حثّ القادة الأفارقة حكومة جنوب السودان على اتخاذ خطوات عاجلة لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات ذات مصداقية، بما في ذلك النظر في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم النائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار، واصفين هذه الخطوة بأنها بادرة نحو التماسك والمصالحة الوطنية.
وفي بيان ختامي صدر عقب قمة عُقدت في أديس أبابا في 15 فبراير، ذكرت اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى المخصصة لجنوب السودان (C5)، أن ترسيخ السلام واستعادة الثقة السياسية أمران ضروريان قبل الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر 2026.
ضمّ الاجتماع، الذي ترأسه رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، على هامش الدورة العادية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، قادةً من الجزائر وتشاد ونيجيريا ورواندا وجنوب إفريقيا، بالإضافة إلى ممثلين عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، لتقييم المرحلة الانتقالية الهشة في جنوب السودان.
وأعربت اللجنة عن “قلقها العميق” حيال ما وصفته بتدهور الأوضاع السياسية والأمنية، محذّرةً من أن تصاعد التوترات يهدد بتقويض اتفاق السلام المبرم عام 2018، والذي أنهى حربًا أهلية استمرت خمس سنوات.
وطالبت اللجنة بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، والتوحيد السريع للقوات المتنافسة، وهو بند رئيسي في “اتفاقية حل النزاع المنشطة في جنوب السودان”، مؤكدةً أنها تظل الإطار الموجّه للمرحلة الانتقالية.
وشدّد القادة على ضرورة أن تمنح الحكومة الانتقالية الأولوية للاستعدادات لإنهاء الفترة الانتقالية الممددة بحلول فبراير 2027، مؤكدين عدم جواز أي تمديد إضافي.
كما حثّوا السلطات على توفير التمويل الكافي والدعم السياسي لمفوضية الانتخابات، ومفوضية مراجعة الدستور، ومجلس الأحزاب السياسية، لضمان إجراء انتخابات “حرة ونزيهة وشفافة”.
ودعت اللجنة حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة إلى “وضع الأساس لتنظيم ناجح للانتخابات”، بما في ذلك النظر في إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وخاصة رياك مشار، كإجراء لبناء الثقة.
وكان مشار، المنافس للرئيس سلفا كير، يشغل منصب النائب الأول للرئيس بموجب ترتيبات تقاسم السلطة لعام 2018، قبل تعليق مهامه العام الماضي. وقد وُضع قيد الإقامة الجبرية في جوبا منذ مارس 2025 بسبب صلات مزعومة بأعمال عنف في “الناصر” بولاية أعالي النيل، ويواجه اتهامات بالخيانة العظمى أمام محكمة خاصة أُنشئت في سبتمبر 2025.
وقبل نشر بيان الـ(C5) يوم الجمعة، رفضت جوبا التلميحات بأن الدعوة إلى إطلاق سراح مشار تمثل موقفًا جماعيًا للجنة الإفريقية. وصرّح وزير الإعلام، أتينج ويك أتينج، للصحفيين يوم الخميس بأن مصير مشار بيد القضاء وحده.
وجدّدت لجنة (C5) مطالبتها بتعيين ممثل سامٍ أو مبعوث خاص للاتحاد الإفريقي لجنوب السودان لتوفير إشراف استراتيجي على عملية السلام، بالتنسيق مع “إيقاد” والأمم المتحدة. كما حثّت الشركاء الدوليين على تكثيف المساعدات الإنسانية والمالية.
من جانبه، رحّب إدموند ياكاني، مدير منظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، بالبيان الختامي، مشيرًا إلى أنه يلبي تطلعات المجتمع المدني. لكنه حذّر من أن نقص الإرادة السياسية قد يعيق التنفيذ، منبّهًا إلى وجود “مخربين” قد يسعون لتعطيل أو تمييع الإصلاحات.
وأضاف: “الكرة الآن في ملعب الحكومة وقيادة السلطة الانتقالية لإثبات الامتثال الحقيقي”.
يُذكر أن جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، قد أجّلت الانتخابات مرارًا بسبب تعثر القادة في تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاقية السلام، بما في ذلك إصلاحات القطاع الأمني وصياغة الدستور.



