حذرت منظمة (CARE) في جنوب السودان، اليوم الثلاثاء، من أن تصاعد وتيرة الصراع والنزوح في ولاية جونقلي يؤدي إلى تفاقم الجوع والمعاناة الإنسانية ومخاطر الحماية على نحو سريع، مما يزيد تعقيد الأزمة الإنسانية الحادة أصلاً في إحدى أكثر مناطق البلاد هشاشة.
وذكرت المنظمة في بيان صحفي أن العودة إلى مربع الصراع ستكون لها آثار كارثية على المجتمعات التي لا تزال تكافح للتعافي من آثار الحرب الأهلية المريرة. وجاء في البيان: “منذ أواخر ديسمبر 2025، أدى تجدد القتال في أجزاء من ولاية جونقلي، بما في ذلك مقاطعات نيرول، أورور، أيود، ودوق، إلى نزوح واسع النطاق، حيث تقدر المنظمات الإنسانية أن أكثر من 230 ألف شخص قد أُجبروا على النزوح من ديارهم”.
وأضافت المنظمة أن العديد من الأسر تعيش الآن في ظروف اكتظاظ شديد مع وصول محدود للغاية إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية. ونبهت المنظمة إلى أن هذا العنف يحدث في ظل انعدام أمن غذائي حاد، ووفقاً لأحدث تقارير “التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي”، تصنف ولاية جونقلي حالياً ضمن المرحلة الرابعة (الطوارئ)، وتواجه أعداد كبيرة من السكان فجوات غذائية حادة ومستويات عالية جداً من سوء التغذية الحاد.
تُصنف ثلاث مقاطعات في الولاية ضمن المرحلة الخامسة (كارثة/مجاعة) فيما يتعلق بسوء التغذية، وهي الفئة الأكثر خطورة إطلاقا. وقال جيمس أكاي، مدير منظمة “كير” في جنوب السودان: “الصراع لا يشرد العائلات فحسب، بل يدمر سبل العيش، ويسرع من وتيرة الجوع في ولاية كانت بالفعل على الحافة. استمرار العنف يهدد بدفع المزيد من المجتمعات نحو الجوع الكارثي”.
وأفادت المنظمة بتعرض الأسواق والأنشطة الزراعية والخدمات الأساسية لتعطيل شديد، مع ورود تقارير عن نهب وتدمير مرافق الصحة والتغذية، مما قطع سبل الرعاية المنقذة للحياة عن الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات. كما شدد البيان على أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر، حيث أدى النزوح والاكتظاظ إلى زيادة مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن تزايد حالات الاختطاف والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
ورغم استمرار عمل المنظمة في مقاطعتي أكوبو وبور الجنوبية، إلا أن أكاي أكد أن “الوصول الإنساني هو مسألة حياة أو موت، وليس مسألة سياسية”، مشيراً إلى أن القيود الأمنية وتعطيل العمليات الجوية لا تزال تعيق وصول المساعدات الضرورية. واختتمت المنظمة بيانها بمناشدة المانحين الدوليين لتقديم تمويل مرن وعاجل لمنع المزيد من التدهور في الوضع الإنساني الكارثي في جونقلي، داعية كافة أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.



