أعرب الناشط المدني في جنوب السودان والمدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، إدموند ياكاني، عن أسفه إزاء البطء في تنفيذ اتفاق السلام المنشط، ملقياً باللوم على عدم الثقة بين الموقعين على السلام، والانشقاقات المستمرة داخل المجموعات العسكرية المختلفة، وغياب الإرادة السياسية، ومطالباً شركاء السلام بإعادة الالتزام بتسريع عملية التنفيذ.
وكان الرئيس سلفاكير ميارديت، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان، قد أوقف نائبه الأول الدكتور رياك مشار تينج، الذي يقود الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، في مارس من العام الماضي، بعد إنشاء محكمة لمحاكمة مشار وسبعة متهمين آخرين في حادثة “ناصر” الدموية، والتي قُتل فيها اللواء ماجور داك التابع لقوات دفاع شعب جنوب السودان، إلى جانب عدد من الجنود.
ومنذ ذلك الحين، أقال سلفاكير جميع مؤيدي مشار في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وإلغاء بعض الأحكام الواردة في اتفاق السلام، وقرر المضي قدماً في إجراء الانتخابات في غياب المعارضة الرئيسية.
وتستمر المناوشات في أجزاء واسعة من البلاد، لا سيما في ولايات جونقلي، وأعالي النيل، والوحدة، والاستوائية الوسطى، وغرب الاستوائية، وشرق الاستوائية، كما سُجلت بعض الهجمات في ولاية غرب بحر الغزال.
وخلال مقابلة أجريت معه يوم الاثنين، عبر ياكاني عن خيبة أمله إزاء الانتكاسات التي تشهدها عملية السلام، قائلاً: “إن تنفيذ اتفاق السلام لم يلّبِ توقعاتنا، وهناك الكثير من التحديات التي تؤثر فيه؛ حيث توجد حالة من عدم الثقة بين الموقعين، وانشقاقات سياسية وعسكرية بينهم، فضلاً عن غياب الإرادة السياسية لدعم أنشطة تنفيذ السلام، وإقالة بعض الموقعين واستبدالهم بشخصيات لم تكن جزءاً من الاتفاق الأصلي”.
وطالب ياكاني بإعادة 47 برلمانياً من الحركة الشعبية في المعارضة، الذين أقالهم سلفاكير في مايو بعد طرح المادتين 8.2 و8.3 من اتفاق السلام أمام البرلمان لإلغائهما.
وقال: “يجب إعادة أعضاء البرلمان التابعين للحركة الشعبية في المعارضة بقيادة الدكتور ريك مشار، الذين أُسقطت عضويتهم من المجلس التشريعي القومي، لأن إقالتهم جاءت بعد التخلي عن المادتين 8.2 و8.3 من الاتفاق، واللتين تمنحان اتفاق السلام السيادة الفوقية على أي قانون آخر في جنوب السودان”.
ووفقاً لياكاني، لم يتم استشارة المفوضية المشتركة للمراقبة والتقييم المنشطة، أو المعارضة عندما خططت الحكومة لإجراء تعديلات على الاتفاق. وأكد أن مجموعات المجتمع المدني تدعم أي تعديل ودي وشفاف لأي بند أساسي في اتفاق السلام بشرط توافق الأطراف.
وأوضح قائلاً: «ذكر أعضاء حزب الحركة الشعبية في المعارضة أنهم لا يوافقون على التغييرات التي أجرتها الحكومة دون استشارتهم وموافقتهم، ونحن كمنظمات مجتمع مدني، نلوم الحكومة على إلغاء المواد التي كان من الممكن تعديلها عبر المفوضية المشتركة لمرقبة السلام، إذا وافق جميع شركاء السلام على ذلك”.
وأشار الناشط إلى أن العلاقات المتوترة بين الحركة الشعبية الحاكمة والحركة الشعبية المنافسة في المعارضة قد أسفرت عن اضطرابات في ولاية جونقلي ومقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل، من بين مناطق أخرى.
وتابع “لقد شهدنا بالفعل نتائج العلاقات الفاترة بين الحزبين، ونحن نراقب التطورات العسكرية في جونقلي وناصر، وتجميد عضوية أعضاء الحركة الشعبية. في المعارضة سواء في الجهاز التنفيذي أو التشريعي، وإن الحرب المستمرة في البلاد مرتبطة مباشرة بغياب الثقة بين حزب الحركة الشعبية بقيادة الرئيس كير والحركة الشعبية في المعارضة بقيادة ريك مشار، وإذا لم ينجح الطرفان في تسوية خلافاتهما، فسوف تنزلق البلاد إلى عهد من عدم الاستقرار، ونحن نوصي الأطراف المتحاربة بإعادة التزامها بتنفيذ كافة بنود اتفاق السلام”.
وفيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، يرى الناشط أن البلاد غير مستعدة لخوضها. وقال: “بالنسبة للانتخابات القادمة، فإن البلاد غير مستعدة لها، لكن الحكومة تتبع استراتيجية لإبقاء المواطنين في حالة انشغال عبر الادعاء بأن الانتخابات قادمة. وإذا كانت الانتخابات ستُجرى بالفعل، فهناك خطوات تسبق تلك الفترة، وتشمل تمويل مفوضية الانتخابات لكي تتمكن من توظيف الكوادر وإطلاق عملية تسجيل الناخبين، ناهيك عن منح الوقت للأحزاب السياسية لإدارة حملاتها الانتخابية”.
واقترح ياكاني يوم 22 سبتمبر كموعد نهائي للحكومة الحالية، على أن تُشَكَّل حكومة انتقالية من “التكنوقراط” كفاءات مستقلة لإعداد البلاد للانتخابات، مشدداً على ضرورة عدم ترشح أي شخصية تخدم في حكومة التكنوقراط هذه في الانتخابات المقبلة.
وقال: “الحل الوحيد هو حل الحكومة الحالية في 22 سبتمبر وتشكيل حكومة انتقالية تكلّف بالمضي قدماً في تنفيذ البنود غير المنفذة في اتفاق السلام وإعداد البلاد للانتخابات، ويجب على أولئك الذين يشاركون في حكومة التكنوقراط ألا يشاركوا كمرشحين في الانتخابات القادمة”.
وقال ياكاني، “إن دورنا كمنظمات مجتمع مدني، ونساء، وشباب، هو دفع الأطراف للعودة إلى طاولات حوار سياسي مستديرة ومفتوحة لإعطاء الأولوية لكيفية قيادة البلاد نحو الانتخابات. كما يجب إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين للانضمام إلى مناقشات الطاولة المستديرة، ورسالتي للرئيس كير هي إطلاق سراح ريك مشار، وحل خلافاتهما عبر الحوار، ووقف الحرب، وقيادة البلاد نحو السلام”.




and then