رسائل “واتساب” وتنسيق مع “الجيش الأبيض”.. خبير رقمي يكشف أسرار هجوم “الناصر” بمحاكمة مشار

قدّم خبير في الأدلة الجنائية الرقمية من جنوب أفريقيا، يوم الجمعة، أدلة جديدة تزعم وجود تنسيق مرتبط بهجمات شنتها “الجيش الأبيض” على صندل (بابور) تابعة لقوات دفاع شعب جنوب السودان، قبيل الهجوم الذي استهدف حامية الجيش في مدينة “الناصر” في مارس 2025. جاء ذلك خلال جلسة محاكمة النائب الأول للرئيس الموقوف، رياك مشار، وسبعة آخرين من المتهمين.

وخلال إدلائه بشهادته في الجلسة رقم (48) أمام المحكمة الخاصة في جوبا، قدّم الخبير راطاغو بيتر كالفين، مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية ورسائل “واتساب” استُخرجت من هواتف تعود إلى كل من المشرّع “قاتويج لام فوج” (المتهم الثالث)، والجنرال “قبريال دوب لام” (المتهم الرابع).

ونصت إحدى رسائل الواتساب التي عُرضت أمام المحكمة على ما يلي: “لقد أُبلغتُ بأن الصنادل قد وصلت إلى منطقة لونج واشتبكت الآن مع الجيش الأبيض”. وأشار الخبير بيتر إلى أن الرسالة تضمنت أيضاً طلباً بتعزيز قوات “الجيش الأبيض” لمنع الصنادل التي تحمل جنود الجيش الحكومي من التقدم نحو مقاطعتي الناصر وأولانق.

ووفقاً للقيادة العسكرية في “بيلفام”، كان الجنود في طريقهم لإعادة الانتشار في الناصر وأولانق لاستبدال زملائهم الذين تمركزوا في حامية ناصر لفترات تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات. وأظهرت رسالة أخرى عرضت في المحكمة: “الصنادل تواجه تحديات.. منسوب النهر انخفض وأصبح ضحلاً، لا يمكن للصنادل التقدم للأمام”.

كما قدم الخبير الجنائي بياناً صحفياً مؤرخاً في 20 فبراير 2025، يحمل توقيع 10 برلمانيين من الحركة الشعبية في المعارضة بالمجلس التشريعي الوطني ومجلس الولايات، يدين اعتداءً مزعوماً نفذه الجيش الحكومي ضد المدنيين في الناصر وأولانق. وعرض بيتر أيضاً بياناً آخر بتاريخ 25 فبراير 2025، وقعه 24 عضواً من الهيئة البرلمانية للحركة الشعبية في المعارضة، ينتقدون فيه نشر قوات الجيش الحكومي في تلك المناطق.

وفي دليل آخر، يُزعم أن “قاتويج لام فوج” كتب في مجموعة “واتساب”: “لقد تم أخيراً تحرير ويج- يار- أديوم (حامية الجيش الحكومي) وتطهيرها من ميليشيا قوات دفاع شعب جنوب السودان”. كما عُرضت محادثة زُعم أنها جرت بين الجنرال “قبريال دوب لام”، رئيس أركان الجيش الشعبي في المعارضة، والمقدم “ماركو جواو” بشأن بيع 500 طلقة من ذخيرة سلاح (PKM). وجاء في الرسالة: “سعر الطلقة الواحدة 350 جنيه جنوب السودان”.

وقرر القاضي جيمس ألالا رفع الجلسة، على أن تُستأنف المحاكمة يوم الاثنين الموافق 9 فبراير 2026، حيث من المتوقع أن يكمل الخبير الأجنبي شهادته حول النتائج المحددة التي توصل إليها.

يواجه “مشار” والمتهمون الآخرون تهم القتل العمد، والمؤامرة، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، وجرائم ضد الإنسانية. وتزعم النيابة أن قوات الجيش الشعبي في المعارضة المتحالفة مع “الجيش الأبيض” قتلت 257 جندياً من الجيش الحكومي من بينهم القائد “ديفيد مجور داك”، ودمرت أو استولت على معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال هجوم مارس 2025.