مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يزور السودان ويحذر من “وضع كارثي” للمدنيين والنازحين

بدأ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، زيارة رسمية إلى السودان هذا الأسبوع، محذراً من أن الصراع المطول في البلاد قد خلّف أزمة إنسانية وحقوقية متفاقمة، تتسم بالنزوح الجماعي والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.

ووصل تورك إلى السودان في 14 يناير، وهي أول زيارة رسمية له منذ نوفمبر 2022، في وقت لا يزال فيه القتال بين القوى المتناحرة يمزق أجزاء واسعة من البلاد، لاسيما في إقليمي دارفور وكردفان.

زار تورك يوم الخميس مدينة دنقلا، عاصمة الولاية الشمالية، حيث التقى بوالي الولاية الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات إنسانية وطنية ودولية ومجموعات من المجتمع المدني.

وفي تصريحاته عقب اجتماعات ضمت أكثر من 50 ممثلاً عن الجهات الإنسانية والمدنية، أكد تورك أن المدنيين الذين شردتهم الحرب يواجهون نقصاً حاداً في المأوى والحماية والخدمات الضرورية. وقال: “أنا الآن في دنقلا، وما ينقله لي الناس هنا هو المعاناة الرهيبة التي يمر بها الناجون من هذه الحرب الفظيعة كل يوم”.

وسلط المفوض السامي الضوء على معاناة فئات بعينها، مشيراً إلى أن الأسر النازحة تفتقر إلى مستقرات ملائمة، علماً أن الكثير منها اضطر للنزوح عدة مرات، وأن ضحايا العنف الجنسي يفتقرون للحلول المناسبة والمساحات الآمنة لتلقي الدعم، كما أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحصلون على الاهتمام الكافي الذي تتطلبه احتياجاتهم الخاصة.

وشدد تورك على أن المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني حددوا حلولاً عملية للأزمة، لكنهم بحاجة إلى دعم أكبر، قائلاً: “يجب بذل جهود شاملة، محلياً ودولياً، لتسهيل عمل هذه الجهات لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية”.

اتسمت الحرب في السودان بانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات المباشرة على المدنيين وانهيار الخدمات الأساسية. وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان استمراره في مراقبة وتوثيق هذه التجاوزات لدعم جهود المساءلة وحماية المدنيين.

ومن المقرر أن يواصل تورك جولته بزيارة مواقع تجمع النازحين في منطقة “الأفاد” بالولاية الشمالية، بعد أن عقد لقاءات سابقة مع السلطات في بورتسودان وفريق الأمم المتحدة القطري. وسيختتم المفوض السامي زيارته بالعودة إلى بورتسودان يوم الأحد 18 يناير، حيث سيعقد مؤتمرات صحفية هناك وفي العاصمة الكينية نيروبي لاستعراض نتائج زيارته.