نفى النائب الأول السابق لرئيس جمهورية جنوب السودان، رياك مشار، إصدار أوامر للراحل اللواء ديفيد مجور داك بالاستسلام في أثناء القتال الذي شهدته منطقة ناصر في مارس 2025، مؤكداً أنه بذل بدلاً من ذلك جهوداً لضمان إجلائه بأمان من المنطقة.
وفي حديثه خلال الجلسة 126 من محاكمته يوم “الاثنين”، رفض مشار هذه الاتهامات واصفاً إياها بأنها ذات دوافع سياسية، ومؤكداً أنه بذل قصارى جهده لضمان إجلاء ماجور داك بسلام بعد اندلاع القتال في ناصر في 3 مارس 2025.
وقال مشار: “اتُهمت أيضاً أنني أمرت الراحل اللواء ديفيد مجور داك بالاستسلام. هذا غير صحيح، فمنذ اندلاع القتال في ناصر يوم 3 مارس 2025، وعقب اجتماع لرئاسة الجمهورية، بذلت قصارى جهدي لضمان إجلاء اللواء ديفيد مجور داك على نحو سلمي”.
وأضاف أنه يمكنه تفهم موقف من أطلقوا هذه الاتهامات دون معرفة بالحقائق، لكنه اتهم من كانوا على علم بجهوده، وصرحوا بعكس ذلك بالعمل وفق دوافع سياسية.
وتابع قائلاً: “سأعذر أولئك الذين قالوا إنني طلبت منه الاستسلام إذا كانوا غير مطلعين على الحقائق. ولكن، أولئك الذين عرفوا الحقائق والجهود التي بذلتها، ومع ذلك أدلوا بمثل هذه التصريحات ضدي، كانت تحركهم دوافع سياسية”.
قيادة الجيش الأبيض
كما نفى مشار قيادته “للجيش الأبيض”، وقال إن رجينا جوزيف كابا، التي عرّفها بأنها القائمة بأعمال رئيس الحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة، لا تتولى قيادة هذه المجموعة المسلحة من الشباب.
وأكد أنه لا هو ولا كابا يمارسان أي سلطة قيادية على الجيش الأبيض، الذي يتهمه الادعاء بالقتال إلى جانب قوات الحركة الشعبية في المعارضة خلال الهجوم على حامية ناصر العسكرية في مارس 2025.
وقال مشار: “لا توجد حكومات موازية ولا دولتان. وأخيراً، أود أن أؤكد مجدداً أنني لست قائداً لما يُسمى بالجيش الأبيض، وقد قدمت الأسباب الداعمة لذلك”.
وأردف موضحاً أن كابا، التي تشغل منصب القائم بأعمال رئيس الحركة، ليست قائدة لهذه المجموعة المسلحة.
وأضاف: “حتى الشخص الذي يقوم بأعمال رئيس الحركة، رجينا جوزيف كابا، ليس قائداً للجيش الأبيض”.
ويأتي تعريف مشار لـكابا كقائمة بأعمال رئيس الحركة الشعبية في المعارضة وسط نزاع على القيادة مع أويت ناثانيل فيرينو، الذي ادعى هو الآخر سلطة قيادة الحركة المعارضة في غياب مشار.
ناجو ناصر
ونفى مشار أيضاً الاتهامات المتعلقة بقيامه باحتجاز مع رجال من الشباب المحلي لما بين 170 و176 ناجياً من حادثة ناصر كرهائن.
وقال إن الناجين تم إجلاؤهم من المنطقة إلى جوبا بفضل تدخله الشخصي.
وأوضح: “اتُهمت أيضاً باحتجاز 170 أو 176 ناجياً من حادثة ناصر كرهائن رفقة الشباب. وقد ترددت نفس هذه التصريحات على لسان الفريق أول بول نانق، رئيس أركان قوات دفاع شعب جنوب السودان حينها. ولكن بتدخلي الشخصي تم إجلاؤهم من المنطقة إلى جوبا”.
واستشهد مشار بتصريحاتُ نُسبت إلى نائب رئيس الجمهورية السابق بنجامين بول ميل خلال مراسم دفن اللواء ديفيد مجور داك في 19 مارس 2025، كجزء من دفاعه.
ونقل عن بول ميل دعوته الجماعات المسلحة والمدنيين حاملي السلاح إلى إخلاء الممرات المحيطة بناصر، بغض النظر عما إذا كانوا ينتمون للحركة الشعبية في المعارضة أو للأجهزة الأمنية الحكومية.
ونقل مشار عن بول ميل قوله: “أريد أن أكون صريحاً، نحن نطالب بإخلاء ممرات ناصر من الجماعات المسلحة، ومن المدنيين المسلحين، سواء كانوا من الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة، أو من أجهزتنا الأمنية التي تمتلك القدرة على مراقبة أي شخص يتحرك بسلاح”.
كما أشار مشار إلى مناشدة بول مل لرئيس أركان الدفاع وغيره من كبار الضباط العسكريين لتسهيل العودة الفورية للقوات الحكومية إلى ناصر.
وأشار كذلك إلى مقترح أورده بول ميل بفتح تحقيق في حادثة ناصر لتحديد المسؤوليات والمساءلة لجميع الأطراف المعنية.
ووفقاً لمشار، فقد دعا بول ميل إلى أن يبدأ التحقيق مع الأحزاب السياسية وممثليها في رئاسة الجمهورية، على أن تتولى وزارة العدل قيادة هذه العملية.
واستشهد مشار بهذه التصريحات لدعم روايته للأحداث المحيطة بحديث ناصر والاتهامات الموجهة إليه.
خلفية الوجود العسكري
وأبلغ مشار المحكمة أن مدينة ناصر كانت مهجورة من سكانها منذ مايو 2014 قبل أن تدخلها قوات دفاع شعب جنوب السودان.
وقال إنه بعد دخول المدينة، أنشأت القوات الحكومية حامية عسكرية محصنة ومحاطة بالأسلاك الشائكة في منطقة “ويج-يار-أديو”، على بُعد حوالي ثلاثة كيلومترات من مدينة ناصر.
ووفقاً لمشار، فإن السكان فروا إلى إثيوبيا المجاورة، أو لَجَأوا إلى المناطق الريفية في مقاطعتي ناصر وأولانق.
وبعد سنوات من الصراع، وقعت الأطراف اتفاق سلام، وشكلت الحكومة الانتقالية المنشطة للوحدة الوطنية في 22 فبراير 2020.
ووفقاً لترتيبات تقاسم السلطة، أُسند منصب محافظ مقاطعة ناصر إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.
وقد رفعت المحكمة جلساتها حتى يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، حيث يُتوقع أن يواصل مشار تقديم دفاعه.
ويواجه مشار وسبعة متهمين آخرين تهمة القتل، والمؤامرة، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، وجرائم ضد الإنسانية.
ويزعم الادعاء أن قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة المتحالفة مع الجيش الأبيض قتلت 257 جندياً من قوات دفاع شعب جنوب السودان، بمن فيهم قائدهم اللواء ديفيد مجور داك، خلال الهجوم على حامية ناصر العسكرية في مارس 2025. كما يزعمون أنه تم تدمير أو الاستيلاء على معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار.
ويخضع مشار للإقامة الجبرية، بينما يُحتجز المتهمون الآخرون في مرافق التابعة لجهاز الأمن الوطني في جوبا.




and then