دافعت وزارة خارجية جنوب السودان عن طلبها المقدم للولايات المتحدة برفع العقوبات عن مسؤول سابق رفيع ودعم ملاحقة زعيم المعارضة رياك مشار، معتبرة أن المفاوضات الدبلوماسية تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل”، وأن المحادثات مع واشنطن لا تزال مستمرة.
يأتي هذا الرد عقب كشف معلومات تفيد بأن جنوب السودان، بعد موافقته العام الماضي على استقبال مبعدين من الولايات المتحدة، أرسل قائمة مطالب إلى واشنطن في مايو 2025. وتضمنت المطالب دعم محاكمة مشار ورفع العقوبات عن نائب الرئيس السابق، بنجامين بول ميل، المتهم باختلاس أكثر من مليار دولار من الأموال العامة.
وكانت “راديو تمازج” قد اطلعت الشهر الماضي على وثيقتين دبلوماسيتين قدمتا لمحة نادرة عن التنازلات التي قد تسعى إليها بعض الحكومات في أثناء التفاوض مع واشنطن بشأن المبعدين. وفي تلك الوثائق، أعربت الولايات المتحدة عن “تقديرها” لجنوب السودان لاستقباله المبعدين، الذين شملوا ثمانية رجال من جنسيات مختلفة (المكسيك، وكوبا، وفيتنام، ولاوس، وميانمار، وجنوب السودان)، وصلوا إلى جوبا بعد أسابيع قضوها في قاعدة عسكرية أمريكية في جيبوتي.
وخلال جلسة أسئلة وأجوبة عقب الإيجاز الإعلامي الشهري للوزارة، قال المتحدث باسم الخارجية، توماس كنيث، إن الخطاب الذي تُدُووِل مؤخراً يعكس المصالح الاستراتيجية للحكومة وقتئذ (مايو 2025).
وصرح كينيث قائلاً: “عندما تتحدث عن الدبلوماسية، فأنت تتحدث عن المفاوضات، وعندما تتحدث عن المفاوضات، تتحدث عن المعاملة بالمثل؛ إنها عملية أخذ وعطاء، أليس كذلك؟ هذا هو مبدأ المعاملة بالمثل. إذا قدمتُ شيئاً، ولم آخذ شيئاً في المقابل، فهذا يعني أن هناك خللاً ما”.
وأضاف أن السياسة الخارجية تُبنى على المصالح الوطنية، مؤكداً أن النقاشات مع الجانب الأمريكي لا تزال جارية عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية في جوبا وواشنطن.
شملت المطالب الأكثر إثارة للجدل رفع العقوبات عن “بول ميل”، المتهم بتحويل مبالغ مخصصة لمشاريع البنية التحتية إلى شركات يملكها، وفقاً لتقرير أممي. كما طالبت جوبا برفع العقوبات عن شركات النفط الوطنية “لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر”، وحثت الولايات المتحدة على الاستثمار في قطاعات الوقود الأحفوري، المعادن، والزراعة.
وبشأن وضع المبعدين الأجانب الذين لا يزالون في جنوب السودان، وصف كينيث الأمر بأنه “معلومات سرية”، مشيراً إلى أن السلطات ستكشف عن التفاصيل في الوقت الملائم.
وفيما يتعلق بالعملية السياسية، أكد كينيث التزام الحكومة بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد في ديسمبر 2026، قائلاً: “الجميع يتحدث عن الانتخابات، وأعتقد أنها السبيل الوحيد للخروج من الوضع الراهن، وأؤكد لكم أن البلاد ملتزمة بذلك، وهناك دول تقف إلى جانبنا في هذا المسعى”.
وبخصوص الانتقادات الدولية الموجهة للحكومة بشأن الهجمات التي تطال العمليات الإغاثية في مناطق الصراع مثل “جونقلي”، أوضح المتحدث أن الوزارة لم تتلقَّ أي خطابات رسمية بهذا الشأن، مشدداً على أن الحكومة ترد فقط على الانشغالات التي تُطرح عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.



