة مع مختلف الأطراف والقيادات المحلية لخفض التوترات وتهيئة الظروف لعودة السكان النازحين إلى مناطقهم.

كما أكدت أن البعثة ساعدت الشركاء الإنسانيين في توسيع نطاق المساعدات الطارئة، بما في ذلك الغذاء والمياه والخدمات الصحية، لعشرات الآلاف من المدنيين المتضررين من النزاع، مع توفير الحماية الأمنية لقوافل الإغاثة لضمان وصول المساعدات بأمان.

ورداً على شكاوى بعض سكان أكوبو بشأن إتلاف أو التخلص من معدات وآليات تابعة للأمم المتحدة قبل الانسحاب، أوضحت تشودري أن جميع الأصول والمعدات تمت معالجتها وفق اللوائح والإجراءات المعمول بها داخل الأمم المتحدة.

وأضافت أن التخلص من الممتلكات في مواقع البعثات يخضع لضوابط صارمة تهدف إلى منع استخدام المعدات التي تُترك في مناطق النزاعات لأغراض قد تشكل تهديداً للأمن أو تُستخدم في أعمال عدائية.

وأكدت أن عملية الانسحاب من أكوبو نُفذت بالكامل وفق هذه الإجراءات واللوائح.

وشهدت مقاطعة أكوبو، التي تُعد من أكثر مناطق جنوب السودان عزلة، مواجهات بين قوات الجيش الحكومي وقوات المعارضة المسلحة خلال الفترة بين مارس وأبريل 2026، حيث تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على المنطقة لفترة وجيزة قبل أن تستعيدها قوات المعارضة في منتصف أبريل.

وأدت الاشتباكات إلى نزوح آلاف المدنيين من المنطقة، غير أن العديد من السكان بدأوا خلال الأسابيع الأخيرة العودة تدريجياً إلى منازلهم والشروع في إعادة بناء حياتهم.

ويأتي انسحاب القوات الأممية في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة أزمة سيولة مالية دفعت بعثة جنوب السودان إلى خفض ميزانيتها بنسبة 15 في المئة خلال ستة أشهر، وهو ما انعكس على عملياتها الميدانية بتقليص فعلي تراوح بين 25 و30 في المئة.

وكان مجلس الأمن الدولي قد جدد في 30 أبريل الماضي تفويض بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان حتى 30 أبريل 2027، مع خفض العدد المصرح به لقوات حفظ السلام من 17 ألف جندي إلى 12 ألفاً و500 جندي، مع الإبقاء على قوام الشرطة الأممية دون تغيير.

وأكد المجلس أن الأوضاع في جنوب السودان لا تزال تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة.


Welcome

Install
×