أعلن عمدة مجلس بلدية جوبا كريستوفر سارافينو واني عن تدشين حملة تصحيحية واسعة تستهدف القضاء على المظاهر العشوائية في العاصمة، بما يشمل ورش صيانة السيارات على جوانب الطرق، واللوحات الإعلانية غير القانونية، وممارسات التخلص السيئ من النفايات، حيث منح المخالفين مهلة نهائية مدتها سبعة أيام للالتزام بالضوابط الجديدة قبل إحالة المتجاوزين إلى محكمة البلدية المختصة، وذلك في إطار مساعٍ حثيثة لاستعادة النظام العام والوجه الحضاري لمدينة جوبا.
وأكد العمدة واني، خلال مؤتمر صحفي عقده بمناسبة مرور مائة وعشرين يومًا على توليه منصبه، أن هذه الإجراءات تمثل مرحلة جديدة من الحزم في إنفاذ القوانين المحلية وتجاوز حقبة التراخي التي انتقدها السكان طويلًا.
وشدّد العمدة على أن جميع الأوامر المحلية واللوائح التنظيمية سيتم تطبيقها دون استثناء، وبموجب الأمر المحلي الصادر في نهاية يناير الماضي يُحظر على ميكانيكيي السيارات إجراء أي عمليات إصلاح على الطرق العامة، كما يتعين على أصحاب السيارات المهجورة إزالتها فورًا لتجنب دفع رسوم القطر والتخزين في المواقع المخصصة للاحتجاز التابعة للبلدية.
وأوضحت سلطات المدينة أن انتشار الورش العشوائية تسبب في عرقلة حركة السير وإعاقة مشروعات تشييد الطرق، فضلًا عن الأضرار البيئية الجسيمة الناتجة عن تسرب الزيوت والمواد الكيميائية إلى المجاري المائية وصولًا إلى نهر النيل خلال مواسم الأمطار.
وفي سياق متصل، أعلنت البلدية تعليقًا مؤقتًا لتركيب اللوحات الإعلانية الجديدة لإجراء مراجعة شاملة لسلامة الهياكل وضمان عدم حجب الرؤية المرورية أو التداخل مع خطوط الطاقة والبنية التحتية للمياه، مع إلزام شركات الإعلان بإعادة التسجيل وتقديم تراخيص سارية المفعول.
وفيما يخص إدارة النفايات، التي وصفها العمدة بالأولوية القصوى، فقد حقق المجلس طفرة نوعية بزيادة معدل جمع القمامة ليصل إلى أكثر من ستين رحلة شاحنة يوميًا، وهو المعدل الأعلى في تاريخ المدينة، مع إدخال ورديات عمل ليلية ساهمت في تقليص النفايات الظاهرة بنسبة ستين بالمائة تقريبًا. كما فرضت البلدية على كافة المؤسسات التجارية والمطاعم تركيب حاويات نفايات خاصة للحد من التلوث بالبلاستيك، مع التوجه نحو ملاحقة المنشآت غير الملتزمة قانونيًا.
ودافع العمدة عن قرار نقل الباعة الجائلين ومقاهي الشاي من الشوارع الرئيسية لدواعٍ أمنية وصحية، مؤكدًا توفر مساحات بديلة في أسواق كونيو كونيو، وقوديلي وسط، والجبل، ورجال مافي، حيث شدّد على أن الأسواق هي من تجذب الجمهور وليس العكس. كما كشف عن حزمة إصلاحات إدارية شملت تفعيل نظام التحصيل الإلكتروني للإيرادات لضمان الشفافية، وتخصيص خطوط ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين، وتوحيد الزي الرسمي لموظفي البلدية لضمان المساءلة.
واختتم العمدة تصريحاته بالتشديد على حماية نهر النيل من التلوث الناتج عن محطات غسيل السيارات غير القانونية التي تدمر شبكات الصرف والطرق وتكلف الدولة ملايين الدولارات، معلنًا عن تنظيم فعاليات “يوم النيل” لتعزيز الوعي البيئي والارتباط الثقافي بالنهر، مع التزام البلدية الكامل بالشفافية المطلقة والإصلاح الإداري الشامل لخدمة مواطني أحدث دولة في العالم واستعادة ثقتهم في الإدارة المحلية.



