تفاقم أزمة القيادة داخل الحركة الشعبية في المعارضة

تواجه الحركة الشعبية في المعارضة بجنوب السودان قيادة “اويت ناثانيل فيرينو” من أزمة قيادة متعمقة بعد أن قام رئيسها المكلف بتعليق مهام العديد من المسؤولين الكبار بالحزب.

ودافع أويت، نائب رئيس الحركة الذي يشغل منصب رئيس الحزب المكلف منذ احتجاز قائد الحركة الدكتور رياك مشار، عن قراره بتعليق مهام كبار المسؤولين كإجراء تأديبي، قائلاً إنه يتماشى مع دستور الحزب والقواعد الداخلية. 

وقال أويت في تصريح لراديو تمازج اليوم الثلاثاء: ” إن التعليق هو إجراء إداري، ذو طبيعة تأديبية أيضا”.

وكان أويت قد أوقف يوم الاثنين الأمينة العامة المكلفة رجينا جوزيف كابا وسبعة مسؤولين كبار آخرين، متهماً إياهم بسلوك يهدف إلى تقويض المبادئ الدستورية للحزب وزعزعة قيادته.

ويشمل الموقوفون قبريال قبريال دينق، رئيس اللجنة الوطنية للسلام والمصالحة؛ وفال ماي دينق، رئيس اللجنة الوطنية للإعلام؛ وماتاتا فرانك إليكانا، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الحوكمة؛ وفول بابا إزبون، رئيس اللجنة الوطنية لأنظمة النقل.

والآخرون هم ريث موتج تانق، نائب رئيس اللجنة الوطنية للشؤون الخارجية؛ والسفير جيمس ديم، ممثل الحركة الشعبية في المعارضة لدى كينيا؛ والسفير غوردان مانينج، ممثل الحركة في إثيوبيا.

ورفضت الأمين العام رجينا جوزيف، هذه الخطوة وأصدرت أمراً مضاداً في اليوم نفسه بتعليق مهام أويت من منصبه كنائب لرئيس الحزب ورئيس مكلف.

وكشفت الأوامر المتنافسة عن انقسام قيادي متزايد داخل الحركة الشعبية في المعارضة، وأثارت تساؤلات حول من يملك السلطة على الهياكل السياسية والعسكرية للحزب.

وقال أويت إن المسؤولين الذين أوقفهم يظلون أعضاء في الحركة، ولكنهم سيواجهون التحقيق.

وقال: “لقد أُوقِفُوا من مناصبهم. ولم يوقفوا بعد من عضوية الحزب”.

واتهم بعض أعضاء المكتب السياسي للحزب، وخاصة أولئك الموجودين خارج جنوب السودان، بمحاولة التدخل في المبادئ الدستورية للحزب.

وقال أويت: “ما حدث هو أن لدينا مجموعة من أعضاء المكتب السياسي، وتحديداً أولئك الموجودين خارج جوبا، خارج جنوب السودان، الذين يحاولون العبث بالمبادئ الدستورية للحزب، بما في ذلك التخطيط لزعزعة استقرار الحزب. ولهذا السبب صدر هذا القرار”.

ولم يقدم تفاصيل عن المخططات المزمعة لزعزعة استقرار الحزب.

وقال أويت إن أي أفعال يتخذها المسؤولون الموقوفون اعتباراً من الآن ستضاف إلى ملفات التحقيق الخاصة بهم.

كما سعى إلى طمأنة أنصار الحركة الشعبية في المعارضة، قائلاً إن النزاع هو جزء من الإجراءات الإدارية الداخلية العادية.

وقال: “أعلم أن الحركة الشعبية في المعارضة دائرة انتخابية كبيرة جداً في جمهورية جنوب السودان. وقاعدة دعمنا تمتد على مستوى البلاد، وأعضائنا ومؤيدينا موجودون أيضاً في جميع أنحاء البلاد. عليهم أن يظلوا هادئين”.

وتابع: “هذه عمليات إدارية عادية تجري داخل الحزب، وهي تهدف إلى تطهير الحزب لضمان ألا يكون أحد فوق القانون”.

وقدمت الأمينة العام للحزب رجينا جوزيف، رواية مختلفة عن أساساً النزاع داخل الحركة.

وقالت في بيان صدر يوم الاثنين، إن المكتب السياسي للحركة هو أعلى جهاز سياسي تنفيذي للحزب، وكان قد أعاد التأكيد على مبدأ القيادة الجماعية في اجتماع عقد في 27 أغسطس.

وقالت إن المكتب السياسي وجه أويت بمراعاة دستور الحزب عند ممارسة سلطته كرئيس مكلف.

واتهمت رجينا، الرئيس المؤقت “أويت”، بسوء السلوك الجسيم، ورفض العمل الجماعي مع القادة السياسيين والعسكريين، وتحدي أوامر المكتب السياسي واتخاذ قرارات أحادية الجانب تسببت في”وفيات وانقسام واحتكاك” داخل الحركة.

وأمر بيانها أويت بالتوقف فوراً عن ممارسة أو ادعاء السلطة نيابة عن الحركة الشعبية في المعارضة.

كما وجه الهياكل السياسية والعسكرية والمالية والإدارية للحزب بعدم الاعتراف بالتوجيهات أو التعيينات الصادرة عن أويت بصفته نائباً للرئيس ورئيساً مكلفاً.

وقالت في البيان إنها مُنحت التفويض للعمل كنائب رئيس مؤقت عقب تعليق مهام أويت.

وتترك الأوامر المتنافسة الحركة الشعبية في المعارضة بمراكز سلطة متنافسة، حيث يستند كلا الجانبين إلى دستور الحزب والإجراءات الداخلية لتبرير أفعالهما.

ويأتي النزاع الأخير بعد سنوات من الاضطراب داخل الحركة الشعبية في المعارضة، وهي إحدى الجهات الرئيسية الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018 الذي أنشأ حكومة الوحدة الانتقالية في جنوب السودان في عام 2020.

وكان مشار، قائد المجموعة والنائب الأول لرئيس جنوب السودان بموجب اتفاق السلام، قد وضع قيد الإقامة الجبرية في مارس 2025، ويحاكم في جوبا بتهم مرتبطة بالقتال في ناصر. وقد نفى مشار ارتكاب أي خطأ.

ويقود الفصيل المتمركز في جوبا وزير بناء السلام استيفن فار، بينما تقود أويت، فصيلاً آخر يعمل إلى حد بعيد من خارج البلاد.

وقد دعم الفصيل المتمركز في جوبا الجدول الزمني للانتخابات الحكومية، واعترفت به إدارة الرئيس سلفا كير كشريك في تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018.

وفي الوقت نفسه، احتفظ الفصيل الذي يقوده أويت بنفوذه بين قطاعات من حركة المعارضة وجناحها العسكري.

وقد تؤدي القرارات المتنافسة بالإيقاف إلى مزيد من التجزئة للحركة، على الرغم من أنه من غير الواضح كيف سيؤثر النزاع على هياكلها السياسية والعسكرية على الأرض.

ويسعى أويت لتصوير فصيلة على أنه متمسك بالحفاظ على النزاهة المؤسسية للحركة.

وقال: “نحن حكومة في الانتظار، ولدينا كل الالتزام الأخلاقي لإدارة أعمالنا وفقاً للقانون ووفقاً لأعلى المعايير الممكنة”.


Welcome

Install
×