محافظ مقوي يحث أولياء الأمور على منع أطفالهم من تعدين الذهب

Artisanal gold miners in South Sudan. (File photo)

حث محافظ مقاطعة مقوي في ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، أولياء الأمور بشدة على إبعاد أطفالهم عن أنشطة تعدين الذهب.

وفي أعقاب عطلة الفصل الدراسي الأول، والتي شهدت انخراط مئات الأطفال في سن الدراسة في تعدين الذهب، حذر المحافظ من أن المشاركة في التعدين من شأنها أن تعطل تعليمهم وتخلق لديهم هوساً غير صحي بالمال، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية الحالية التي تمر بها البلاد.

وشدد المحافظ، لام فرانسيس قبريال، قائلاً: “نحن في فترة عطلة، ويجب على أولياء الأمور إدراك المخاطر التي تنطوي عليها هذه الأنشطة، إن المراهقين ينجذبون بشكل متزايد إلى أعمال قد تشتتهم عن دراستهم، ويرى الكثيرون في التعدين وسيلة سريعة لكسب المال”.

وأضاف “لقد حاول العديد من الطلاب الوصول إلى مراكز تعدين الذهب المحلية، بل إن بعضهم غامر بالخروج خارج مقاطعة مقوي إلى مناطق مجاورة مثل توريت، إنه لأمر غير مقبول أن نرى هذا العدد الكبير من المراهقين الصغار يشاركون في مثل هذه الأنشطة، ويجب أن يكون التعليم هو تركيزهم الأساسي خلال العطلات، خاصة لأولئك الذين أكملوا المرحلة الابتدائية، وينتظرون نتائج امتحاناتهم”.

وتابع: “في هذه البيئات، غالباً ما يفقد الآباء السيطرة على أطفالهم، مما يعرضهم لتأثيرات سلبية تبعدهم عن أولوياتهم التعليمية”.

وأكد لام أن قيادته مكرسة لتأمين مستقبل الشباب وتحويل المجتمع نحو غد أفضل، قائلاً: “الحكومة المحلية وجدت لإدارة مجتمعنا وإعطاء الأولوية للتنمية المستقبلية وتقديم الخدمات. وإذا كانت الموارد شحيحة، فسوف نستغل طاقتنا البشرية المحلية لتحسين مستويات المعيشة”.

وأردف: “توجد تحديات مماثلة بلا جدال في كبويتا، كما أشرتم إن مستقبلنا يعتمد على المسؤولية الجماعية لجميع الأطراف المعنية، وهذا المبدأ يجب أن يوجه أفعالنا في مقاطعة مقوي، مستندين إلى إطار الحوكمة الذي يوفره الدستور واللوائح الخاصة بالموظفين العموميين والقادة”.

وقال المحافظ: “يجب علينا توجيه هذا الجيل بنشاط؛ فالفشل في القيام بذلك يهدد مستقبل أمتنا. ولهذا السبب، نحن ثابتون في التزامنا برفع مستوى الوعي. الأمر لا يتعلق مجرد بمناقشة المشاكل، بل بالبحث عن حلول استباقية”. وأشار إلى أن مقاطعة مقوي مجتمع مسالم يتفوق في التعليم، حيث تظهر إحصاءات الالتحاق بالمدارس باستمرار أن السكان المحليين يتصدرون الأداء.

وتابع: “لا يمكننا الاستمرار في الصمت. فكلما تحدثنا أكثر، ساهمنا في بناء مواطنين أفضل. ورغم أن البعض قد يختار تجاهل رسائلنا اليوم، إلا أنه سيتعين عليهم مواجهتها غداً. سنواصل الدعوة إلى التحرك؛ لأن الوقاية خير من العلاج، ولا يمكننا الانتظار حتى تقع المشاكل لنبحث عن حلول، بل يجب أن نتحرك الآن، ونمنعها قبل حدوثها”.

من جانبها، قالت كارولين أنينا، وهي ولية أمر تعيش في بلدة مقوي، إنه يجب على الأطفال الابتعاد عن التعدين؛ لأنهم سيشتتون ويهملون تعليمهم.

وأضافت “إن مستقبل بلدنا يتوقف على تركيز أطفالنا في دراستهم، ومن غير المقبول تماماً أن يتجهوا نحو مواقع التعدين. المخاطر هناك كبيرة، والمشاكل الصحية متفشية بسبب غياب المرافق الطبية. علاوة على ذلك، يواجه الأطفال خطر التأثر سلباً بمن حولهم، حيث يتعاطى العديد من الأفراد في هذه المناطق الكحول والتدخين، مما يخلق بيئة سامة للعقول الشابة”.

وتابعت: “أرفض بشكل قاطع فكرة السماح لأي طفل قاصر بالذهاب إلى منطقة التعدين؛ فهذا أمر غير مقبول بتاتاً، ويؤثر سلباً على سلامتهم النفسية، ويشكل مخاطر صحية جسيمة”.

في تلك الأثناء، أشادت فيكي كولانق، نائبة رئيس شبكة المجتمع المدني لولاية شرق الاستوائية، بما وصفته بالقرار الجدير بالثناء من جانب المعتمد لمنع أطفال المدارس من المشاركة في تعدين الذهب.

وصرحت كولانق قائلة: “يلعب هذا الإجراء الهام دوراً حاسماً في حماية تعليم شبابنا وضمان مستقبل أكثر إشراقاً لمجتمعاتنا. إن المكان الطبيعي لأطفالنا ليس في مناجم الذهب، بل داخل الفصول الدراسية، حيث يمكنهم تلقي التعليم الذي يعزز التنمية، ويمنحهم المعرفة، ويزودهم بالمهارات الحيوية لمستقبلهم”.

وأكدت كولانق أن التعليم هو الأساس الأكثر قوة للتنمية والسلام المستدام في مجتمعنا “، وحثت القادة المحليين، والمنظمات الشبابية، والوكالات الوطنية والدولية على العمل معاً لحماية حقوق الأطفال وتعزيز بيئات تعليمية آمنة وملائمة. واختتمت بالقول: “معاً، يمكننا تمهيد الطريق لمستقبل يستطيع فيه كل طفل أن يزدهر”.


Welcome

Install
×