اقترحت اللجنة الخاصة الرفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي بشأن جنوب السودان (C5)، تنظيم “خلوة” للقادة السياسيين في جنوب السودان تستضيفها جمهورية جنوب أفريقيا، وذلك بهدف تسوية الخلافات العالقة قبل نهاية الفترة الانتقالية في البلاد.
جاء هذا المقترح خلال اجتماعات عقدتها اللجنة في جوبا يوم الخميس، برئاسة وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، رونالد لامولا، وفقاً لما أفادت به مصادر لـ “راديو تمازج”.
وذكرت المصادر أن المقترح نُوقش خلال اجتماع بين وفد الاتحاد الأفريقي وثمانية ممثلين عن أصحاب المصلحة والموقعين على اتفاق السلام لعام 2018. كما أطلع الوفد الأطراف المعنية على خطط لعقد قمة منفصلة للاتحاد الأفريقي حول جنوب السودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والمقرر إجراؤها في فبراير المقبل.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت لجنة (C5) ستتمكن من ضمان إطلاق سراح المعتقلين السياسيين للمشاركة في هذه الخلوة المقترحة. شملت قائمة أصحاب المصلحة ممثلين عن المجتمع المدني، والجماعات الدينية، والمرأة، والشباب، والأوساط الأكاديمية.
وخلال الاجتماع، حث هؤلاء اللجنة الأفريقية على ممارسة ضغوط من أجل وقف فوري لإطلاق النار تماشياً مع اتفاقية وقف العدائيات لعام 2017، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بمن فيهم النائب الأول للرئيس “رياك مشار” المحتجز، وإطلاق حوار وطني شامل وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مواتية لانتخابات نزيهة، وتعيين مبعوث رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي (يفضل أن يكون رئيساً أفريقياً سابقاً) لمراقبة الانتقال الديمقراطي عن كثب.
وحذر المشاركون من انزلاق البلاد تدريجياً نحو صراع شامل، مشيرين إلى أن المواجهات العسكرية الأخيرة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة تهدد فرص إجراء انتخابات عامة سلمية.
من جانبه، وصف إدموند ياكاني، ناشط المجتمع المدني، الاجتماع بالإيجابي، لكنه طالب الاتحاد الأفريقي باتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
وقال ياكاني: “لقد طالبنا لجنة (C5) بإظهار تزام عملي لمساعدة القادة على تحقيق السلام؛ فبينما تقع المسؤولية الأساسية على عاتق قادتنا، إلا أنهم لا يبدون جدية في الوفاء بوعود السلام”.
وفي أعقاب اللقاءات مع القوى السياسية، عقد الوفد الأفريقي محادثات مع الرئيس سلفا كير وعدد من الوزراء. وأوضح رونالد لامولا أن الوفد جاء لتقييم وضع اتفاق السلام المنشط ومراجعة الاستعدادات للانتخابات، داعياً إلى تهدئة الأوضاع وتضامن الأطراف لتوفير الظروف اللازمة للعملية الانتخابية.

من جهته، أكد وزير خارجية جنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، التزام الحكومة بالسلام وإجراء الانتخابات والتعاون المستمر مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
يُذكر أن لجنة (C5) تضم في عضويتها: جنوب أفريقيا، والجزائر، ورواندا، ونيجيريا، بينما غابت تشاد عن هذه الزيارة. وأُسست هذه اللجنة لدعم تنفيذ اتفاق السلام في أحدث دولة في العالم، والتي تعاني من عدم استقرار مزمن وتأجيلات متكررة في مسار انتقالها السياسي منذ الاستقلال عام 2011.



