فظائع في شمال جونقلي: نازحون في أكوبو يروون تفاصيل مروعة عن عمليات قتل وحرق للمنازل

كشف نازحون فارون من القتال العنيف في ولاية شمال جونقلي عن شهادات مروعة حول عمليات قتل واستهداف للمدنيين وقصف جوي وتدمير واسع النطاق للممتلكات، وذلك في أعقاب الاشتباكات التي اندلعت بين قوات الدفاع الشعبي جنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.

وكانت الاشتباكات المسلحة قد أدت تدفقت مئات الأسر إلى بلدة أكوبو هرباً من العنف الذي اجتاح مناطق “لو نوير” بما في ذلك لانقكين والقاك، ويواي.

وروت “نياضل” وهي إحدى النازحات من منطقة لانقكين تفاصيل مأساوية عن مقتل والدتها إثر قصف جوي استهدف سوق المنطقة، مشيرة إلى أنها باتت المسؤولة الوحيدة عن رعاية أشقائها الخمسة بعد فقدان الاتصال بوالدهم أثناء الفرار إلى الغابات.

وأكد نازحون آخرون من منطقة والقاك قيام القوات الحكومية بحرق المنازل وقتل المدنيين العزل ومن بينهم أمهات مرضعات، مؤكدين تفحم قرى كاملة مثل “فانقير نقير” و”نيانور” و”كوات ريانق” و”فطاي”.

وفي شهادات مماثلة، ذكرت “نياتوج رواج” أنها سارت على أقدامها لمدة أربعة أيام فراراً من القصف الذي استهدف ممتلكات المدنيين، بينما أكدت “مارينا نيابور” حرق منازلها الثلاثة ومقتل مسنين وأشخاص يعانون من إعاقات ذهنية خلال الهجوم، وتحدثت “نيامال وور” عن مقتل زوجها ووالده المسن في قرية “فادوج”، كما أُصيبت مسنة تبلغ من العمر 80 عاماً بطلقات نارية في ساقيها قبل إضرام النار في منزلها، وهي الروايات التي عززتها تحقيقات قائمة على صور الأقمار الصناعية أظهرت أدلة ملموسة على وجود مبانٍ محترقة ودمار واسع حول منطقة والقاك مطلع هذا الشهر.

من جانبهم، أطلق قادة المجتمع من “لو نوير” في العاصمة جوبا صرخة استغاثة، متهمين في بيان رسمي قوات دفاع شعب جنوب السودان بتجاوز الأهداف العسكرية واستهداف غير المقاتلين في مقاطعات أورور ونيرول وأكوبو.

 وأكد مجلس مجتمع “لو نوير” أن العمليات العسكرية طالت المدارس والمرافق الصحية ونقاط المياه، مما أدى إلى موجات نزوح جماعي وانتشار الجوع والأمراض في ظل وضع إنساني هش للغاية.

وناشد المجلس برئاسة “قاتكوث دووب” الحكومة والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان وتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، داعياً في الوقت ذاته إلى تغليب لغة الحوار والمصالحة وحث طرفي النزاع على العودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع الذي تسبب منذ ديسمبر 2025 في تشريد الآلاف وتدمير سبل العيش في مناطق شمال جونقلي.

بينما لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من جانب قوات دفاع شعب جنوب السودان بشأن هذه الاتهامات.