وجهت الولايات المتحدة انتقادات حادة لقادة جنوب السودان، محملة إياهم مسؤولية تقويض جهود السلام منذ استقلال البلاد وإبقائها في حالة حرب دائمة.
وقالت السفيرة جينيفر لوسيتا، البديلة للممثل الأمريكي للشؤون السياسية الخاصة لدى الأمم المتحدة، خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، إن الأولوية الأولى لواشنطن في جنوب السودان هي السلام، “إلا أن قادة البلاد قوضوا هذا الهدف بشكل منهجي منذ عام 2011، ودفعوا البلاد بشكل متكرر إلى حافة الهاوية”.
وأوضحت لوسيتا أن العمليات العسكرية في منطقتي الاستوائية الكبرى وأعالي النيل الكبرى تعد دليلاً صارخاً على “الأعمال المتعمدة” للابتعاد عن الاستقرار. وأضافت: “العنف في هاتين المنطقتين أدى إلى نزوح الآلاف من المدنيين، وأجبر المنظمات الإغاثية على تعليق عملياتها، مما تسبب في إجلاء موظفي الأمم المتحدة وعرقلة قدرة البعثة على حماية المدنيين، وهو ما أدى بدوره إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية”.
وأدانت السفيرة الأمريكية بشدة هذه التحركات، مطالبةً كافة الأطراف بالوقف الفوري للعمليات الهجومية، وسحب القوات، وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
وأعربت المبعوثة الأمريكية عن قلق واشنطن إزاء قيام الحكومة الانتقالية بتعديل اتفاق السلام المنشط بشكل أحادي، مؤكدةً أن أي مراجعة يجب أن تتم عبر حوار شفاف وشامل يضم كافة الموقعين.
كما دعت أعضاء مجلس الأمن إلى مواصلة الضغط على الحكومة لرفع العوائق أمام عمليات بعثة الأمم المتحدة، وقالت بنبرة حازمة: “ندين تدخل الحكومة المضيفة الذي فرض تكاليف غير ضرورية على البعثة الأممية. هذه الأعباء المالية التي يتحملها المجتمع الدولي لا يمكن أن تمر دون معالجة، ويجب تحميل جنوب السودان المسؤولية المالية عن هذه التكاليف”.
وفي إشارة إلى السياسة الخارجية الأمريكية الحالية، أكدت لوسيتا أن الرئيس دونالد ترامب أوضح أن الانخراط الأمريكي يتطلب “شراكة حقيقية” وليس استغلالاً للموارد.
وختمت السفيرة بتوجيه تحذير أخير: “موقفنا لا لبس فيه؛ أي عدم تعاون إضافي من جانب جنوب السودان سيشكل تهديداً لاستمرارية البعثة الأممية، وسيكون هذا عاملاً حاسماً في قراراتنا المستقبلية المتعلقة بالمساعدات، والانخراط الدبلوماسي، ومستقبل البعثة نفسها”.



