نفى قاتويج لام بُوج، أحد المتهمين في القضية التي تضم النائب الأول للرئيس الموقوف عن العمل رياك مشار، يوم الجمعة، أن يكون قد كتب أو أرسل أو شارك رسائل عبر تطبيق “واتساب” قدمتها النيابة العامة كأدلة رقمية، مؤكداً أن تلك المواد تفتقر إلى الأساس الجنائي والفني الموثوق.
وجاء هذا النفي خلال الجلسة الثانية والتسعين من محاكمة النائب البرلماني قاتويج لام ، أحد المتهمين في القضية المرتبطة بالهجوم الذي استهدف حامية قوات دفاع شعب جنوب السودان في الناصر بولاية أعالي النيل في مارس/آذار 2025.
وخلال الجلسة الثامنة والأربعين من المحاكمة، عرض خبير الأدلة الجنائية الرقمية الجنوب أفريقي راتلهوغو بيتر كالفين مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية ورسائل عبر “واتساب” قال إنه تم استخراجها من هواتف تعود إلى لام.
وأوضح الخبير أن لام قام بمشاركة معلومات عسكرية حساسة مع أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بميليشيا “الجيش الأبيض”، مضيفاً أن الرسائل أظهرت تبادل معلومات حول تحركات وأنشطة قوات دفاع شعب جنوب السودان مع أفراد مرتبطين بالحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.
وأثناء مثوله أمام المحكمة يوم الجمعة، رفض لام هذه الاتهامات بشكل قاطع، قائلاً إنه لم يشارك في إنشاء أو إرسال أو إعادة توجيه الرسائل التي استندت إليها النيابة.
وقال أمام المحكمة: «أرفض بشكل قاطع هذه الاتصالات المزعومة، وأؤكد أنني لم أكتب أو أرسل أو أعد توجيه أو أشارك مثل هذه الرسائل. إنها مواد مفبركة جرى تصنيعها بصورة مشتركة بين فريق الادعاء وخبير الأدلة الجنائية الرقمية».
وأضاف أن الرسائل الرقمية وحدها لا تكفي لإثبات النية الجنائية أو المشاركة في أي جريمة ما لم تدعمها أدلة أخرى مستقلة.
وتابع: «الاتصالات المزعومة التي تعتمد عليها النيابة غير موثوقة من الأساس، ولا يمكنها إثبات أي مسؤولية جنائية ضدي. كما أن تقرير خبير الأدلة الرقمية كشف عن تناقضات وثغرات خطيرة تثير شكوكاً كبيرة بشأن مصداقيته وقيمته الإثباتية».
كما اعترض لام على رسالة ورد فيها وصف قوات دفاع شعب جنوب السودان بأنها “ميليشيا”، مشيراً إلى أن لغة الرسالة وأسلوب كتابتها لا يتوافقان مع طريقته في التعبير أو مع صفته كنائب في البرلمان.
وقال: «بصفتي عضواً في البرلمان، لا يمكنني وصف قوات دفاع شعب جنوب السودان بأنها ميليشيا. فمن مسؤولياتي الدستورية مراجعة القوانين وسنها وتعديلها، ومن غير المنطقي أن أتجاهل أو أخالف قانوناً شاركت في إقراره أو أن أطلق على مؤسسة وطنية أنشئت بموجب القانون اسماً غير معترف به قانونياً».
وأضاف أن نسبة مثل هذا التصريح إليه تتعارض مع مسؤولياته الدستورية وسجله التشريعي وسلوكه العام.
ونفى كذلك مشاركته في أي نقاشات تتعلق بعمليات عسكرية، مؤكداً أن الرسائل التي استندت إليها النيابة مرتبطة بأرقام هواتف لا تخصه.
من جانبه، قرر القاضي دينق تأجيل الجلسات إلى 29 يونيو/حزيران، حيث من المتوقع أن يواصل لام تقديم دفاعه أمام المحكمة.
ويواجه لام، البالغ من العمر 66 عاماً وفق سجلات المحكمة، والمتهمون الآخرون تهماً تشمل القتل، والتآمر، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، وجرائم ضد الإنسانية.
ولا يزال رياك مشار قيد الإقامة الجبرية، فيما يُحتجز بقية المتهمين في مرافق جهاز الأمن الوطني في جوبا.
ويشمل المتهمون الآخرون: فوت كانق شول، ومام بال ضور، والفريق أول قابرييل دوب لام، وكاميلو قاتماي كيل، ومادينق ياك رياك، ودومينيك قاتقوك رياك.
وتقول النيابة العامة إن قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة المتحالفة مع “الجيش الأبيض” قتلت 257 جندياً من قوات دفاع شعب جنوب السودان، بينهم قائد الحامية اللواء ديفيد مجور داك، كما دمرت أو استولت على معدات عسكرية تُقدّر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال الهجوم على حامية الناصر في مارس/آذار 2025.




and then