تلقى تحالف معارض رئيسي في جنوب السودان إطاراً جديداً لمحادثات السلام الشاملة من الوسطاء الكينيين، لكنه أبدى “تحفظات” شديدة بشأن تركيز المبادرة على الانتخابات وما وصفه بـ “الجدول الزمني المفروض” والمحدد بأربعة أسابيع.
وقال إيمانويل أجاوين، الأمين العام لتحالف حركات معارضة جنوب السودان، في تصريح لـ “راديو تمازج” يوم الثلاثاء، إن التحالف تسلم إطار “مبادرة تومايني” وعقد لاحقاً اجتماعاً افتراضياً مع كبير الوسطاء “لازاروس سمبويو” في 4 فبراير.
ويعد تحالف “سوما” ائتلافاً يضم مجموعات مسلحة وسياسية رفضت التوقيع على اتفاق السلام المنشط لعام 2018. ويقود التحالف الجنرال توماس سريلو، وكان قد شارك سابقاً في محادثات روما التي توقفت، مما دفع الرئيس سلفا كير لإطلاق مبادرة “تومايني” (الأمل) في نيروبي في ديسمبر 2023.
تهدف مبادرة “تومايني” إلى صياغة “ميثاق توافق وطني للسلام والديمقراطية” في غضون شهر واحد، لكن أجاوين أعرب عن قلق التحالف من إعطاء الأولوية للانتخابات على حساب الإصلاحات السياسية والأمنية العميقة.
وقال: “التركيز منصب على أن هناك حاجة إلى التوافق، وأن هذا الحوار الشامل سيؤدي إلى انتخابات، بينما تُؤجل القضايا الأخرى مثل الترتيبات الأمنية والدستور الدائم إلى ما بعد الفترة الانتخابية”. وتساءل عن خطط الحكومة للاعتماد على الدوائر الجغرافية لعام 2010، مؤكداً ضرورة إجراء تعداد سكاني قبل أي تصويت.
وأضاف: “البيئة السياسية غير مواتية في ظل وجود حرب في منطقة أعالي النيل بين الأطراف الموقعة على اتفاق 2018؛ فالانتخابات ليست الغاية النهائية، بل هي أحد مكونات التحول الديمقراطي، لذا يجب توفير مناخ ملائم لها”.
وانتقد أجاوين فريق الوساطة لوضع مهلة صارمة مدتها شهر واحد وصياغة الإطار دون مشاورات مسبقة مع كافة الأطراف، قائلاً: “إذا كان المقصود أن تكون المحادثات بملكية جنوب سودانية، لكان ينبغي إجراء مشاورات أوسع أولاً عوضا عن فرض إطار عمل بجدول زمني محدد”.
ودعا أجاوين إلى عملية سلام تشبه “اتفاقية السلام الشامل” لعام 2005، مطالباً بمكان محايد للمفاوضات حيث لا تشعر الأطراف بالضغوط.
وفيما يتعلق بمطالب المعارضة الرئيسية، أكد أجاوين دعم التحالف لإطلاق سراح الدكتور رياك مشار من الإقامة الجبرية وجميع المعتقلين السياسيين، معتبراً أن “محادثات السلام لا يمكن أن تكون ذات مغزى، بينما لا يزال بعض قادة المعارضة قيد الاحتجاز”.
وبينما يستعد الاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيقاد” لعقد قمة مشتركة في أديس أبابا في 15 فبراير، أوضح أجاوين أن تحالف “سوما” يعكف على إعداد رد كتابي رسمي للوسطاء الكينيين، مضيفاً: “نحن لم نرفض المبادرة ولم نقبلها، لكننا عبرنا بوضوح عن تحفظاتنا”.
وشدد في آخر الأمر على أن أي اتفاق نهائي يتطلب “آليات تنفيذ قوية” و”ضمانات دولية قوية” لتجنب انهياره.



