اتحاد صحفيو جنوب السودان: “حقوق على الورق وقيود ميدانية”

قال رئيس نقابة الصحفيين في جنوب السودان يوم الثلاثاء إن البلاد يمتلك قوانين تحمي حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، لكن تطبيقها يظل تشديداً وتحدياً رئيسياً.

وأوضح أويت باتريك شارليس، رئيس نقابة الصحفيين في جنوب السودان، إن القيود الأمنية والتفسيرات المختلفة للقانون تقوض الحقوق التي يضمنها الدستور الانتقالي والتشريعات الأخرى.

وقال أويت خلال جلسة نقاشية لخبراء نظمتها شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في جنوب السودان في جوبا: “يمتلك جنوب السودان قوانين تقدمية، وقوانين جيدة جداً. لكن المشكلة تكمن الآن في التنفيذ”.

وأوضح أن الصحفيين يواجهون قيوداً حتى عند ممارسة حقهم في تكوين الجمعيات، مشيراً إلى اشتراط حصول نقابة الصحفيين على “خطاب عدم اعتراض” من هيئة الإعلام قبل عقد الاجتماعات.

وفقاً لأويت، فإن عملية الحصول على هذا التصريح مرتبطة عملياً بجهاز الأمن الوطني، مما يعني أنه لا يمكن للصحفيين التنظيم بحرية دون رقابة حكومية.

وقال إن القيود امتدت في بعض الأحيان إلى ما هو أبعد من النشاطات السياسية، متذكراً أنه كان يُطلب في السابق تصريحاً أمنياً حتى للتجمعات الاجتماعية الخاصة مثل مراسيم الزواج.

كما انتقد أويت ما وصفه بالتطبيق الانتقائي للحق في التجمع السلمي، قائلاً إن التظاهرات المؤيدة للمواقف الحكومية تُعامل بشكل مختلف عن الاحتجاجات المطالبة بالحوكمة أو المنددة بالغلاء وأجور المرتبات غير المدفوعة.

واستشهد باعتقال أعضاء “التحالف الشعبي للعمل المدني” بعد تخطيطهم لتظاهرات، فضلاً عن احتجاز الصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات.

وقال أويت إن هذه القيود تثير القلق على نحو خاص مع استعداد جنوب السودان للانتخابات المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر، حيث لم يتبقَ سوى نحو ثلاثة أشهر على الجدول الزمني للانتخابات.

وأشار إلى أن الخوف من التداعيات يقيد الجنوب سودانيين عن مناقشة الانتخابات على نحو علني، ويجعل الصحفيين أكثر حذراً بشأن ما ينشرونه.

وقال: “كثير من الناس يقولون إن الانتخابات لن تُجرى، ولكن إذا قلت: هل يمكنني تسجيل هذا؟ يقول الناس: لا، لا، لا يمكنك تسجيله”.

وذكر أويت أنه كتب مقالات رأي حول الانتخابات، لكنه تلقى أحياناً نصائح من زملائه بعدم نشرها؛ لأنها قد تعرضه للمشاكل.

وقيّم حرية التجمع وتكوين الجمعيات بـ 2 من 10، قائلاً إن القوانين جيدة، ولكن تطبيقها سيئ. وقدم التقييم نفسه لحرية التعبير.

من جانبها، قالت أيا إيرين لوكانق، المديرة التنفيذية لجمعية تطوير الإعلام في جنوب السودان، إن قوانين البلاد تقدمية، لكن تفسيرها وتطبيقها يظلان إشكاليين.

وأوضحت لوكانق أن التفسيرات المتضاربة للتشريعات خلقت صعوبات للمجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية. واستشهدت بتعليق عمل جمعية تطوير الإعلام، ونقابة الصحفيين بسبب التسجيل لدى هيئة الإعلام.

وقالت إن محامياً نصح المنظمات في البداية بأن جمعية تطوير الإعلام غير مطالبة بالتسجيل بموجب قانون هيئة الإعلام، لكنه قدم لاحقاً تفسيراً مختلفاً للقانون نفسه لهيئة الإعلام.

وقالت لوكانق: “أعتقد أن المؤسسات التي تريد الالتفاف على القانون أو التهرب منه ولا تريد خضوعاً للمحاسبة، لديها طريقة لتفسير القانون على نحو خاطئ”.

كما أثارت مخاوف بشأن اعتماد الصحفيين، مشيرة إلى أن قانون هيئة الإعلام لا يتطلب تسجيل الصحفيين، ولكن الاعتماد أصبح بشكل متزايد شرطاً لتغطية بعض الفعاليات الرسمية.

وقالت لوكانق إن الصحفيين غير المعتمدين قد يستبعدون من الفعاليات، مستشهدة بحدث أقيم مؤخراً لوزارة الإعلام حيث قيل للصحفيين إن الصحفيين المعتمدين فقط هم من سيتم دعواتهم.

وربطت لوكانق أيضاً بين القيود المفروضة على حرية التنقل وحرية التعبير، قائلة إن الأشخاص الذين ينتقدون السلطات علناً هم الأكثر عرضة لمواجهة قيود على الحركة.

وقالت: “الأشخاص الذين يتحدثون بجرأة عن القضايا الحرجة هم الذين تُفرض قيود على حركة تنقلهم”.

واستشهدت بالقيود المفروضة على نائبة الرئيس ريبيكا نياندينق كأمثلة على كيفية ارتباط حرية التعبير والتجمع والتنقل ببعضها البعض.

وقالت إن منظمي الفعاليات الإعلامية والمدنية يواجهون أيضاً تدقيقاً بشأن المشاركين والمتحدثين، حيث يستجوب المسؤولون الأمنيون الدعوات الموجهة للشخصيات السياسية، وخاصة تلك التابعة لمجموعات المعارضة.

وأوضحت أن مثل هذه الممارسات يمكن أن ترهب المنظمين، وتتدخل في قدرتهم على التواصل بحرية مع الآخرين.

وبخصوص حرية التعبير، قالت لوكانق إن الصحفيين يواجهون صعوبات في إعداد تقارير حول القضايا الحساسة، بما في ذلك الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن بعض التقارير الناقدة تُحذف قبل النشر، بينما يواجه الصحفيون الذين يحققون في قضايا حساسة تهديدات، بما في ذلك التهديد بحياتهم.

وقالت: “إذا تابعت وسائل الإعلام، بصفتك صحفياً، فلا يمكنك كتابة قصص ناقدة”، مضيفة أن الخوف يؤثر أيضاً على أعضاء المجتمع المدني الذين يُسْتَشَارُون حول قضايا حساسة مثل الانتخابات.

وذكرت لوكانق أن الصحفيين تعرضوا أيضاً للاعتقال والاحتجاز في أثناء أداء مهامهم المهنية، ويُطلق سراحهم أحياناً بعد عدة أيام دون توجيه اتهامات أو أخذ أقوالهم.

وأكدت أن إطلاق سراح الصحفيين المحتجزين ليس كافياً، داعية إلى المحاسبة والعدالة في حالات الاحتجاز غير القانوني.

واعترف كلا المتحدثين بالتقدم المحرز في إرساء الأطر القانونية التي تحمي الحريات الأساسية، لكنهما أكدا أن التحدي الرئيسي يكمن في ضمان احترام هذه القوانين وتطبيقها باتساق.


Welcome

Install
×