مسؤولون حقوقيون يتهمون الحكومة بمعاملة المجتمع المدني كـ “أعداء”

اتهم مسؤولون من مفوضية حقوق الإنسان في جنوب السودان الحكومة بالنظر إلى منظمات المجتمع المدني على أنها “أعداء” وخصوم سياسيون، مما يثير المخاوف بشأن تقلص المساحة المدنية ومحدودية المشاركة العامة في الحوكمة.

وجاءت تصريحات المسؤولين خلال جلسة نقاشية لخبراء حول المساحة المدنية والبيئة التشغيلية لمنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، نظمها شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في جنوب السودان يوم الثلاثاء في جوبا.

وقالت المفوضة فيدينسيا شارليس لادو، إن العلاقات بين الحكومة والمجتمع المدني بشكل عام غير صحية، مشيرة إلى أن السلطات غالباً ما تعتبر منظمات المجتمع المدني خصوماً وليست شريكة.

وقالت: “الأمر يبدو وكأن الحكومة تنظر إلى المجتمع المدني كخصم، وبشكل عام، يُنظر إلى منظمات المجتمع المدني كأعداء أو خصوم سياسيين”.

وأوضحت أن هذا الانطباع قد حدّ من المشاركة الهادفة للمجتمع المدني في العمليات الحكومية، بما في ذلك مناقشات الميزانية، حيث زعمت أن القرارات تُتَّخَذ أحياناً بالفعل قبل دعوة ممثلي المجتمع المدني.

واستشهدت لادو بحوار مجتمعي أُقيم قبل عدة سنوات، مشيرة إلى أن قراراته لم تُنشر للعلن ولم تُنفذ، بحسب علمها.

في تلك الأثناء، قيّم حزقيا أ. جيبسون، نائب رئيس مفوضية حقوق الإنسان في جنوب السودان، بشكل منفصل أداء البلاد في مجالات الشفافية والمشاركة والمحاسبة بـ “الضعيف”.

وقال إن الوصول إلى المعلومات العامة لا يزال محدوداً، وأن المجتمع المدني لديه فرصة ضئيلة للمشاركة بشكل معنوي في العمليات الحكومية، بما في ذلك إعداد الميزانية الوطنية. وقيّم الشفافية بـ “الضعيفة”، والمشاركة بـ “الضعيفة”، والمحاسبة بـ “الضعيفة جداً”.

كما ربط بين الفجوة في المحاسبة والمخاوف بشأن الفساد والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وجاءت تصريحات المسؤولين في الوقت الذي دعت فيه شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى إيجاد بيئة أكثر تمكيناً يمكن لمنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان العمل فيها باستقلالية والمشاركة في الشؤون العامة دون ترهيب أو قيود غير ضرورية.

وقالت رئيسة الشبكة، كريستينا أدوت، إن منظمات المجتمع المدني تؤدي دوراً حيوياً في تعزيز حقوق الإنسان، والمحاسبة، والوصول إلى العدالة، والاستجابة الإنسانية، والمشاركة الديمقراطية.

وأضافت أنه لا ينبغي للمدافعين عن حقوق الإنسان الاختيار بين الدفاع عن حقوق الإنسان وسلامتهم الشخصية، داعية إلى آليات حماية أقوى ومشاركة هادفة في اتخاذ القرار.

كما أثارت الحلقة النقاشية مخاوف بشأن الوصول إلى المعلومات العامة، حيث قال المشاركون إن المؤسسات الحكومية لا تنشر على نحو متواصل المعلومات التي يجب أن تكون متاحة للعامة.

واستشهد المشاركون تحديداً بهيئة الإيرادات الوطنية، التي قالوا إنها مطالبة بنشر معلومات تحصيل الإيرادات، لكنها لم تفعل ذلك بانتظام.

وأضاف المشاركون أن الجهة المسؤولة عن الحصول على المعلومات تفتقر إلى الموظفين والقدرات الكافية لتطبيق القانون بشكل فعال، مما يترك الصحفيين وأفراد الشعب يواجهون صعوبات عند البحث عن معلومات من المؤسسات العامة.

ويُضاف تقييم مسؤولي مفوضية حقوق الإنسان إلى المخاوف التي أُثيرت خلال النقاش حول الثقة بين الحكومة والمجتمع المدني، حيث دعا المشاركون إلى قدر أكبر من الشفافية والمحاسبة والمشاركة الشعبية الحقيقية.

وقالت أدوت إن تعزيز المساحة المدنية لا يشكل تهديداً للبلاد، بل هو جزء أساسي من بناء جنوب سودان سلمي ومحاسب وشامل وديمقراطي.


Welcome

Install
×