مسؤول مالي بجنوب السودان: “الإنفاذ الانتقائي” ونظام الدفع المسبق للنفط يهدران ملايين الدولارات

بنجامين أيالي كويونقوا، وكيل وزارة المالية والتخطيط لشؤون التخطيط بجنوب السودان

حذر مسؤول رفيع في وزارة المالية بجنوب السودان، يوم الخميس، من أن ضعف إنفاذ القوانين الضريبية، والثغرات في السياسات الاقتصادية، والتطبيق الانتقائي للقواعد، تُكلف البلاد ملايين الدولارات من الإيرادات المفقودة، وذلك في وقت تواجه فيه البلاد تضاؤلاً في دعم المانحين وقيوداً مالية شديدة.

وحذر بنجامين أيالي كويونقوا، وكيل وزارة المالية والتخطيط لشؤون التخطيط، خلال إطلاق تقريرين للبنك الدولي في جوبا، من ضرورة معالجة نقاط الضعف المزمنة في تحصيل الإيرادات. وقال إن منذ الاستقلال وحتى العام الماضي، كان شركاء التنمية والمانحين يتدخلون لتقديم الخدمات للشعب، لكن حالياً فإن هذا الدعم آخذ في الانكماش، مشدداً على أنه رغم الضغوط التي تواجه الموازنة، يجب حماية قطاعي الصحة والتعليم.

وتابع: “هذه خدمات أساسية لا يمكن المساومة عليها”، داعياً إلى إدارة وتعبئة أفضل للإيرادات المحلية. وسلط أيالي الضوء على المشكلات الهيكلية في قطاع النفط، وهو المصدر الرئيسي للدخل في جنوب السودان، مشيراً إلى أن إصلاحات مثل تعزيز الشفافية، ورفع الكفاءة، وإنهاء نظام “المدفوعات المسبقة” مقابل النفط، من شأنها أن تعزز خزينة الدولة إلى حد بعيد.

وقال: “إذا توقفنا عن الدفع المسبق، هل سيؤدي ذلك إلى تحسين إنتاجنا وضخ المزيد من الأموال في خزائن الحكومة؟ الإجابة هي نعم، هذا ممكن”. وانتقد المسؤول الحكومي “الإنفاذ الانتقائي” للقوانين الضريبية، مشيراً إلى ممارسات تقييم الرسوم الجمركية باعتبارها مصدراً رئيسياً لضياع الإيرادات، ولفت إلى وجود مقاومة لتنفيذ بنود “قانون المالية” الذي أقره البرلمان.

وأوضح قائلاً: “نحن نفقد الكثير من الأموال في هذه العملية”، مستشهداً بقيام المستوردين بدفع الرسوم الجمركية بالعملة المحلية وفق أسعار صرف قديمة، مما يقلل بشكل حاد من عائدات الحكومة الفعلية. كما حذر من أن الزيادات المبلغ عنها في الإيرادات غير النفطية قد تكون “مضللة”، متسائلاً: “هل تعود هذه الزيادة إلى التضخم؟ أم إلى سعر الصرف؟ ما هي القيمة الحقيقية لتلك الزيادة؟”.

وللمواجهة هذه التحديات، دعا وكيل الوزارة إلى “رقمنة تحصيل الإيرادات للحد من التدخل البشري، وتحسين أجور وانضباط محصلي الضرائب، وتعزيز ثقافة الالتزام الضريبي لدى الممولين”. وكشف أيالي عن خطط لإدخال نظام ضريبة القيمة المضافة (VAT) بحلول يوليو 2026، مشيراً إلى أن التحصيلات الحالية لهذه الضريبة تساهم بأقل من 1% من إيرادات الحكومة، وهو معدل يقل بكثير عن المتوسطات الإقليمية، حيث تساهم في دول الجوار بنسبة لا تقل عن 25%.

واختتم أيالي بالقول إن التنفيذ المتسق للإصلاحات يمكن أن يؤدي إلى استقرار المالية العامة، مؤكداً: “المساحة المالية ضيقة جداً، لكن يمكننا المناورة والمضي قدماً فقط عندما نضع الإصلاحات الصحيحة حيز التنفيذ”.