الحركة الشعبية تشكك في انتخابات ديسمبر وتلوّح بفشل

شكك فصيل الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة (SPLM-IO) الموالي للنائب الأول للرئيس المحتجز رياك مشار في إمكانية إجراء الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2026، معتبراً أن عدداً من البنود الرئيسية في اتفاق السلام المنشط لعام 2018 لم يتم تنفيذها بعد، وهو ما قد يقوض مصداقية العملية الانتخابية.

وفي بيان صدر عقب اجتماع المكتب السياسي للحركة في جوبا يوم 27 يونيو/حزيران، ووقعه المهندس جوزيف ملوال دونق، أكدت الحركة أنها لا تعارض إجراء الانتخابات من حيث المبدأ، لكنها شددت على ضرورة استكمال الترتيبات اللازمة لضمان أن تكون الانتخابات “حرة ونزيهة وذات مصداقية وسلمية”.

وجاء البيان بعد أيام من إعلان المفوضية القومية للانتخابات أن جنوب السودان سيجري أول انتخابات عامة منذ الاستقلال في 22 ديسمبر/كانون الأول 2026، وفقاً للجدول الزمني المنصوص عليه في الاتفاقية المنشطة لحل النزاع في جنوب السودان.

ورغم إقرار الحركة بأن إعلان المفوضية يستوفي متطلبات قانونية، فإنها اعتبرت أن الإعلان قد يعطي انطباعاً مضللاً بأن البلاد أصبحت جاهزة للانتخابات، في حين أن العديد من الاستحقاقات الإلزامية السابقة للاقتراع لا تزال غير مكتملة.

وأشارت الحركة إلى عدد من المتطلبات العالقة، من بينها استكمال عملية توحيد القوات، والانتهاء من إعداد الدستور الدائم، وإحراز تقدم في جهود إعادة الإعمار وإعادة اللاجئين والنازحين وإعادة توطينهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

كما أكدت ضرورة إجراء التعداد السكاني قبل نهاية الفترة الانتقالية، وفقاً لما تنص عليه المادة 1.2.14 من اتفاق السلام.

وأضافت الحركة أن السلطات مطالبة أيضاً بتنفيذ عملية تسجيل الناخبين وإعداد ونشر السجل الانتخابي قبل ستة أشهر على الأقل من موعد الاقتراع.

وأعربت الحركة عن قلقها من غياب آلية قضائية فعالة للفصل في النزاعات الانتخابية، مشيرة إلى أن الإصلاحات القضائية المنصوص عليها في اتفاق السلام والدستور الانتقالي لم تنفذ حتى الآن.

وقالت إن قانون الانتخابات المعدل ليتوافق مع اتفاق السلام ينص على أن النزاعات المتعلقة بسير الانتخابات ونتائجها يجب أن تنظر فيها جهة قضائية مختصة، يُرجح أن تكون المحكمة العليا أو محكمة مختصة أخرى.

غير أن الحركة ترى أن السلطة القضائية في جنوب السودان لم تخضع للإصلاحات المنصوص عليها في اتفاق السلام، وما تزال تعمل وفق الإطار القضائي السابق لاتفاق 2018.

وأضاف البيان: “وبناءً على ذلك، لا يمكن الطعن في سير الانتخابات أو نتائجها أمام أي محكمة ضمن النظام القضائي الحالي”.

وجددت الحركة تأكيدها على أن أي عملية انتخابية ينبغي أن تُجرى وفقاً لاتفاق السلام المنشط وبمشاركة جميع الأطراف الموقعة عليه.

في المقابل، يتمسك معسكر الرئيس سلفا كير بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد في ديسمبر/كانون الأول 2026، بينما ترى بعض قوى المعارضة أن الظروف السياسية والأمنية والقانونية اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية لم تكتمل بعد.

وتعد الحركة الشعبية في المعارضة، بقيادة رياك مشار، أحد الأطراف الرئيسية الموقعة على اتفاق السلام. ويخضع مشار للإقامة الجبرية في جوبا منذ مارس/آذار الماضي ويواجه اتهامات بالخيانة.

وكانت المفوضية القومية للانتخابات قد أعلنت في 22 يونيو/حزيران تحديد 22 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعداً لأول انتخابات في جنوب السودان منذ الاستقلال عام 2011، مع تحذيرها من أن التحديات القانونية ونقص التمويل قد يعقدان الاستعدادات للعملية الانتخابية.

كما أقر رئيس المفوضية، أبيدنقو أكوك كشوال، بأن هناك ثغرات وتناقضات لا تزال قائمة في الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية.

يذكر أن جنوب السودان أرجأ الانتخابات عدة مرات منذ الاستقلال، مبرراً ذلك بتأخر تنفيذ البنود الأساسية لاتفاق السلام، وعلى رأسها الترتيبات الأمنية، وصياغة الدستور الدائم، واستكمال التحضيرات الانتخابية.


Welcome

Install
×