أبلغت مبعوثة جنوب السودان لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء، بأن أحدث دولة في العالم “لا تسعى للعودة إلى الصراع”، وذلك رغم التأخير المزمن في عملية السلام وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأكدت السفيرة سيسيليا أدينق، المندوبة الدائمة لجنوب السودان، أن جوبا تظل ملتزمة باتفاق السلام المنشط لعام 2018. وقالت أمام المجلس: “جنوب السودان لا يسعى للعودة إلى النزاع، ولقد عانى شعبنا من معاناة هائلة، ويظل السلام هو تطلعنا الجماعي”.
ووصفت أدينق الاتفاق بأنه الإطار المركزي والمتوافق عليه لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، في وقت أعرب فيه المجلس المكون من 15 عضواً عن مخاوف جدية بشأن البطء في تنفيذ بنود الاتفاق.
وفي خطابها للمجلس، أقرت أدينق بأن المرحلة الانتقالية كانت مليئة بالصعوبات، لكنها جددت تأكيد جاهزية الحكومة لإنهاء الفترة الانتقالية عبر إجراء الانتخابات، مشددة على أن شعب جنوب السودان يستحق وضع حد لسنوات من عدم اليقين السياسي.
وفيما يخص الحوادث الأمنية الأخيرة التي أشار إليها المجلس، اعتبرت الدبلوماسية السودانية الجنوبية أنها مشكلة متكررة منذ استقلال البلاد عام 2011، معترفة بأن وجود الجهات المسلحة غير التابعة للدولة لا يزال يشكل تهديداً للمدنيين، إلا أنها أكدت التزام جوبا بضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو آمن ومستدام إلى الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة.
وحذرت أدينق مجلس الأمن؛ مما وصفته بـ”المساواة الزائفة” بين إجراءات الدولة الدستورية لحماية المؤسسات وبين العنف الذي ترتكبه الجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار اتفاق السلام. ونبهت إلى أن مثل هذه الروايات قد تشجع “المعطلين” لعملية السلام، وتقوض الامتثال الهش الذي يحافظ على تماسك الاتفاق حالياً.
وللحفاظ على الاستقرار، شددت المبعوثة على ضرورة وجود مرحلة انتقالية تُدار بعناية، تحافظ على مؤسسات الدولة، وتمضي قدماً في الإصلاحات المتفق عليها، داعيةً إلى: “التزام كافة الأطراف السياسية والجهات غير التابعة للدولة بوقف دائم لإطلاق النار”، و”مشاركة متوازنة” من المجتمع الدولي لعزل الساعين لعرقلة العملية السلمية، وتعزيز المؤسسات الوطنية ودعم دور الشباب والتعاون الدولي ومستقبل الشباب.
وأعربت عن تقدير جوبا لدعم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، والمجتمع الدولي، متعهدة بمواصلة التعاون مع بعثة الأمم المتحدة مع الاحترام الكامل لاتفاقية وضع القوات.
وختمت المبعوثة بيانها بالتركيز على أهمية الاستثمار في تنمية الشباب كحافز للسلام، مؤكدة أن توفير الفرص للجيل القادم هو السبيل الوحيد لمنع انخراطهم في العنف مجدداً، وقالت: “جنوب السودان مستعد لمواصلة العمل بشكل بناء مع مجلس الأمن لتحقيق الاستقرار وتخفيف المعاناة الإنسانية وحماية مستقبل البلاد.. هذا المستقبل ملك لشبابنا”.



