أكدت دول الترويكا، المتمثلة في الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، يوم الخميس، أن أي تعديلات على اتفاق السلام المُوقع في جنوب السودان عام 2018 يجب أن تتم عبر حوار شامل يضم جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق، مشددة على أن الاتفاق لا يزال يشكل الأساس القانوني والشرعي للحكومة الانتقالية، رغم أوجه القصور التي شابت تنفيذه.
وخلال اجتماع المفوضية المشتركة المعاد تشكيلها لمراقبة وتقييم تنفيذ الاتفاقية (RJMEC)، قال السفير الأمريكي لدى جنوب السودان، مايكل ج. أدلر، إن اتفاق السلام ما زال يمثل مصدر شرعية الحكومة الانتقالية، على الرغم من الإخفاقات المتكررة للأطراف الموقعة في تنفيذ بنوده بصورة كاملة.
وأضاف أدلر: «لا يزال الاتفاق يشكل أساس شرعية الحكومة الانتقالية، وأي تعديلات عليه يجب أن تتم من خلال حوار يشارك فيه جميع الأطراف الموقعة».
وجاءت تصريحات الترويكا بعد يوم واحد من إقرار البرلمان في جنوب السودان تعديلات مثيرة للجدل على اتفاق السلام، تضمنت تأجيل إجراء التعداد السكاني الوطني واستكمال إعداد الدستور الدائم إلى ما بعد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026، وذلك رغم اعتراضات قوى المعارضة.
وأشار السفير الأمريكي إلى أن إجراء حوار سياسي حقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار فرض الإقامة الجبرية على النائب الأول للرئيس، رياك مشار، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة وأحد الموقعين الرئيسيين على الاتفاق، إلى جانب خضوعه للمحاكمة.
وقال أدلر: «من غير المنطقي الحديث عن وجود حوار بين الأطراف السياسية في ظل هذه الظروف»، مؤكداً أن تحقيق السلام في جنوب السودان يتطلب العودة إلى حوار جاد وشامل بين جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق.
ورغم إقرار دول الترويكا بأن اتفاق عام 2018 ليس مثالياً، وأن غياب الإرادة السياسية أسهم مراراً في إعاقة تنفيذه، فإنها شددت على أن أي مراجعة أو تعديل لبنوده يجب أن يتم عبر عملية تفاوضية شاملة تضم جميع الموقعين، بمن فيهم رياك مشار.
وتأتي هذه التعديلات في إطار استعدادات الحكومة لإجراء أول انتخابات عامة منذ استقلال جنوب السودان.
وفي هذا السياق، منح مجلس الأحزاب السياسية، يوم الثلاثاء، التسجيل الكامل لخمسة أحزاب جديدة، ليرتفع بذلك عدد الأحزاب المؤهلة للمشاركة في الانتخابات إلى 36 حزباً.
كما أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات، في 22 يونيو الماضي، أن الانتخابات ستُجرى في ديسمبر 2026، بما يتوافق مع المتطلبات القانونية التي تفرض الإعلان عن موعد الاقتراع قبل ستة أشهر على الأقل.
إلا أن المفوضية حذرت من أن نقص التمويل والتباينات القانونية قد يؤثران سلباً على سير الاستعدادات للعملية الانتخابية.
وفي حين يؤكد حلفاء الرئيس سلفا كير أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المحدد، ترى قوى المعارضة، بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة رياك مشار، أن العديد من بنود اتفاق السلام، مثل إصلاح القطاع الأمني، واستكمال عملية إعداد الدستور، وتوحيد القوات المسلحة، لا تزال غير منفذة، مما يثير تساؤلات بشأن توافر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة وذات مصداقية.




and then