تُسود مخاوف حول مقتل محافظ مقاطعة أكوبو بولاية جونقلي المعين من قبل الحكومة، جيمس كويث مكواج، وذلك في أعقاب اشتباكات اندلعت يوم الأحد بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة “الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة” في منطقة “والقاك” النائية، في حين صرحت سلطات الولاية أن مكانه لا يزال مجهولاً.
وفي تصريح لراديو تمازج، قال جون ويوال لول، المحافظ المعين من جانب الحركة الشعبية في المعارضة لمقاطعة أكوبو، إن مقاتلي الجيش الشعبي في المعارضة شنوا هجوماً، واجتاحوا “والقاك” لمدة قصيرة في حدود الساعة السادسة صباحاً، قبل أن ينسحبوا عقب وصول تعزيزات حكومية من بلدة “وات” المجاورة.
وأكد لول، أن المحافظ المعين لمقاطعة أكوبو من قبل الحكومة، جيمس كويث مكواج، لقي حتفه رفقة عدد من المسؤولين يوم الأحد خلال القتال الذي دار بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في منطقة والقاك.
وأضاف ويوال: “هاجمت قواتنا والقاك واجتاحتها صباح الأحد قبل أن تنفذ انسحاباً تكتيكياً. وقد قُتل المحافظ جيمس كويث مكواج ومديره التنفيذي توت شاي رياك، كما عُثر أيضاً على جثتي العميد في قوات دفاع شعب جنوب السودان شول فطوت، وضابط آخر يُدعى قاي مكواج.
وأشار إلى مقتل عدد من الجنود أيضاً خلال المواجهات، مستدركاً أنه لا يمكنه تقديم إحصائية دقيقة للضحايا؛ نظراً لانسحاب قوات المعارضة بعد الهجوم بوقت قصير. وزاد قائلاً: “تُركت عدة جثث في الموقع، ووصلت تعزيزات حكومية لاحقاً من “وات” وانتشلت القتلى واستعادة السيطرة على والقاك، بينما لا تزال قواتنا مرابطة حول المنطقة.
في المقابل، صرح نائب حاكم ولاية جونقلي، ويلسون أؤول قرنق، لراديو تمازج بأن مكان المحافظ لا يزال غير معروف حتى الآن، بعد أن شنت قوات المعارضة هجوماً في الصباح الباكر استهدف مقر إقامته في غرب أكوبو بمنطقة والقاك.
وقال: “هناك قتال جار، لكننا لم نجمع تفاصيل الحادثة بعد. لقد شنت قوات الجيش الشعبي في المعارضة هجوماً على مقر إقامة المحافظ هذا الصباح، ولم يُتَأَكَّد من مكانه حتى الآن، وقد دُحِرَت قوات المعارضة”. وأضاف أن القوات الحكومية صدت المهاجمين، في حين لم يتم تأكيد حجم الخسائر البشرية بعد.
من جانبه، أكد دينق بول وول، عضو المجلس التشريعي لولاية جونقلي، وقوع الاشتباكات، لكنه أوضح أن تفاصيل الضحايا لا تزال غير واضحة، قائلاً: “وقع قتال هذا الصباح في والقاك عقب هجوم نفذته قوات المعارضة، وقد استعادت التعزيزات الحكومية القادمة من “وات” السيطرة على المنطقة لاحقاً، لكنني لا أستطيع تأكيد عدد القتلى من الجانب الحكومي”.
وكان كويث قد انشق في شهر أبريل الماضي عن الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة لينضم إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكمة”.
وقد أعفى كويث من منصبه كمحافظ لأكوبو من قبل القيادة المكلفة للحركة الشعبية في المعارضة في 16 يناير، وعُين جون ويوال لول بديلاً له. وبعد رفضه التنحي في بادئ الأمر، غادر كويث منصبه في 21 يناير عقب وساطة قادها زعماء محليون.
وعلى إثر هجوم عسكري حكومي في مارس، أعادت السلطات تعيين كويث محافظاً لأكوبو بديلاً لـ ويوال، الذي ظل موالياً للحركة الشعبية في المعارضة تحت قيادة رئيسها المكلف أويت ناثانيال بيرينو. وبموجب اتفاق السلام المبرم عام 2018، فإن منصب محافظ أكوبو مخصص للحركة الشعبية في المعارضة.
وقال بول دينق بول، رئيس شبكة المجتمع المدني في جونقلي، إن تجدد القتال يؤكد الحاجة إلى حوار سياسي شامل قبل الانتخابات المزمع إجراءها في جنوب السودان في ديسمبر المقبل.
وأضاف بول: “طالبت المجموعات السياسية، بما في ذلك الحركة الشعبية في المعارضة، بإجراء حوار يضم زعيمهم المحتجز الدكتور ريك مشار، ونحن كمجتمع مدني، نرى ضرورة التعامل مع هذه المطالب بجدية، لأن الاستمرار في الإقصاء يهدد باندلاع مزيد من العنف”.
الجدير بالذكر أن أكوبو شهدت اشتباكات متكررة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة منذ مارس الماضي؛ حيث فرضت القوات الحكومية سيطرتها على البلدة لمدة وجيزة قبل أن يستعيدها مقاتلو المعارضة في منتصف أبريل، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين الذين بدأ العديد منهم العودة إلى ديارهم مؤخراً فقط.
وجاء القتال الأخير في منطقة والقاك الغربية بعد أيام قليلة من تنظيم مئات السكان في أكوبو لتظاهرة سلمية طالبت بالإفراج عن المساعدات النقدية الإنسانية، والتي ذكروا أنها تأخرت في العاصمة جوبا.




and then