رفض السياسي المخضرم في جنوب السودان، الدكتور لام أكول أجاوين، المزاعم التي أطلقتها مجموعة منشقة داخل “الحركة الوطنية الديمقراطية” بشأن إقالته من رئاسة الحزب، واصفاً هذه الخطوة بأنها “لا أساس لها من الصحة” وغير قانونية من الناحية الإجرائية.
وكانت المجموعة المنشقة، بقيادة الأمين العام السابق للحزب محجوب بيل تروك، قد أعلنت يوم الأربعاء عن إطاحة السياسي المخضرم، متهمة إياه بانتهاك لوائح الحزب على نحو متكرر وتقويض الديمقراطية الداخلية.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في جوبا، حيث صرحت المجموعة بأن القرار اتُّخذ من قبل أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب بعد مشاورات ومراجعات داخلية. وقال لومودي، أحد أعضاء المجموعة: “تعلن الحركة الوطنية الديمقراطية إعفاء الدكتور لام أكول أجاوين من منصبه في الحزب”.
وفي رده على هذه الادعاءات يوم الخميس، نفى لام أكول اتهامات بقائه في القيادة بعد انتهاء ولايته، واصفاً إياها بـ “الفبركة الكاملة”. وأكد قائلاً: “لم يتحدث معي أحد منهم بشأن هذا الأمر”، مشدداً على أن أي نقاش حول مدة القيادة لا يمكن البت فيه إلا عبر “المؤتمر العام للمندوبين”، وهو السلطة العليا في الحزب.
وتحدى أكول منتقديه بأن يسموا حزباً سياسياً واحداً في جنوب السودان يحدد دستوره بجلاء فترات الولاية أو القيود العمرية لقيادته، مشيراً إلى أن هذه القضايا تُناقش فقط عبر هياكل الحزب الرسمية.
وأضاف: “لو طُرحت هذه المسألة لناقشناها”، لافتاً إلى أن المؤتمر العام مقرر عقده في يونيو القادم، أي بعد نحو أربعة أشهر. واتهم المجموعة المنشقة بالعمل بسوء نية، معتبراً أن تحركهم هو “للاستهلاك الإعلامي” وليس عملاً صادقاً.
كما فند أكول المزاعم القائلة بأنه حصر المناصب القيادية في أعضاء من قبيلة “الشلك” التي ينتمي إليها، مؤكداً أن هذه الادعاءات غير صحيحة واقعياً. واستشهد بأسماء أعضاء في الحركة يشغلون مناصب تشريعية وتنفيذية عليا من مناطق مختلفة، مثل بيتر لومودي فرانسيس من الاستوائية الوسطى، مؤكداً أن قيادة الحزب تعكس التنوع القومي لجنوب السودان.
وقال: “إذا راجعتم الأسماء، ستجدون أن كل المناطق ممثلة؛ لذا فإن هذا الادعاء لا يقف على قدميه”.
أوضح أكول أن “المؤتمر العام للمندوبين” هو الجهة الوحيدة التي تملك سلطة محاسبة أو إعفاء رئيس الحزب. وأضاف أن لوائح الحزب تنص بوضوح على أن المؤتمر العام يمكنه “محاسبة الرئيس أو إعفائه إذا تجاوز صلاحياته”.
وأشار إلى أن المؤتمر العام تمت الدعوة إليه بالفعل لشهر يونيو، بناءً على قرار المجلس القيادي الوطني في أغسطس الماضي، مؤكداً أن “الإقالة” لا معنى لها؛ لأن جميع مسؤولي الحزب يستقيلون تلقائياً بمجرد انعقاد المؤتمر لانتخاب قيادة جديدة.
ورداً على اتهامه بالانفراد بالتعيينات، أوضح أكول أن معظم المناصب تُشغل عبر الانتخاب؛ حيث ينتخب المؤتمر العام “المجلس القيادي الوطني”، والذي ينتخب بدوره “المكتب التنفيذي الوطني”. وكشف أن بعض المعارضين له حالياً خاضوا انتخابات سابقة، وخسروا بفارق كبير، قائلاً: “أحد الأمناء العامين السابقين حصل على 15 صوتاً فقط من أصل 100”.
كما نفى سيطرته على الترشيحات الحكومية، مؤكداً أن مرشحي الحزب لمجلس النواب والوزارات في عام 2020 اُخْتِيرُوا جماعياً، قائلاً “لقد اختاروا أنفسهم، ولم يكن لي يد في ذلك”.
وأكد أكول أن التزام الحركة باتفاق السلام لعام 2018 لا يرتبط بشغل مناصب حكومية، مذكراً بأن إقالته السابقة من مناصب وزارية لم تؤثر في رئاسته للحزب أو موقفه من الاتفاق. واتهم أطرافاً أخرى بتقويض الاتفاق عبر استقطاب أعضاء من فصائل منافسة، مختتماً بقوله: “الأفعال أبلغ من الأقوال.. نحن جزء من الاتفاق اليوم وغداً”.
تأتي هذه الانقسامات في وقت تشهد فيه أحزاب جنوب السودان الموقعة على اتفاق السلام أزمات داخلية متلاحقة. وكان أكول قد أُعفي من منصبه كوزير للنقل في أكتوبر 2025 بقرار من الرئيس سلفا كير بعد خمسة أشهر فقط من تعيينه.
ويُعد لام أكول معارضاً تاريخياً، حيث أسس الحركة الوطنية الديمقراطية في 2016، وقبلها حزب “الحركة الشعبية – التغيير الديمقراطي” في 2009 بعد انشقاقه عن الحركة الشعبية الأم، كما نافس سلفا كير في انتخابات 2010 الرئاسية.



